سعادة السفير، نيابة عن قرائنا، نرحب بكم ونتمنى لكم كل التوفيق في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين جمهورية طاجيكستان وجمهورية الصين الشعبية في سبيل تعزيز السلام والاستقرار والازدهار لشعبي البلدين.
سؤال : قبل تعيينكم في طاجيكستان، لا شك أن لديكم فكرة معينة عن بلدنا. إلى أي مدى يتوافق واقع طاجيكستان، بما في ذلك مجتمعها وثقافتها وإمكانياتها الاقتصادية ومكانتها الدولية، مع توقعاتكم؟ ما هو الأمر الأكثر أهمية أو ربما الأكثر غرابة بالنسبة لكم؟
الجواب: هذه أول مهمة لي في طاجيكستان. قبل سفري إلى طاجيكستان لتولي منصبي، كنتُ أشعر بحماسٍ كبير وأنا أتخيل المناظر الطبيعية الخلابة لهذه الأرض ذات الجبال الشاهقة، وشعبها ذي البنية القوية، وحضارة العصر الساماني العريقة. قرأتُ بتأنٍّ كتاب "الطاجيك في مرآة التاريخ" للمؤلف المحترم الرئيس إمام علي رحمون، وشعرتُ بعمقٍ أن طاجيكستان والصين دولتان عظيمتان ذواتا تاريخٍ عريق وثقافةٍ غنية. منذ أكثر من ألفي عام، بدأ شعبا بلدينا تبادلاً ودياً، فكتبا تاريخاً جميلاً من التفاعل والإثراء المتبادل بين الحضارات على طول طريق الحرير القديم.
خلال إقامتي التي امتدت لأكثر من ستة أشهر في طاجيكستان، زرتُ جميع المناطق الثلاث ومقاطعة واحدة تابعة للجمهورية، وشهدتُ بنفسي كيف تشهد جميع قطاعات الدولة، بقيادة الرئيس المحترم إمام علي رحمون، نموًا متسارعًا، وكيف ينبض الاقتصاد والمجتمع بالحيوية والنشاط. وقد أُعجبتُ كثيرًا بكرم الضيافة وحسن استقبال الشعب الطاجيكي. ففي شوارع وأزقة دوشنبه، كنتُ كثيرًا ما ألتقي بالطاجيكيين الذين يحيّونني بكلمة "مرحبًا". كما أخبرني سائقو سيارات الأجرة في المدينة بفخر عن مزايا السيارات الكهربائية الصينية. أما سكان المناطق الريفية، فكانوا يدعونني بحرارة لزيارتهم عندما ألتقي بهم في مسارات الجبال وحقول طاجيكستان. هذه العلاقات الودية، بل الأخوية، التي لا تزال قائمة حتى بعد أكثر من ثلاثين عامًا من العمل الدبلوماسي، أثرت بي وألهمتني بشدة، ومنحتني ثقة أكبر في الارتقاء بالعلاقات الودية بين الصين وطاجيكستان إلى مستوى جديد، بما يعود بالنفع على بلدينا وشعبينا.
س: في الآونة الأخيرة، عندما تسلم الرئيس الصيني شي جين بينغ أوراق اعتماد 18 سفيراً لدى الصين، أعرب عن أمله في أن يقوموا بزيارة أجزاء مختلفة من البلاد وأن يكتسبوا فهماً شاملاً وعميقاً للحياة الحقيقية والمتعددة الأوجه في البلد المضيف.
خلال فترة توليكم منصب سفير لدى طاجيكستان، شاركتم بنشاط، تماشياً مع هذا المبدأ، في العديد من الفعاليات الثقافية والاجتماعية، بما في ذلك قطف القطن، وزراعة الأشجار، والفعاليات الخيرية، والاجتماعات مع الأطفال وممثلي جميع مناحي الحياة.
ما هي اللقاءات التي خضتها مع عامة الشعب الطاجيكي والتي تركت فيك أعمق وأكثر تأثيراً، وساعدتك على اكتساب فهم أعمق وأشمل لطاجيكستان؟ ما هي الصفات الحميدة التي تعتقد أنها مشتركة بين شعبي الصين وطاجيكستان؟
الجواب: منذ منتصف يوليو من العام الماضي، حين وصلت إلى طاجيكستان، حظيت بفرصة المشاركة في فعاليات إنسانية واجتماعية متنوعة. تفاعلت مع ممثلين عن مختلف شرائح المجتمع في مناطق تابعة للجمهورية، ومنطقة ختلون، وغيرها من الأماكن، حيث لمستُ عن كثب صدق أصدقائي الطاجيك، وبساطتهم، وكرم ضيافتهم، ودفء معاملتهم لنا كجيران وأصدقاء وإخوة. كما لمستُ بنفسي الصفات الرائعة التي يتشاركها شعبا الصين وطاجيكستان، كالكرم، والبساطة، والعمل الجاد، والصمود.
في أواخر العام الماضي، دُعيتُ أنا وزوجتي لحضور احتفال رأس السنة في مدرسة كانجورت جاموات الحكومية الداخلية في مقاطعة تيمورماليك بمنطقة ختلون. معظم طلاب هذه المدرسة من الأيتام المحليين وأبناء الأسر ذات الدخل المحدود. قدمنا للأطفال لوازم مدرسية وهدايا أخرى بمناسبة رأس السنة، بالإضافة إلى بعض الأجهزة الإلكترونية لتحسين تعليمهم. كان الأطفال في غاية اللطف، فقد شاركوا قصصًا عن دراستهم وحياتهم اليومية، وعلموني بنشاط عبارات طاجيكية شائعة مثل "مرحبًا" و"أهلًا"، ليصبحوا أصغر معلمي اللغة الطاجيكية. إنهم موهوبون جدًا. دعوني للانضمام إليهم في الغناء والرقص، واحتفلنا برأس السنة بالأغاني والرقصات. كانت هذه أول مرة أحتفل فيها برأس السنة في طاجيكستان، وكان لها وقع خاص عليّ. تركت ابتسامات الأطفال الصادقة أثرًا عميقًا في نفسي.






خلال موسم حصاد القطن العام الماضي، زرتُ حقول القطن في منطقة دوستي للقاء مزارعي القطن المحليين والمشاركة في الحصاد. أتذكر أن أحد المزارعين أخبرني بفرح أن شركات صينية جلبت أصنافًا عالية الجودة من القطن وأنشأت مصنعًا لتجهيزه، مما أتاح لهم فرص عمل مستقرة بالقرب من ديارهم. لم يُسهم هذا في زيادة دخلهم فحسب، بل مكّنهم أيضًا من إتقان تقنيات زراعة القطن المتقدمة. أعتقد أن صدقهم ينبع، من جهة، من حبهم للعمل وفرحتهم بتحسين حياتهم بأيديهم، ومن جهة أخرى، من اعتزازهم بالصداقة العميقة بين الصين وطاجيكستان. وكما هو الحال مع كلمة "دوستي" نفسها، التي تعني "الصداقة" باللغة الطاجيكية، فقد تعمّق التعاون الزراعي بين الصين وطاجيكستان بشكل مطرد في السنوات الأخيرة. في المستقبل، سيعمل الجانب الصيني على تعزيز المزيد من مشاريع التعاون العملية في طاجيكستان التي تعود بالنفع على الشعبين، حتى تعود الصداقة بين البلدين بالنفع الحقيقي والملموس على شعبي الصين وطاجيكستان.


السؤال : تتمتع طاجيكستان والصين بتقاليد شرقية عريقة في الضيافة. في طاجيكستان، يبدأ الترحيب بالضيوف عادةً بفنجان من الشاي، وهو مشروب صيني الأصل، كما أن المطبخ الصيني يزداد شعبية بين الطاجيك.
شاركنا تفضيلاتك في عالم الطهي: ما هو الطبق الصيني الذي تنصح به قراءنا؟ وما هي الأطباق الطاجيكية التي نالت إعجابك بشكل خاص وتستحق أن تنصح بها أبناء وطنك؟
الجواب: يتميز المطبخ الطاجيكي بطابع فريد: فالبلوف، والقروتوب، والسمبوسة، والشاشليك، وغيرها الكثير، كلها لذيذة للغاية. لكن أكثر ما أثار إعجابي هو خبز النون المحلي – هذا الخبز المسطح المميز موجود في كل مكان: في المطاعم، والأسواق، ومحلات السوبر ماركت، والشوارع، والأزقة. يتميز برائحة غنية، وقد أعجبني كثيراً. لاحظت أيضاً أن خبز النون الطاجيكي حلو المذاق وذو رائحة زكية. سألت أصدقاء محليين عنه، فأوضحوا لي أنهم يستخدمون عادةً دقيق قمح محلي عالي الجودة لصنعه. بفضل وفرة أشعة الشمس، يحتوي دقيق القمح المحلي على نسبة عالية من البروتين، مما يمنح خبز النون قواماً ونكهة مميزة. كما تلعب تقنيات الطهي والخبز المحلية التقليدية دوراً هاماً. يُعد خبز النون الطاجيكي من أشهى المأكولات، فهو نتاج موارد طاجيكستان الطبيعية وحرفها التقليدية.
أخبرني أصدقائي الطاجيك أن المطبخ الصيني يزداد شعبية هنا. زرتُ عدة مطاعم صينية في دوشنبه، وكان الطعام ممتازًا. لاحظتُ أن هذه المطاعم يرتادها شباب طاجيكيون يجيدون التحدث بالصينية بطلاقة. كانت المحادثة معهم بالصينية مفاجأة سارة ودافئة. لعل هذا دليل ملموس على مستوى التطور العالي للعلاقات الثنائية بين الصين وطاجيكستان، وعلى رسوخ فكرة الصداقة بين الأجيال في قلوب الشعبين. أنصح الجميع، إن أمكن، بزيارة الصين وتجربة المطبخ الصيني الأصيل بأنفسهم.
سؤال: أظهر استطلاع أجرته وكالتنا أن شعب طاجيكستان يُبدي اهتماماً كبيراً بتطوير العلاقات الصينية الطاجيكية، وهو واثق من تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
ما هي برأيك جذور هذه الثقة؟ وما هي الإجراءات التي تتخذها الصين لتلبية تطلعات شعب دولة صديقة؟
الجواب: إن الصداقة والثقة العميقة بين شعبي الصين وطاجيكستان متجذرة في تقاليد عريقة تمتد لآلاف السنين من التبادل الودي والروابط الثقافية بين البلدين، فضلاً عن مبادئ الاحترام المتبادل والمساواة والمنفعة المتبادلة والتنمية المشتركة الراسخة. وتلتزم الصين التزاماً راسخاً بمبادئ التعايش السلمي الخمسة، وتُجري اتصالات وتعاوناً مكثفاً مع طاجيكستان في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها. وانطلاقاً من مفهوم الحوكمة العالمية القائم على الحوار المشترك والتنمية المشتركة والمنفعة المتبادلة، تُعمّق الصين، من خلال منصات التعاون كمبادرة الحزام والطريق، شراكتها الاستراتيجية مع طاجيكستان باستمرار، مما يُعزز التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلدين ويُحسّن رفاهية الشعبين. وهذا هو السبب الجوهري وراء ثقة الشعب الطاجيكي في العلاقات بين الصين وطاجيكستان. وستواصل الحكومة الصينية العمل مع الحكومة الطاجيكية لبناء مجتمع أوثق ذي مصير مشترك للصين وطاجيكستان، مُلبّيةً باستمرار تطلعات وتطلعات شعبي البلدين نحو حياة أفضل.


سؤال: كانت جمهورية الصين الشعبية من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال جمهورية طاجيكستان. واليوم، استناداً إلى مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل والثقة، ارتقى مستوى العلاقات الثنائية إلى شراكة استراتيجية شاملة في عصر جديد. كيف تقيّم الوضع الراهن للتعاون الاستراتيجي بين الصين وطاجيكستان؟
الجواب: منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وطاجيكستان عام 1992، تعمقت العلاقات بينهما بشكل مطرد. وتحت التوجيه الاستراتيجي لرئيسي الدولتين، تتسم العلاقات الثنائية بالخصائص التالية:
أولاً، مستوى العلاقات يتحسن باستمرار، وقد وصلوا في الوقت الحاضر إلى مستوى "الشراكة الاستراتيجية الشاملة في العصر الجديد"؛
ثانياً، أصبحت آليات التعاون أكثر تطوراً – ففي ظل قيادة دبلوماسية رؤساء الدول، تم إنشاء آليات على مستويات مختلفة، مثل اللجنة الحكومية الدولية للتعاون التجاري والاقتصادي والحوار الاستراتيجي لوزراء الخارجية، مما يضمن التقدم المنظم للتفاعل؛
ثالثًا، يتوسع التعاون باستمرار، ليشمل ليس فقط المجالات التقليدية كالسياسة والاقتصاد والأمن والتبادلات الشعبية، بل أيضًا مجالات واعدة جديدة كالاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والتقنيات الخضراء. وبالنظر إلى المستقبل، ستعزز الصين وطاجيكستان تعاونهما بشكل شامل في مجالات أخرى، بما في ذلك البنية التحتية المترابطة والآليات متعددة الأطراف.
سؤال : وفقًا للإحصاءات الصينية، سيتجاوز حجم التبادل التجاري بين الصين ودول آسيا الوسطى الخمس 100 مليار دولار أمريكي في عام 2025، مسجلاً رقماً قياسياً، مما يدل على التطور الديناميكي للتعاون الصيني الآسيوي. كيف تقيّمون التعاون بين الصين وآسيا الوسطى؟ وما هي برأيكم آفاق التعاون بين الصين وطاجيكستان في إطار آلية التعاون الصيني الآسيوي؟
الجواب: كما ذكرتم، بلغ حجم التبادل التجاري بين الصين ودول آسيا الوسطى الخمس في عام 2025 نحو 106.3 مليار دولار أمريكي، بزيادة قدرها 12% عن العام السابق. ولأول مرة في التاريخ، تجاوز حجم التبادل التجاري بين الجانبين 100 مليار دولار أمريكي، مسجلاً بذلك علامة فارقة في تاريخ التعاون. وأصبحت الصين أكبر شريك تجاري لدول آسيا الوسطى للمرة الأولى، كما ارتفعت حصة آسيا الوسطى من التجارة الخارجية الصينية. وهذا يُظهر بوضوح أن أهم ما يُميز التعاون الصيني الآسيوي هو التعايش السلمي، حيث يكمن جوهر هذا التعاون في الاحتياجات المشتركة والتكامل، والتوافق الأوسع بين الطرفين في تحقيق المنفعة المتبادلة والتعاون، ووضع مربح للجميع. وقد دخلت مركبات الطاقة الجديدة والمنتجات الإلكترونية ومنصات التجارة الإلكترونية الصينية آلاف المنازل في آسيا الوسطى، كما أثرت المنتجات الزراعية عالية الجودة من آسيا الوسطى، مثل الكرز والليمون والعنب، موائد الشعب الصيني. وقد وجد شعبا الجانبين سعادة حقيقية من خلال هذا التعاون.
يرتبط التطور السريع للتعاون بين الصين وآسيا الوسطى ارتباطًا وثيقًا بالدور التوجيهي والمحرك لآلية التعاون بين الصين وآسيا الوسطى. فبعد رفعها إلى مستوى رؤساء الدول في عام 2023، تبلورت البنية الأساسية للآلية سريعًا، حيث تعمل 13 منصة تعاون على المستوى الوزاري بكفاءة عالية. وتعمل الأمانة العامة الدائمة للآلية بكامل طاقتها، مما يُسهم في بناء هيكل تعاون متعدد الأبعاد ومتنوع، بقيادة رؤساء الدول، ودعم الحكومات، ومشاركة جميع القطاعات، والتنمية المتوازية في مجالات متعددة، والتقدم الشامل.



































