تتصاعد التوترات العسكرية بين القوات الحكومية وجماعات المعارضة في جنوب السودان بوتيرة متسارعة، ما يُنذر بوقوع كارثة إنسانية. وقد صرّحت بذلك القائمة بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (أونميس)، أنيتا كيكي غبيهو، خلال مؤتمر صحفي عُقد في مقر الأمم المتحدة بنيويورك.
بحسب قولها، أصبحت ولاية جونقلي بؤرة توتر، حيث يقع المدنيون ضحايا لتبادل إطلاق النار. وأفادت ممثلة الأمم المتحدة، التي تشغل أيضاً منصب المنسق المقيم في البلاد، أن أكثر من 200 ألف شخص أُجبروا على الفرار من منازلهم هذا الشهر وحده نتيجةً للنزاع.
كما حذرت غبيهو من انتشار الكوليرا، مشيرةً إلى تسجيل أكثر من 500 حالة في جميع أنحاء البلاد هذا الشهر. وفي الوقت نفسه، تعاني مراكز العلاج من الاكتظاظ الشديد ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الأساسية الأخرى.
على الرغم من استمرار العمليات الإنسانية، إلا أنها تواجه عوائق كبيرة. فالوصول إلى المناطق المتضررة يعيقه إغلاق الطرق والأنهار، مما يعيق إيصال المساعدات وعمليات الإجلاء الطبي.
نالت جنوب السودان، أحدث دولة في العالم، استقلالها عام 2011، لكن سرعان ما انزلقت البلاد إلى حرب أهلية. اندلعت الاشتباكات بين القوات الموالية للجيش الوطني بقيادة الرئيس سلفا كير وأنصار زعيم المعارضة الرئيسي، رياك مشار، الذي يُحاكم حاليًا بتهم خطيرة، من بينها القتل، وهي تهمة ينفيها.
بعد أن حققت قوات المعارضة بعض المكاسب، شنت القوات الحكومية هجوماً في ثلاث مقاطعات بولاية جونقلي هذا الأسبوع. وحُثّ جميع المدنيين والعاملين في المجال الإنساني على الإخلاء.
بحسب غبيهو، تتعرض المرافق الإنسانية للنهب والتدمير، بما في ذلك سبعة مرافق على الأقل في جونقلي، ويتعرض عمال الإغاثة للترهيب. كما يواجه جنود حفظ السلام التابعون للأمم المتحدة صعوبات مماثلة.
أشارت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (UNMISS) إلى أن تعطل عمليات إيصال المساعدات الإنسانية وجهود بناء السلام قد تسبب في معاناة المدنيين بشكل كبير. وشددت البعثة على أن البلاد معرضة لخطر كارثة إنسانية.
وقال غبيهو، متحدثاً عبر رابط فيديو من جنوب السودان، إنه على الرغم من صرف 10 ملايين دولار من صندوق الاستجابة للطوارئ المركزي، إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من المساعدة.
وأكدت أن الأولويات لا تزال تتمثل في وقف الأعمال العدائية، وحماية المدنيين، والحفاظ على عملية السلام، فضلاً عن التعاون مع الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية لاستعادة الالتزام باتفاقية السلام لعام 2018.
استذكرت غبيهو كلمات الأمين العام للأمم المتحدة، وأكدت أن حل الأزمة الراهنة يجب أن يكون سياسياً لا عسكرياً. ودعت قادة جنوب السودان إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإنهاء القتال، وخفض التوترات من خلال حوار شامل، والعودة إلى صنع القرار القائم على التوافق.
وختاماً، أكدت أن شعب جنوب السودان وحده هو القادر على تغيير الوضع نحو الأفضل، واصفةً المرحلة الراهنة بأنها لحظة حاسمة ومفترق طرق بالغ الأهمية للبلاد. ووفقاً لها، فإن القرارات التي تُتخذ الآن قد تقود جنوب السودان إما إلى السلام أو إلى مزيد من تصعيد الصراع.


































