حذّرت الأمم المتحدة من تهديد متزايد للأطفال نتيجة انتشار الذكاء الاصطناعي، ودعت إلى اتخاذ تدابير عاجلة وشاملة لحماية القاصرين من العنف والاستغلال والصدمات النفسية. جاء ذلك في بيان مشترك صادر عن وكالات الأمم المتحدة نُشر في 31 يناير/كانون الثاني.
يُلاحظ انتشار كميات هائلة من المحتوى الضار المُنشأ باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي على الإنترنت. وتشمل أبرز المخاطر استغلال الأطفال جنسيًا، والتزييف العميق، وإدخال خصائص خبيثة في الخدمات الرقمية، والتنمر الإلكتروني، ووصول الأطفال إلى محتوى غير لائق.
بحسب كوزماس زافازافا، مدير مكتب تنمية الاتصالات التابع للاتحاد الدولي للاتصالات، فإن التقنيات الحديثة تُمكّن مجرمي الإنترنت من تحليل سلوك الأطفال على الإنترنت، وحالتهم النفسية، واهتماماتهم، وذلك لوضع استراتيجيات أكثر دقة للتأثير عليهم والتأثير فيهم. وأشار إلى أنه خلال جائحة كوفيد-19، تعرّض العديد من الأطفال، ولا سيما الفتيات، للإساءة عبر الإنترنت، والتي أسفرت في بعض الحالات عن أذى جسدي.
وتشير الأمم المتحدة أيضاً إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكّن المجرمين من إنشاء صور مزيفة لأطفال حقيقيين، مما أدى إلى ظهور شكل جديد من أشكال الابتزاز الجنسي. ووفقاً لتقرير صادر عام 2025 عن معهد تشايلدلايت المستقل للسلامة العالمية للأطفال، ارتفع عدد حالات الاعتداء الجنسي على الأطفال باستخدام التكنولوجيا في الولايات المتحدة من 4700 حالة عام 2023 إلى أكثر من 67000 حالة عام 2024.
يؤكد البيان أن بعض الدول قد بدأت بالفعل في تطبيق إجراءات تنظيمية صارمة. فعلى وجه التحديد، أصبحت أستراليا في نهاية عام 2025 أول دولة في العالم تحظر على الأطفال دون سن 16 عامًا امتلاك حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي. واستند هذا القرار إلى دراسة وطنية أظهرت أن ما يقرب من ثلثي الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و15 عامًا قد تعرضوا لمحتوى عنيف أو مسيء أو صادم، وأن أكثر من نصفهم قد تعرضوا للتنمر الإلكتروني.
تُشير التقارير إلى أن إجراءات أو مبادرات تشريعية مماثلة يجري إعدادها في دول أخرى، من بينها ماليزيا والمملكة المتحدة وفرنسا وكندا. ووفقًا لتقارير إعلامية، أقرّت الجمعية الوطنية الفرنسية هذا الأسبوع مشروع قانون يحظر على الأطفال دون سن الخامسة عشرة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في قراءته الأولى، على أن يُحال المشروع بعد ذلك إلى مجلس الشيوخ للنظر فيه.
في مطلع عام 2026، وقّعت عدة وكالات تابعة للأمم المتحدة تعمل على حماية حقوق الطفل بياناً مشتركاً بشأن الذكاء الاصطناعي وحقوق الطفل. ويسلط البيان الضوء على ضعف مستوى المعرفة بالذكاء الاصطناعي لدى الأطفال والمعلمين وأولياء الأمور ومقدمي الرعاية، فضلاً عن عدم كفاية الاستعداد التقني لدى الهيئات الحكومية في مجالات تنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية البيانات وتقييم أثر التكنولوجيا على حقوق الطفل.
يُشدد البيان بشكل خاص على مسؤولية شركات التكنولوجيا. وتشير الأمم المتحدة إلى أن معظم الأدوات القائمة على الذكاء الاصطناعي تُطوَّر دون مراعاة مصالح الأطفال وسلامتهم. وفي الوقت نفسه، ووفقًا لزافازافا، يُبدي ممثلو القطاع الخاص استعدادًا لجعل منتجاتهم أكثر أمانًا، على الرغم من المخاوف بشأن احتمال تباطؤ الابتكار.
أكد أن الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي يُمكن أن يُساهم في نمو الشركات، والحفاظ على الحصة السوقية، وضمان سلامة المستخدمين في آنٍ واحد. ومع ذلك، ذكر الاتحاد الدولي للاتصالات أنه مُلزمٌ بالتنبيه عندما تُؤدي التقنيات إلى عواقب غير مرغوب فيها.
أشارت الأمم المتحدة إلى أنه في عام 2021، أُضيفت أحكامٌ إلى اتفاقية حقوق الطفل تعكس تحديات العصر الرقمي. ومع ذلك، ووفقاً لوكالات المنظمة، لا تزال الدول تفتقر إلى إرشادات عملية لتنظيم فعال.
في هذا الصدد، تم إعداد قائمة توصيات تُبرز، على وجه الخصوص، ضرورة تعزيز أنظمة تنظيم الذكاء الاصطناعي، وضمان شفافية ومساءلة التقنيات، وحماية البيانات الشخصية للأطفال، ومنع العنف والاستغلال، ومراعاة آراء الأطفال عند وضع السياسات وأنظمة الذكاء الاصطناعي. ويُشار إلى أن تطوير الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون شاملاً، وخالياً من التحيز، وأن يُسهم في التنمية المستدامة.



































