في مؤتمر صحفي عُقد في نيويورك، عرض الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أولويات المنظمة لعام 2026، وهو العام الأخير له في منصبه كأمين عام للأمم المتحدة. وقد أفاد بذلك المكتب الإعلامي للمنظمة.
بحسب غوتيريش، تتسم المرحلة الحالية من العلاقات الدولية بالفوضى وعدم اليقين. وأشار إلى أن "قانون القوة يسود على قانون القانون"، مُلفتًا الانتباه إلى التهديدات التي تواجه الاستقرار الدولي والناجمة عن الإفلات من العقاب، والانقسامات الجيوسياسية، والهجمات على المؤسسات متعددة الأطراف.
أكد الأمين العام أن الإفلات من العقاب أصبح القوة الدافعة وراء النزاعات الحديثة، مما يؤدي إلى تصعيدها، وزيادة انعدام الثقة، وخلق مساحة للقوى المدمرة للعمل.
أولى غوتيريش اهتماماً خاصاً بالوضع الإنساني العالمي، مشيراً إلى تراجع التمويل الإنساني، الذي يُؤدي إلى سلسلة من ردود الفعل السلبية، كاليأس والنزوح والموت. كما تستمر مستويات التفاوت العالمي المرتفعة، وتتفاقم أزمة المناخ، ويُهدد غياب القيود على التقنيات الجديدة الاستقرار.
وأشار الأمين العام إلى أن آليات حل المشاكل العالمية عفا عليها الزمن، وأن العالم يتغير بسرعة، وأن النفوذ الاقتصادي للدول النامية يتزايد، وأن التجارة بين بلدان الجنوب تتجاوز التدفقات التقليدية بين بلدان الشمال.
بحسب غوتيريش، لا يمكن حل المشاكل العالمية من قِبل قوة واحدة أو دولتين متنافستين تسعيان لتقسيم العالم إلى مناطق نفوذ. وشدد على ضرورة تطوير نظام متعدد الأقطاب قائم على الشراكة، لكنه أشار إلى أن هذا النظام، في غياب مؤسسات متعددة الأطراف فعّالة، لا يضمن الاستقرار.
أكد الأمين العام أن المجالات الرئيسية لعمل الأمم المتحدة في عام 2026 ستكون الحفاظ على عالم عادل ومستقر، وإصلاح مجلس الأمن، ومكافحة تغير المناخ، وتطوير نظام حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
تناول غوتيريش الوضع في غزة بشكل منفصل، مؤكداً أن مجلس الأمن الدولي يحتفظ بالمسؤولية الأساسية عن حفظ السلام. ورغم وقف إطلاق النار، لا يزال القتال مستمراً، وإن كان على نطاق أضيق. ودعا الأمين العام إلى وقف شامل لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية، ونزع سلاح الجماعات المسلحة، وتطبيق حل الدولتين.
أكد الأمين العام أنه لا يمكن لأي هيئة أو تحالف آخر أن يحل محل مجلس الأمن، الذي يتمتع بولاية منصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة وسلطة اتخاذ قرارات ملزمة بشأن السلام والأمن. ولهذا السبب، قال إن إصلاح مجلس الأمن أمر بالغ الأهمية، على الرغم من الانتقادات التي تبديها بعض الدول.


































