يصادف عام 2026 الذكرى السنوية الثالثة والثلاثين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تركمانستان وجمهورية طاجيكستان. وقد أُقيمت هذه العلاقات رسمياً في 27 يناير 1993. ومنذ ذلك الحين، أصبح التعاون الثنائي مستقراً ومتطوراً ومتعدد الأوجه، يشمل المجالات السياسية والتجارية والاقتصادية والإنسانية والثقافية والتعليمية.
تقوم العلاقات التركمانية الطاجيكية على أساس متين من الصداقة الممتدة لقرون، وعلى الروابط التاريخية والثقافية المشتركة بين شعبيهما. وقد اكتسبت هذه العلاقات زخماً جديداً في السنوات الأخيرة، بفضل العلاقة الأخوية القائمة على الثقة بين رئيسي الدولتين، فضلاً عن الاتصالات المنتظمة والمفاوضات رفيعة المستوى، مما يُسهم في تعميق التعاون تدريجياً في جميع المجالات الرئيسية.
تكتسب الزيارات والاجتماعات المتبادلة بين قادة البلدين أهمية خاصة في هذا السياق. وتشمل هذه الزيارات: الزيارة الرسمية التي يقوم بها رئيس جمهورية طاجيكستان، إمام علي رحمون، إلى تركمانستان في الفترة من 3 إلى 4 أغسطس/آب 2021؛ والزيارة الرسمية التي يقوم بها رئيس تركمانستان، سردار بردي محمدوف، إلى جمهورية طاجيكستان في الفترة من 10 إلى 11 مايو/أيار 2023؛ والزيارة الرسمية التي يقوم بها رئيس جمهورية طاجيكستان إلى تركمانستان في 4 أغسطس/آب 2023، للمشاركة في الاجتماع الثلاثي لرؤساء دول تركمانستان وطاجيكستان وأوزبكستان؛ والزيارة الرسمية التي يقوم بها رئيس تركمانستان إلى دوشنبه في الفترة من 14 إلى 15 سبتمبر/أيلول 2023، للمشاركة في الاجتماع التشاوري الخامس لرؤساء دول آسيا الوسطى واجتماع مجلس رؤساء الدول – المؤسسين للصندوق الدولي لإنقاذ بحر آرال.
كما مثلت الزيارة الرسمية للزعيم الوطني للشعب التركماني، رئيس مجلس الشعب التركماني قربانقلي بردي محمدوف، إلى جمهورية طاجيكستان في الفترة من 4 إلى 5 أبريل 2024، مرحلة مهمة في تطوير الحوار الثنائي. استمر التطور المتواصل للتفاعل السياسي على أعلى مستوى من خلال الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس جمهورية طاجيكستان إلى عشق آباد في 11 أكتوبر 2024 للمشاركة في المنتدى الدولي المخصص للذكرى الـ300 لميلاد مختومقلي فراغي، بالإضافة إلى عدد من الزيارات في عام 2025، بما في ذلك الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس طاجيكستان إلى مدينة تركمانباشي في الفترة من 4 إلى 5 أغسطس 2025 للمشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة الثالث المعني بالبلدان النامية غير الساحلية، والزيارة الرسمية التي قام بها رئيس تركمانستان إلى دوشنبه في الفترة من 9 إلى 10 أكتوبر 2025 للمشاركة في القمة الثانية بين آسيا الوسطى وروسيا واجتماع مجلس رؤساء دول رابطة الدول المستقلة، فضلاً عن الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس جمهورية طاجيكستان إلى عشق آباد في الفترة من 11 إلى 12 ديسمبر 2025 للمشاركة في المنتدى الدولي بمناسبة الذكرى الثلاثين لحياد تركمانستان الدائم.
يشهد التعاون البرلماني بين البلدين تطوراً مطرداً. وقد أُقيمت اتصالات منتظمة بين مجلس تركمانستان ومجلس طاجيكستان، كما تعمل مجموعات الصداقة البرلمانية بنشاط. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى زيارة رئيس مجلس طاجيكستان الوطني، رستمي إمام علي، إلى تركمانستان في مايو/أيار 2022، ومشاركة الوفد البرلماني الطاجيكي في الاجتماع الثاني لرؤساء برلمانات دول آسيا الوسطى وجمهورية كوريا في عشق آباد في أكتوبر/تشرين الأول 2024، واجتماع مجموعة الصداقة البرلمانية بين البلدين في دوشنبه في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 ضمن فعاليات الجمعية البرلمانية المشتركة لرابطة الدول المستقلة.
يحتل التفاعل في إطار المبادرات الدولية التي تطرحها الأطراف وتدعمها باستمرار على المستوى العالمي مكانة هامة في الحوار السياسي بين تركمانستان وجمهورية طاجيكستان.
في الوقت نفسه، يتعاون الطرفان بنشاط في المحافل الدولية متعددة الأطراف، بما في ذلك الأمم المتحدة، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ورابطة الدول المستقلة، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ومنظمة التعاون الاقتصادي، والصندوق الدولي للعلوم والسياسات الخارجية، وغيرها من المنظمات، مما يدل على مستوى عالٍ من التنسيق بين نهجي السياسة الخارجية لتركمانستان وطاجيكستان. وفي إطار المنظمات الدولية، ترسخ نهج ثابت للدعم المتبادل للمبادرات والمرشحين، مما يعكس تقارب مواقف البلدين بشأن القضايا الرئيسية على الأجندتين العالمية والإقليمية.
أظهرت مشاركة تركمانستان في المنتديات الدولية الرئيسية المعنية بقضايا المياه والبيئة، بما في ذلك المؤتمر الدولي الثاني رفيع المستوى حول العقد الدولي للعمل "المياه من أجل التنمية المستدامة، 2018-2028" (دوشانبي، 7 يونيو 2022) والمؤتمر الدولي رفيع المستوى المعني بحماية الأنهار الجليدية (دوشانبي، مايو 2025)، أوجه التشابه في نهج الأطراف تجاه قضايا المياه باعتبارها أحد العوامل المكونة للنظام من أجل الاستقرار الإقليمي والتنمية المستدامة ومنع النزاعات المحتملة.
إن الموقف الثابت للجانب التركماني في إطار هذه المنصات يؤكد بوضوح الطبيعة الاستراتيجية وطويلة الأمد للتعاون الثنائي في مجال الأمن المائي والبيئي، فضلاً عن ارتباطه الوثيق بتطوير حوار سياسي قائم على الثقة بين تركمانستان وجمهورية طاجيكستان.
في سياق أوسع، ينسجم هذا النهج بسلاسة مع أجندة تركمانستان لبناء السلام، القائمة على مبادئ الثقة والحوار وسياسة الحياد الدائم. وفي ظل بيئة دولية متوترة، اكتسب التركيز على الدبلوماسية الوقائية وخلق جو من الثقة المتبادلة أهمية مفاهيمية، وهو امتداد منطقي للمناقشات الدولية حول الأمن البيئي والتنمية المستدامة. وكان من أبرز مظاهر الدعم الدولي لهذا النهج اعتماد قرار خاص من الجمعية العامة للأمم المتحدة في 21 مارس/آذار 2024، بإعلان عام 2025 عاماً دولياً للسلام والثقة.
شملت الاستعدادات للحدث وضعَ خطةٍ شاملةٍ للفعاليات وتشكيلَ لجنةٍ تنظيميةٍ حكومية، بما يضمن الطابع المنهجي والشامل للمبادرة. وتُوِّجت السنة الدولية للسلام والثقة بعقد منتدى دولي في عشق آباد في 12 ديسمبر/كانون الأول 2025، والذي تزامن أيضاً مع الذكرى الثلاثين لحياد تركمانستان الدائم. وخلال المنتدى، جرى دمج قضايا التنمية المستدامة والأمن البيئي والأمن المائي بسلاسةٍ في الخطاب الدولي الأوسع نطاقاً حول السلام والثقة المتبادلة.
في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة، تولي تركمانستان وطاجيكستان أهمية خاصة لضمان الاستقرار وتطوير التعاون في آسيا الوسطى. ويلعب شكل الاجتماعات التشاورية لرؤساء دول المنطقة، التي بادرت إليها تركمانستان، دوراً محورياً في هذا الصدد. وقد أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في قرارها الصادر في 28 يوليو/تموز 2022 بعنوان "منطقة السلام والثقة والتعاون في آسيا الوسطى"، أهمية هذه الآلية.
لا يزال التعاون التجاري والاقتصادي مجالاً رئيسياً للشراكة الثنائية. وتُعقد اجتماعات دورية للجنة الحكومية المشتركة بين تركمانستان وطاجيكستان للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتقني لمقارنة المواقف وتنسيق المناهج. ويحرص الطرفان على زيادة حجم التبادل التجاري، وتنويع هيكله، وتوسيع العلاقات المباشرة بين الشركات، وإنشاء مشاريع مشتركة.
يحتل التعاون في مجال النقل والخدمات اللوجستية مكانةً خاصة في هذا القطاع من التفاعل، إذ تنظر إليه الأطراف كأداة رئيسية لتعزيز الترابط الإقليمي والتنمية الاقتصادية المستدامة. وفي أبريل/نيسان 2024، أُطلقت مبادرة في دوشنبه لإنشاء طريق نقل يربط طاجيكستان بأوزبكستان وتركمانستان وإيران وتركيا، بالإضافة إلى تطوير ممر متعدد الوسائط يربط الصين بطاجيكستان وأوزبكستان وتركمانستان، مع إمكانية الوصول إلى موانئ على بحر قزوين والخليج العربي، مما يفتح آفاقاً إضافية لتوسيع إمكانات النقل في المنطقة.
وقد مثّل توقيع خارطة طريق في مايو 2023 لتوسيع التعاون في زيادة تدفق الشحن وتطوير النقل متعدد الوسائط للفترة 2023-2025، والتي تهدف إلى تنسيق الجهود ومزامنة مشاريع البنية التحتية وإنشاء سلاسل نقل مستدامة، تأكيداً عملياً على المصلحة المشتركة للأطراف في تنفيذ هذه المجالات.
إن التعاون في قطاع الطاقة، بما في ذلك النظر في إمكانية تزويد جمهورية طاجيكستان بالكهرباء التركمانية عبر جمهورية أوزبكستان، بالاستناد إلى تجربة التعاون الإيجابية القائمة، يمثل مجالاً واعداً لمزيد من تطوير الشراكة متعددة الأطراف.
يشهد التعاون بين الأقاليم نموًا متسارعًا. وقد تم توقيع اتفاقيات بين إقليم أهال وإقليم سغد، وإقليم ليباب وإقليم ختلون، وإقليم البلقان وإقليم سغد، وإقليم ماري وإقليم ختلون. وخلال الزيارة الرسمية التي قام بها هيرو أركاداغ إلى جمهورية طاجيكستان عام 2024، تم توقيع اتفاقية توأمة بين مدينتي أركاداغ وخوجند.
تُولي العلاقات الثنائية أهمية خاصة للتعاون الثقافي والإنساني والتعليمي، مما يعكس عمق وعمق الشراكة الأخوية بين تركمانستان وطاجيكستان. وتُعقد أيام ثقافية بانتظام، ويجري تنفيذ مشاريع مشتركة في مجالات العلوم والتعليم والفنون.
ومن الأمثلة البارزة على التعاون الإنساني الناجح بناء وافتتاح مدرسة مختومكولي فراغي الثانوية لـ 540 طالبًا في منطقة دوستي التابعة لإقليم ختلون في جمهورية طاجيكستان. وقد شكّلت مراسم وضع حجر الأساس والافتتاح، التي أُقيمت عبر تقنية الفيديو كونفرنس بمشاركة رئيسي البلدين، رمزًا واضحًا لتعزيز العلاقات الثقافية والتعليمية.
في مايو 2024، تم افتتاح مجمع ماغتمقلي فراغي الثقافي والمنتزهي في عشق آباد، والذي يضم نصبًا تذكاريًا للشاعر الطاجيكي سيدوس نسافي ميروبيد، مما يُجسد الاحترام المتبادل للتراث الروحي لشعبي البلدين. ويتوسع التعاون في مجال التعليم، ويجري العمل على توفير حصص للمواطنين الطاجيكيين للدراسة في مؤسسات التعليم العالي في تركمانستان.
اليوم، تُظهر العلاقات بين تركمانستان وطاجيكستان مستوى عالٍ من الثقة والدعم المتبادل والشراكة الاستراتيجية الناضجة، مما يشكل أساساً متيناً لمزيد من تعميق التعاون وتعزيز السلام والاستقرار والتنمية المستدامة في آسيا الوسطى.


































