في 14 أكتوبر 2022، قرر مجلس رؤساء دول رابطة الدول المستقلة إعلان عام 2026 عاماً للصحة في الرابطة. ويهدف هذا القرار إلى توحيد جهود الدول الأعضاء في الرابطة في الحفاظ على الصحة العامة وتحسينها.
يُعزز تقليد إعلان السنوات الموضوعية في رابطة الدول المستقلة، والذي يعود تاريخه إلى عام 1999، تطوير التعاون الإنساني داخل الرابطة من خلال التركيز على المجالات ذات الأولوية وتنفيذ البرامج والخطط المشتركة. وتُخصص السنة الموضوعية لهذا العام للرعاية الصحية باعتبارها عاملاً أساسياً في التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة للدول.
يُعتبر قطاع الرعاية الصحية ركيزة أساسية للأمن القومي في دول رابطة الدول المستقلة، إذ لا يمكن بدونه ضمان الاستقرار الوطني، والحفاظ على القدرات الفكرية، وتحسين جودة حياة السكان. ولذلك، تركز السياسات الوطنية للدول الأعضاء في الرابطة على زيادة عدد السكان ومتوسط العمر المتوقع، وخفض معدلات الوفيات والإعاقة، وتحسين إمكانية الوصول إلى الرعاية الطبية وجودتها، ودعم حقوق المواطنين في مجال الرعاية الصحية.
تشير الوثيقة إلى أن نظام الرعاية الصحية الحديث يدمج بنشاط الابتكارات من قطاعات اقتصادية أخرى. وقد انتشرت على نطاق واسع المناهج المالية القائمة على القيمة والفعالة من حيث التكلفة، والآليات الشفافة لتقديم الخدمات الطبية، وأدوات التسويق. كما شهدت خدمات التطبيب عن بُعد، والتشخيص السريع، والمشاريع القائمة على الذكاء الاصطناعي تطوراً ملحوظاً.
أصبحت الرقمنة واسعة النطاق جزءًا لا يتجزأ من تطوير الرعاية الصحية، إذ تؤثر على جميع الجوانب الرئيسية لهذا القطاع، بدءًا من التشخيص والعلاج وصولًا إلى إدارة الموارد. ويُتيح استخدام الذكاء الاصطناعي وتقنيات التطبيب عن بُعد وتحليل البيانات الضخمة فرصًا جديدة لتحسين جودة الرعاية الطبية وتسهيل الوصول إليها لجميع السكان.
طُوِّرت نماذج مختلفة لأنظمة الرعاية الصحية في دول رابطة الدول المستقلة، مع مراعاة الخصائص الوطنية لتخصيص الموارد المالية وتنظيم الرعاية الطبية. وقد طبّقت عدة دول نماذج رعاية صحية مختلطة وأنظمة تأمين صحي إلزامي، ووسّعت الاستقلال الاقتصادي للمؤسسات الطبية، وطوّرت سوقًا للخدمات الطبية. وفي الوقت نفسه، لا يزال هناك اهتمام كبير بتطوير التعاون وتبادل أفضل الممارسات في مجال الرعاية الصحية.
قام خبراء من دول الكومنولث بوضع خطة عمل لإعداد وتنفيذ عام الصحة في رابطة الدول المستقلة في عام 2026. والهدف الرئيسي للوثيقة هو تطوير نهج موحد للحفاظ على صحة المواطنين، وتوسيع نطاق تبادل أفضل الممارسات والتطورات العلمية، وعقد فعاليات مشتركة، وتطوير التعاون الدولي، بما في ذلك مع منظمة الصحة العالمية.
تتضمن الخطة أنشطة على المستويين الوطني والدولي، وتتألف من عشرة أقسام تضم حوالي مئة إجراء. وتشمل المجالات ذات الأولوية تحسين الإطار التنظيمي لرابطة الدول المستقلة في مجال الرعاية الصحية، وتطوير التعاون مع منظمة الصحة العالمية، وعقد فعاليات على هامش اجتماعات مجلس إدارة منظمة الصحة العالمية.
يُخصَّص جزء كبير من الوثيقة للوقاية من الأمراض غير المعدية، وتحسين الرعاية الصحية الأولية، وإجراء البحوث العلمية المشتركة، وعقد المؤتمرات والندوات والمنتديات. كما يُخطَّط لتبادل المعلومات والخبرات حول تطبيق التقنيات المبتكرة المتقدمة في مجال الرعاية الصحية، بالإضافة إلى تطوير التعاون في إطار المنظمات الأساسية والمتخصصة في دول رابطة الدول المستقلة.
ويولى اهتمام خاص لضمان السلامة الصحية والوبائية للسكان وتطوير تعاون شامل في الوقاية من حالات الطوارئ الصحية والوبائية والقضاء عليها في أراضي الدول الأعضاء في الكومنولث.
يركز جزء أساسي من الخطة على تدريب وإعادة تأهيل وتطوير الكوادر الطبية. وتشمل الخطة تطوير وتنفيذ برامج تعليمية مشتركة، ومسابقة دولية للقادة الشباب ومنظمي الرعاية الصحية، وتنفيذ مشاريع علمية وتعليمية دولية للباحثين الشباب من دول رابطة الدول المستقلة.
علاوة على ذلك، تتضمن الوثيقة تدابير لتطبيق حلول الرعاية الصحية الرقمية الحديثة وتطوير استشارات التطبيب عن بُعد عبر الحدود لمواطني الدول الأعضاء في الكومنولث. كما خُصص قسم مستقل لدعم السكان وتحفيزهم على اتباع نمط حياة صحي.
من المتوقع أن يشمل عام الرعاية الصحية في دول رابطة الدول المستقلة فعاليات علمية وعملية مشتركة، ومؤتمرات، وندوات، ومعارض للتقنيات الطبية الجديدة، بالإضافة إلى تنفيذ برامج التطبيب عن بعد، والتشخيص عن بعد، ومبادرات أخرى تهدف إلى تحسين الصحة العامة.



































