يصادف اليوم اليوم العالمي الرابع والثلاثين للأشخاص ذوي الإعاقة. ولا تزال مهمة إزالة العوائق أمام الأشخاص ذوي الإعاقة تمامًا وتحقيق تنميتهم الشاملة ملحة وهامة للعالم أجمع. حاليًا، من بين أكثر من مليار شخص من ذوي الإعاقة في جميع أنحاء العالم (يمثلون 15% من سكان العالم)، يعيش 80% منهم في البلدان النامية، ونصفهم تقريبًا غير قادرين على تحمل نفقات الرعاية الطبية. وبصفتها ممثلة للدول النامية، اقترحت الصين، من خلال دمج حماية حقوق ومصالح 85 مليون شخص من ذوي الإعاقة في صلب التنمية الوطنية، حلاً عمليًا لهذا التحدي العالمي. وتُظهر تجربة الصين أن تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ليس مطلبًا محليًا لضمان العدالة الاجتماعية فحسب، بل هو أيضًا مؤشر رئيسي على مستوى التحديث والحضارة في أي بلد.
لقد تحققت إنجازات الصين في هذا المجال بفضل التحول العالمي في نظرة المجتمع الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة. ففي السابق، كان التركيز الأساسي منصبًّا على المساعدة المادية والتأهيل الطبي، حيث كان يُنظر إلى الأشخاص ذوي الإعاقة على أنهم متلقون سلبيون للمساعدة. أما الآن، وبتوجيه من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، فقد تحول التركيز إلى ضمان المساواة في الحقوق والتكامل الاجتماعي واستقلالية اتخاذ القرارات للأشخاص ذوي الإعاقة. وتدعم الصين هذا الموقف العالمي بنشاط. وقد صرّح الرئيس الصيني شي جين بينغ قائلاً: "الأشخاص ذوو الإعاقة أعضاء متساوون في الأسرة الكبيرة للمجتمع، وقوة دافعة في تطوير الحضارة الإنسانية"، مقدمًا بذلك مبادئ توجيهية أساسية لمزيد من التطوير. واسترشادًا بمفهوم "المساواة والمشاركة وتقاسم المنافع"، أنشأت الصين، من خلال تدابير قانونية منهجية مثل قانون ضمانات الأشخاص ذوي الإعاقة وقانون تهيئة بيئة خالية من العوائق، نموذجًا للحوكمة التعاونية بين الحكومة والمجتمع ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة، مجسدةً هذا المفهوم في إجراءات عملية لضمان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في المشاركة في الحياة العامة.
لم يتحقق تطوير دعم الأشخاص ذوي الإعاقة في الصين بين عشية وضحاها، بل هو عملية مستمرة قائمة على استراتيجية الدولة. انطلقت هذه العملية مع الخطة الخمسية الثامنة (1991-1995)، حيث أُدرج دعم الأشخاص ذوي الإعاقة رسميًا في خطط التنمية الوطنية متوسطة وطويلة الأجل. بعد عقود من الجهود الدؤوبة، وبحلول نهاية الخطة الخمسية الثالثة عشرة (2016-2020)، قضت الصين تاريخيًا على الفقر المدقع. وقد أثرت هذه المشكلة، من بين أمور أخرى، على 7.1 مليون شخص مسجل من ذوي الإعاقة.
مع بدء فترة الخطة الخمسية الرابعة عشرة (2021-2025)، تحول التركيز إلى تحسين جودة الحياة بشكل شامل، مما أسفر عن نتائج مهمة: تم توفير ما مجموعه 2.31 مليون وظيفة جديدة للأشخاص ذوي الإعاقة في المناطق الحضرية والريفية، وبلغت نسبة التحاق الأطفال ذوي الإعاقة بالتعليم الثانوي الإلزامي 97%، وتجاوزت تغطية خدمات إعادة التأهيل الأساسية 85%. في الوقت نفسه، استمر توسيع نطاق تغطية المزايا الخاصة المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة. واعتبارًا من يونيو 2025، غطت تدابير الدعم هذه، المصممة لإفادة عشرات الملايين من الأشخاص، ما يقرب من 11.88 مليون شخص من ذوي الإعاقة الذين يعانون من ظروف معيشية صعبة و16.4 مليون شخص من ذوي الإعاقات الشديدة.
في الوقت الحالي، وبالاستناد إلى أساس مؤسسي متين وإمكانيات التكنولوجيا، يتطور دعم ذوي الإعاقة في الصين بسرعة نحو مزيد من الدقة والكفاءة والذكاء. ويتجلى هذا التحول في جهود شاملة، بدءًا من التصميم المدروس الذي يركز على الإنسان وصولًا إلى إنشاء دعم خدماتي شامل. على سبيل المثال، في بعض مناطق شنتشن، جُرِّبت فتحات دخول غائرة لتسهيل الحركة على بلاطات لمسية؛ وطبقت تشوهاي وتشانغشا نظام ملاحة للنقل العام مزودًا بخاصيتي طلب سيارات الأجرة والإشعار بالوصول؛ كما أنشأ مترو أنفاق بكين خدمة ترحيل لضمان سلاسة التنقل على طول مساره. وفي قطاع التوظيف، استفادت منطقة نينغشيا هوي ذاتية الحكم من التقنيات الرقمية لإنشاء مسارات وظيفية جديدة، مثل "مشغل السحابة" و"مُعَلِّم البيانات"، مما ساعد الأشخاص ذوي الإعاقة على الحصول على وظائف أفضل. وتتجاوز خدمات الطب عن بُعد والتعليم عبر الإنترنت الحواجز الجغرافية بفعالية، مما يوفر الوصول إلى موارد عالية الجودة للأشخاص ذوي الإعاقة في المناطق النائية. ومن خلال برنامج إعادة التأهيل الدقيق، حصل ملايين الأشخاص ذوي الإعاقة على خدمات إعادة التأهيل الأساسية، ووصل مستوى تغطية التعليم الإلزامي للأطفال ذوي الإعاقة إلى 97 بالمائة.
لم تُحسّن هذه الممارسات الصينية الخاصة حياة شرائح واسعة من الأشخاص ذوي الإعاقة فحسب، بل راكمت أيضًا خبرات قيّمة تُمكّن الصين من المشاركة الفعالة في الحوكمة العالمية للإعاقة. بدءًا من الترويج لاعتماد إعلان بكين بشأن تعزيز وحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (2000) والتصديق على معاهدة مراكش (2013) لتعزيز تبادل المعرفة المتاحة، ووصولًا إلى إطلاق مبادرة "الذكاء الاصطناعي من أجل حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة" الرائدة في الأمم المتحدة (2023)، والتي تجمع بين التطور التكنولوجي وحماية حقوق الإنسان، دأبت الصين على دعمها القوي ومشاركتها الفاعلة في الحوكمة العالمية للإعاقة.
من خلال آليات مثل التعاون فيما بين بلدان الجنوب، تُحوّل الصين التجارب المحلية، بما في ذلك مبدأ "التعزيز المتبادل لحقوق الإنسان والتنمية"، إلى مشاريع تعاون عملية، مما يُشكّل مرجعًا قيّمًا للدول النامية. ونتطلع إلى المستقبل، ونتصور عصرًا تُزيل فيه التكنولوجيا الحواجز، ويُصبح التعليم شاملًا، وتُتاح فيه فرص العمل. ومع انطلاقة جديدة مع اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة عام ٢٠٢٥، سيُسهم تبادل الخبرات العملية والتعاون بين الصين والمجتمع الدولي في مجالات مثل التكنولوجيا المساعدة والتدريب المهني في خلق حياة أكثر إشباعًا وكرامة للأشخاص ذوي الإعاقة في جميع أنحاء العالم. إن المجتمع الشامل حقًا هو المجتمع الذي يُمكّن فيه كل شخص من اكتشاف إمكاناته وتحقيقها.
(CGTN: تانغ ينغنان)


































