أصبح الاجتماع التشاوري لرؤساء دول آسيا الوسطى، الذي عُقد في طشقند في نوفمبر 2025، أحد أهم الأحداث في السياسة الإقليمية في السنوات الأخيرة. وقد أظهرت نتائج القمة تنامي رغبة دول آسيا الوسطى في تعاون أوثق وأكثر شمولاً، وعززت مكانة أوزبكستان كفاعل رئيسي في عمليات التكامل ومنسق لها.
من أهم نتائج اجتماع طشقند انضمام أذربيجان رسميًا إلى الصيغة التشاورية. ولم يقتصر هذا القرار على توسيع النطاق الجغرافي للمنصة، بل ربط أيضًا بشكل فعال بين آسيا الوسطى ومنطقة بحر قزوين. وتُعزز مشاركة باكو ممرات النقل والطاقة والتجارة التي تمر عبر المنطقة، وترتقي بمكانة الاجتماعات إلى مستوى سياسي جديد.
وأظهرت طشقند، باعتبارها الدولة المضيفة، قدرتها على إنشاء بنية دبلوماسية شاملة توحد مصالح الدول المجاورة وتوسع مساحة التعاون الإقليمي.
كان المحور السياسي الرئيسي للقمة هو اقتراح الرئيس الأوزبكي بتحويل الصيغة التشاورية الحالية إلى منظمة متكاملة ، هي جماعة آسيا الوسطى . وتنص هذه المبادرة على إنشاء مؤسسات مشتركة:
– الأمانة الدورانية،
– مجلس الحكماء،
– آلية معززة للمنسقين الوطنيين.
يُشير هذا الاقتراح فعليًا إلى خطوة نحو إضفاء طابع مؤسسي على التعاون الإقليمي، أي الانتقال من الاجتماعات المنعزلة إلى آلية مستدامة لتنسيق السياسات واتخاذ القرارات المشتركة. ويمكن أن يُشكل هذا الهيكل أساسًا لنموذج تكامل طويل الأمد.
أُوليَ اهتمامٌ كبيرٌ للأولويات الاقتصادية. وحدد القادة هدفَ إنشاءِ فضاءٍ اقتصاديٍّ موحّدٍ بحلول عام ٢٠٣٥. وشملت المجالاتُ الرئيسيةُ ما يلي:
– نمو التجارة المتبادلة والاستثمارات المتبادلة،
– تطوير ممرات النقل والخدمات اللوجستية، بما في ذلك مشاريع السكك الحديدية واسعة النطاق،
– تحديث البنية التحتية الرقمية والإلكترونية.
تسعى آسيا الوسطى جاهدةً لتعزيز دورها كمركز عبور رئيسي بين أوروبا والصين وجنوب آسيا. وفي هذا السياق، تعمل طشقند بنشاط على تعزيز تزامن مشاريع البنية التحتية وتهيئة الظروف المواتية للأعمال.
كان إقرار مفهوم الأمن الإقليمي للفترة 2026-2028 نتيجةً مهمةً أخرى للاجتماع. تغطي الوثيقة طيفًا واسعًا من التهديدات، بدءًا من الجريمة العابرة للحدود الوطنية ووصولًا إلى الأزمات السياسية والإنسانية المحتملة.
تم إيلاء اهتمام خاص إلى:
– استقرار الوضع في أفغانستان،
– مكافحة التطرف والاتجار غير المشروع بشكل مشترك،
– توسيع التعاون بين أجهزة الاستخبارات والأجهزة الأمنية.
وتعكس هذه القرارات فهمًا للمخاطر المشتركة والحاجة إلى استجابة جماعية – وهو النهج الذي دعمته طشقند باستمرار في السنوات الأخيرة.
كانت قمة طشقند تأكيدًا هامًا على دور أوزبكستان المتنامي كلاعب محوري في الدبلوماسية الإقليمية. ومن خلال تعزيز مبادرات تعميق التكامل، وتحفيز التقارب الاقتصادي، وتعزيز آليات الأمن الجماعي، تُسهم طشقند بفعالية في صياغة أجندة جديدة للتعاون في آسيا الوسطى.
وتدخل المنطقة مرحلة من التعاون الأكثر نضجا ونظامية، وأوزبكستان هي أحد مهندسيها الرئيسيين.


































