أدى انقطاع الإنترنت والاتصالات لمدة 48 ساعة في أفغانستان الشهر الماضي إلى تفاقم الصعوبات التي يواجهها سكان البلاد بشكل كبير، وفقًا لتقرير صادر عن مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان وبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما).
ويستند التقرير إلى أكثر من 100 مقابلة أجريت بعد انقطاع الاتصالات في جميع أنحاء البلاد الذي فرضته السلطات الفعلية في الفترة من 29 سبتمبر/أيلول إلى 1 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
كما ورد في الوثيقة، أدى انقطاع الاتصالات إلى تعطيل عمل نظام الرعاية الصحية والقطاع المصرفي والشركات الصغيرة وغيرها من الخدمات الأساسية. وتشمل انتهاكات حقوق الإنسان التي تم رصدها تأخيرًا في تقديم الرعاية الطبية، وتقييد الوصول إلى خدمات الطوارئ والخدمات الطبية، وتعطيل العمليات الإنسانية، وزيادة القيود التمييزية ضد النساء والفتيات، والتدخل في الحياة اليومية والأسرية للمواطنين، وإغلاق الشركات المحلية والنظام المصرفي.
يُركز التقرير بشكل خاص على وضع النساء والفتيات. فهن يواجهن بالفعل بعضًا من أشد القيود في العالم. خلال فترة انقطاع الإنترنت، لم تتمكن العديد من النساء من الاتصال بأقاربهن الذكور (المحارم)، المُلزمين قانونًا بمرافقتهن عند السفر لمسافات طويلة، أو للعمل أو التسوق أو المواعيد الطبية. أفادت إحدى النساء بعدم قدرتها على التواصل مع والدها عبر الهاتف، واضطرت إلى السير إلى المنزل في خوف شديد. علاوة على ذلك، لا يزال التعلم عبر الإنترنت الخيار الوحيد المتاح للنساء والفتيات للحصول على التعليم بعد الصف السادس، مما يجعل انقطاع الإنترنت حرجًا للغاية.
في قطاع الرعاية الصحية، وثّق التقرير وفيات كان من الممكن تجنّبها لو كانت الاتصالات فعّالة. في أحد مستشفيات ولاية لغمان، احتاجت امرأة حامل تعاني من نزيف حاد إلى نقل عاجل، لكنها لم تتمكن من الوصول إلى سيارة إسعاف. ونتيجةً لذلك، توفي الجنين، بينما نجت الأم لكنها عانت من مضاعفات.
وأشارت المنظمات الإنسانية إلى أن انقطاع الاتصالات المؤقت أدى إلى تعطيل عملياتها وتأخير تقديم المساعدات لضحايا زلزال 31 أغسطس/آب 2025 في ولايات ننغرهار ولغمان وكونار، كما أعاق العمليات لدعم العودة الجماعية للأفغان من باكستان.
أكدت الأمم المتحدة أن قيود الاتصالات تنتهك الحق في حرية التعبير والوصول إلى المعلومات، بما يتعارض مع التزامات أفغانستان في مجال حقوق الإنسان. ولم توضح السلطات الفعلية في البلاد علنًا أسباب هذه القيود.
وأشار واضعو التقرير إلى أن السلطات ملزمة بالامتثال للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وأن أي قيود يجب أن تنفذ في إطار القانون وبما يتفق مع مبادئ الضرورة والتناسب مع الأهداف المنشودة.



































