انعقد منتدى الاستثمار الدولي "دوشانبي-إنفست-2025" في دوشانبي، ليصبح منصةً رئيسيةً لتعزيز الاستثمار الأخضر والتنمية المستدامة والتحول الرقمي في آسيا الوسطى. وقد جمع المنتدى أكثر من 1500 مشارك من عشرات الدول في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط، بمن فيهم ممثلون عن الحكومات والمنظمات الدولية والمؤسسات المالية ومجتمع الأعمال.
وأصبح الحدث منصة مهمة لعرض الإمكانات الاستثمارية لجمهورية طاجيكستان وجذب الاستثمارات الأجنبية إلى القطاع الصناعي في البلاد.
وفي مقابلة مع وكالة أنباء NIAT Khovar ، أشار وزير الصناعة والتكنولوجيا الجديدة في طاجيكستان شيرالي كبير إلى أن المنتدى يعد خطوة مهمة نحو التنمية الاقتصادية المستدامة وتعزيز التعاون الدولي.
يُتيح هذا المنتدى فرصةً فريدةً لمناقشة قضايا التنمية المستدامة، والاستثمارات الخضراء، والتحول الرقمي. لدينا إمكاناتٌ هائلةٌ لتحقيق هذه الأهداف. يُتيح لنا منتدى دوشانبي-إنفست-2025 عرض إنجازات طاجيكستان وآفاقها المستقبلية، بالإضافة إلى فتح آفاقٍ جديدةٍ للشركاء الدوليين، كما أكد الوزير.
وبحسب شيرالي كبير فإن الهدف الرئيسي للمنتدى ليس جذب الاستثمارات فحسب، بل أيضا خلق اقتصاد مستدام يعتمد على إدخال التقنيات الحديثة وتطوير محركات رئيسية للنمو الصناعي .
لقد كلفنا رئيس طاجيكستان، إمام علي رحمان، بمهمة ضمان تطبيق الابتكارات وتهيئة بيئة مواتية للمستثمرين. ونُظهر بذلك المزايا التنافسية للبلاد، وإمكاناتها، واستعدادها للتعاون مع الشركات العالمية. وأنا على ثقة بأن المنتدى سيساهم في استقطاب شركاء استراتيجيين لتنفيذ مشاريع كبرى.
أعلن الوزير أنه من المقرر توقيع عدد من الاتفاقيات الرئيسية، لا سيما في القطاع الصناعي، خلال المنتدى. وتشمل هذه الاتفاقيات إنشاء مصنع لتصنيع البلاط ، مما سيقلل الواردات التي تتجاوز 70 مليون دولار سنويًا، ويخلق فرص عمل جديدة. كما يُخطط لإنشاء مصنع للمعادن ، بهدف تقليل الاعتماد على المنتجات المعدنية المستوردة، ومنشأة لإنتاج حديد التسليح والمنتجات المعدنية .
وأكد شيرالي كبير أن هذه المشاريع ستشكل الأساس لمزيد من نمو الإنتاج الصناعي وستعمل على تعزيز الاستقلال الاقتصادي للبلاد.
وتحدث الوزير عن الموارد الطبيعية، مشيرا إلى أن طاجيكستان تتمتع باحتياطيات غنية من المياه والمعادن .
نحن لا نستخدم سوى 6% من إمكانات الطاقة الكهرومائية في البلاد، والتي تُقدر بـ 527 مليار كيلوواط/ساعة. ويشار إلى أن بناء محطة روغون للطاقة الكهرومائية، بسعة تقارب 4 جيجاواط – وهي من أكبر محطات الطاقة الكهرومائية في العالم – في مراحله النهائية. علاوة على ذلك، لدينا احتياطيات كبيرة من النيكل والليثيوم والنحاس والعناصر الأرضية النادرة، وهي مطلوبة بشدة للانتقال إلى الاقتصاد الأخضر.
أفاد الوزير أيضًا أن الإنتاج الصناعي في طاجيكستان نما بنسبة 20% خلال السنوات الخمس الماضية، ويعود ذلك أساسًا إلى تطوير صناعات التعدين والمعادن والنسيج. وتهدف الاستراتيجية الوطنية للتصنيع المتسارع بحلول عام 2026 إلى مضاعفة الإنتاج الصناعي وتوفير ما يقارب 500 ألف فرصة عمل جديدة .
وأشار شيرالي كبير إلى أن كل منتدى استثماري يساعد على جذب شركاء جدد وتنفيذ مشاريع طويلة الأجل.
وأضاف الوزير: "تم توقيع اتفاقيات في منتديات سابقة، وهي الآن في مرحلة التنفيذ الفعلي. ونحن على ثقة بأن الاتفاقيات التي تم التوصل إليها هذا العام ستُطبق عمليًا خلال العامين المقبلين".
وقال إن النمو السريع للقطاع الصناعي أصبح ممكنا بفضل الدعم النشط من حكومة طاجيكستان والمشاركة الشخصية للرئيس إمام علي رحمان ، الذي يولي اهتماما خاصا لتنمية إمكانات الإنتاج في البلاد وتدريب الموظفين المؤهلين.
"نحن ندرب المهنيين الشباب ونستقطب شركات التكنولوجيا الفائقة. وهذا يخلق فرصًا جديدة ويعزز مكانة طاجيكستان في سلسلة التوريد العالمية"، أشار شيرالي كبير.
وحول الآفاق المستقبلية، أكد الوزير أن أكبر إمكانات النمو تكمن في قطاعات الطاقة والتعدين ومعالجة المعادن ، فضلا عن تطوير التقنيات الصديقة للبيئة والاقتصاد الأخضر .
لجذب الاستثمار الأجنبي ، تقدم حكومة طاجيكستان للمستثمرين حوافز ضريبية وضمانات قانونية وظروفًا مستقرة لممارسة الأعمال التجارية .
لقد أصدرنا عددًا من القوانين، بما في ذلك ضريبة الكربون، مما يجعل طاجيكستان أكثر جاذبية للمستثمرين. علاوة على ذلك، وبفضل اتفاقية نظام الأفضليات المعمم (GSP+)، تُصدّر المنتجات الطاجيكية إلى أوروبا معفاة من الرسوم الجمركية. والبلاد عضو في منظمة التجارة العالمية واتفاقية نيويورك للتحكيم، مما يوفر حماية إضافية للمستثمرين الأجانب، كما أكد الوزير.
تخطط طاجيكستان في السنوات المقبلة لتنفيذ مشاريع كبرى في قطاعات الطاقة والتعدين ومعالجة الموارد ، والتي من شأنها خلق فرص عمل جديدة، وتعزيز قاعدتها الصناعية، وزيادة القدرة التنافسية للبلاد.
واختتم شيرالي كبير قائلاً: "لا تقتصر أهدافنا على النمو الاقتصادي فحسب، بل تشمل أيضًا تطوير صناعة مستدامة وحديثة ومتكاملة عالميًا. وتزداد طاجيكستان جاذبيةً للمستثمرين الدوليين عامًا بعد عام".



































