في الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أصدر رؤساء دول آسيا الوسطى تحذيرًا: يُهدد ذوبان الأنهار الجليدية المتسارع بنقص المياه والغذاء لملايين البشر. وقدّم رؤساء كازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان مبادرات طموحة – من عقد منتديات دولية إلى إنشاء مؤسسات جديدة – تهدف إلى تفادي الأزمة الوشيكة، وفقًا لما ذكرته الخدمة الصحفية للأمم المتحدة.
الأنهار الجليدية تذوب والتهديدات تتزايد
أشار الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف إلى أن معدل ارتفاع درجة حرارة آسيا الوسطى يبلغ ضعف المتوسط العالمي. وأوضح أن ذوبان الأنهار الجليدية في جبال ألاتاو "يزيد من تهديدات الأمن المائي والغذائي لملايين البشر".
بدوره، استشهد رئيس طاجيكستان، إمام علي رحمان، ببيانات تُظهر أن أكثر من 1300 نهر جليدي من أصل 14 ألف نهر جليدي في البلاد قد اختفى تمامًا. تُسبب هذه التغيرات فيضانات وجفافًا وعواصف رملية، مما يؤثر بشكل مباشر على إمدادات المياه والطاقة والغذاء.
أكد الرئيس القرغيزي صدر جباروف أن بلاده الجبلية معرضة بشكل خاص للجفاف وتناقص موارد المياه، مما يهدد الزراعة والتنوع البيولوجي.
مأساة البحار الداخلية
وأولى زعماء آسيا الوسطى اهتماما خاصا بالكوارث البيئية المرتبطة بأكبر المسطحات المائية في المنطقة.
على وجه الخصوص، حذّر رئيس كازاخستان من أن بحر قزوين يشهد انكماشًا سريعًا، واصفًا ذلك بأنه "إنذار عالمي". في غضون ذلك، جددت تركمانستان التزامها بالمبادرة البيئية لبحر قزوين.
أكد الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف أن عواقب انكماش بحر الآرال يجب أن تظل محط اهتمام المجتمع الدولي، وأعلن أن البلاد زرعت نباتات مقاومة للملح على مساحة مليوني هكتار من قاع البحر الجاف.
المؤتمرات والمنتديات
وقدّم زعماء آسيا الوسطى مجموعة واسعة من المقترحات لعقد فعاليات إقليمية ودولية.
وبناءً على ذلك، ستستضيف كازاخستان القمة البيئية الإقليمية التي تدعمها الأمم المتحدة في أستانا في أبريل/نيسان 2026. ودعت قيرغيزستان جميع الدول الأعضاء للمشاركة في قمة بيشكيك +25 في عام 2027، المخصصة للتنمية المستدامة للمناطق الجبلية.
ستستضيف طاجيكستان مؤتمراً دولياً رفيع المستوى، والذي سيكون بمثابة الأساس لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه في عام 2028. من جانبها، اقترحت تركمانستان استضافة المنتدى البيئي لبحر قزوين المقبل في عام 2026.
أعلنت أوزبكستان عن استعداداتها لتنظيم المنتدى العالمي لكفاءة المياه ودعت إلى وضع خارطة طريق لتنفيذ تكنولوجيات المياه المبتكرة.
المؤسسات الجديدة والبرامج الإقليمية
وفي كلمته، اقترح رئيس تركمانستان أيضًا إنشاء مركز إقليمي لمكافحة التصحر.
يعمل الشباب المدافعون عن البيئة في كازاخستان وطاجيكستان وأوزبكستان على تطوير طرق جديدة لمعالجة النقص الحاد في المياه في مجتمعاتهم المحلية.
وأيد الزعيم الأوزبكي فكرة إطلاق مركز إقليمي للتكنولوجيا الخضراء بالتعاون مع الأمم المتحدة وتنفيذ برامج الاستخدام الرشيد للمياه وتخضير آسيا الوسطى.
واقترح رئيس كازاخستان أن تنشئ الجمعية العامة يومًا دوليًا لتخضير الكوكب (22 أبريل) ودعم السنة الدولية للمتطوعين من أجل التنمية المستدامة – 2026.
دبلوماسية المناخ
دعت أوزبكستان إلى إبرام الاتفاق العالمي بشأن الهجرة المناخية، مشيرة إلى عدم وجود آليات دولية في هذا المجال.
وأكدت قيرغيزستان على الترابط بين الأنظمة الطبيعية – "من الجبال إلى المحيطات" – واقترحت إعادة توجيه 3 تريليون دولار من الإنفاق العسكري السنوي نحو تحسين نوعية الحياة وحماية البيئة والهواء النظيف.
يؤكد قادة آسيا الوسطى بالإجماع على أنه ما لم تُتخذ إجراءات حاسمة اليوم، فإن التحديات البيئية الإقليمية ستتفاقم لتتحول إلى أزمات عالمية. ودعوا المجتمع الدولي إلى دعم هذه المبادرات والمشاركة بفعالية في الفعاليات القادمة.


































