على مدار السنوات الست الماضية، شهد النظام المصرفي في أوزبكستان تغييرات جوهرية. ففي عام 2019، بلغت حصة البنوك الحكومية من إجمالي أصول القطاع المالي 84%، لكنها انخفضت إلى 67% بحلول منتصف عام 2025. ويعكس هذا التحول استراتيجية البلاد الرامية إلى تهيئة بيئة تنافسية وجذب رأس المال الخاص إلى قطاعات رئيسية من الاقتصاد.
الإصلاح كعنصر من عناصر التحولات الهيكلية
إن تقليص مشاركة الدولة في القطاع المصرفي ليس خطوةً عابرةً، بل هو جزءٌ من تحوّلٍ اقتصاديٍّ أوسع. وتهدف هذه الإصلاحات إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، وتحسين كفاءة المؤسسات المالية، وتحفيز تطوير خدمات عملاء حديثة.
وتستخدم الدولة عدة آليات: طرح حزم الأسهم من خلال الاكتتابات العامة الأولية، والصفقات الاستراتيجية مع المستثمرين الدوليين، وبرامج الائتمان لتعزيز استقرار البنوك.
تنوع المشاركين والاستراتيجيات
يشهد القطاع المصرفي في أوزبكستان حاليًا توازنًا متزايدًا. فإلى جانب المؤسسات الحكومية الكبرى، تشهد مؤسسات خاصة، مثل بنك إيباك يولي، وكابيتال بنك، وهامكور بنك، وأوكتو بنك، وغيرها، نموًا ملحوظًا. ويساهم كلٌّ منها في تعزيز هذا النمو.
حصل بنك إيباك يولي على خط ائتمان بقيمة 625 مليار سوم (حوالي 50 مليون دولار أمريكي) من بنك التنمية الآسيوي، مما يُوسّع نطاق إقراضه للشركات الصغيرة ومتناهية الصغر. ويعمل البنك بنشاط مع رواد الأعمال، بما في ذلك في المناطق، مُعززًا مكانته في قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة.
يواصل كابيتال بنك توسيع أعماله في مجال التجزئة، حيث يستحوذ على حوالي 12% من سوق قروض المستهلكين وحوالي 20% من الودائع. ويعمل البنك بنشاط على تطوير قنوات رقمية: يتيح التكامل مع نظام أوزوم للعملاء دمج الخدمات المصرفية مع سوق إلكتروني، كما تُوسّع ميزات الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول الجديدة نطاق الخدمات المصرفية عن بُعد.
يُعزز هامكوربانك مكانته في مجال الإقراض للشركات، مُركزًا على القطاع الزراعي. وقد وفّرت برامجه المشتركة مع الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (IFAD) والبنك الآسيوي للتنمية (ADB) والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) والبنك الهولندي للتنمية (FMO) تمويلًا للمزارعين ومنتجي الألبان ومشاريع البستنة. وأصبح البنك رائدًا في مجال التمويل الزراعي، ويدعم أيضًا ريادة الأعمال لدى النساء والشباب.
يُوسّع أوكتوبنك نطاق خدماته عن بُعد ويستثمر في بنيته التحتية التكنولوجية. وتشمل الحلول المُطبّقة إطلاق خدمة Visa Direct للتحويلات الدولية السريعة، وإطلاق خدمة الشراء الإلكتروني، مما يُتيح للشركات قبول المدفوعات عبر الإنترنت. تُعزّز هذه الخطوات مكانة البنك في قطاعي التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا المالية، وهو أمر بالغ الأهمية في سياق خصخصة السوق ورقمنته.
المنافسة كمحرك للجودة
يُغيّر تنامي حصة البنوك الخاصة من آلية عمل هذا القطاع. إذ يُتاح للعملاء الوصول إلى مجموعة أوسع من المنتجات والخدمات: بدءًا من قروض رواد الأعمال والمزارعين (بنك إيباك يولي وبنك هامكور) وصولًا إلى توسيع نطاق خدمات التجزئة وتكامل النظم البيئية (بنك كابيتال)، فضلًا عن تطوير حلول التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا المالية (بنك أوكتو).
يُعزز هذا التوزيع للتخصصات المنافسة، ويُشجع البنوك على تطبيق التقنيات الحديثة، وخفض تكاليف التشغيل، وتعزيز الشفافية. ويعني هذا، بالنسبة للسوق، تحسين جودة الخدمات، واستجابة أكثر مرونة للتحديات الاقتصادية، بدءًا من تقلبات أسعار الصرف ووصولًا إلى التغييرات التنظيمية.
الآفاق والتقييمات
وفقاً للبروفيسور نيكولاي نينوفسكي، الخبير الاقتصادي البلغاري والعضو السابق في مجلس إدارة البنك الوطني البلغاري، ستتطور الخصخصة بالتوازي مع الرقمنة في السنوات القادمة. ستحظى البنوك الخاصة بفرص أكبر لجذب الاستثمارات، وتطبيق الابتكارات، والوصول إلى شرائح جديدة من العملاء. بالنسبة للمستهلكين، يعني هذا الوصول إلى منتجات أكثر تنافسية وحلول رقمية سهلة الاستخدام، أما بالنسبة للاقتصاد، فيعني زيادة مرونة النظام المالي من خلال تنويع ومرونة المشاركين في السوق.


































