يواصل العلماء مراقبة الكويكب القريب من الأرض 2024 YR4 ، والذي تم اكتشافه في ديسمبر 2024، عن كثب؛ وقد تمت مراجعة التقديرات الأولية لاحتمال الاصطدام بالأرض (حتى 3.1٪ في أوائل عام 2025) بعد ملاحظات إضافية، ووفقًا لوكالة ناسا، من غير المرجح أن يشكل الجسم تهديدًا كبيرًا للتأثير المباشر على كوكبنا في عام 2032.
تشير حسابات خاصة إلى أن السيناريو الأكثر واقعية لا يزال احتمال اصطدام 2024 YR4 بالقمر ضئيلاً. وتشير التقديرات المستندة إلى عمليات الرصد، بما في ذلك تلك المستمدة من تلسكوب جيمس ويب الفضائي، إلى احتمال يبلغ حوالي 4% للاقتراب القريب التالي في 22 ديسمبر 2032. وفي ظل هذا السيناريو، قد يؤدي الاصطدام بسطح القمر إلى قذف كتلة كبيرة من الريجوليث والحطام إلى الفضاء، وقد يصل بعضها إلى الفضاء القريب من الأرض في غضون أيام قليلة. وكما أشار مؤلفو الدراسة، فإن هذا من شأنه أن يزيد بشكل كبير من خطر تلف الأقمار الصناعية والمحطات المدارية.
في عدد من الدراسات الحديثة، درست فرق دولية من العلماء والمهندسين خيارات الاستطلاع والدفاع الممكنة. وتحديدًا، تُحلل دراسة نُشرت على خادم arXiv للمطبوعات الأولية خيارات إرسال مسبار استطلاعي في وقت مبكر من عام 2028، وتاريخ إطلاق مهمة دفاعية – مبدئيًا بين عامي 2029 و2031 (مع وصول قبل عام 2032). ويشير الباحثون إلى أن بيانات إضافية حول كتلة الجرم السماوي وكثافته وبنيته الداخلية ضرورية لاختيار الإجراء المضاد المناسب.
يُشار إلى أن أساليب مشابهة للصدمة الحركية (مثل DART في عام ٢٠٢٢) قد تكون غير فعالة، بل وخطيرة، في حالة 2024 YR4: فالصدمة الضعيفة قد لا تُغير مسار الجسم، بينما قد تُحطمه الصدمة القوية إلى شظايا كبيرة، مما يُفاقم الوضع. لذلك، تُناقش مهمة "التدمير النووي" كخيار مُتطرف، ولكنه قد يكون فعالاً، وهو تفجير شحنة نووية بالقرب من الجسم أو عليه مباشرةً لتفتيته إلى قطع صغيرة تحترق في الغلاف الجوي أو لا تُشكل أي تهديد. مع ذلك، يُؤكد الباحثون أن استخدام الأسلحة النووية في الفضاء مُرتبط بمجموعة واسعة من القضايا والمخاطر التقنية والقانونية والسياسية.
تشير إحدى دراسات تقييم الأثر إلى أن اصطدامًا بعرض 60 مترًا بالقمر قد يُطلق طاقة تعادل عدة ميغاطن من مادة تي إن تي (تشير الحسابات المنشورة إلى قيمة تُقدر بحوالي 6.5 ميغاطن)، وقد تصل كمية المواد المُنتزعة من سطح القمر إلى عشرات الملايين من الكيلوغرامات. في أسوأ الأحوال، سيؤدي ذلك إلى زيادة مُضاعفة (تُقدر بحوالي 10³ أضعاف) في تدفق الجسيمات الصغيرة في الفضاء القريب من الأرض لفترة محدودة، مما يزيد من الخطر على الأقمار الصناعية. ومع ذلك، تُشير معظم النماذج أيضًا إلى أن احتمال "التدمير" الكامل لجميع الأقمار الصناعية والمحطات المدارية في مثل هذا السيناريو مُبالغ فيه؛ إذ تعتمد العواقب الفعلية على حجم الكتلة المُنطلقة، وحجم الشظايا، وسرعاتها، ومداراتها.
يحثّ الخبراء على عدم الذعر، بل على التحرّك بشكل استباقي: يقترحون تسريع جمع بيانات الرصد، وتحسين الخصائص الفيزيائية لـ 2024 YR4، وتطوير تصاميم لمركبات استطلاع ودفاع محتملة. ووفقًا لمؤلفي الدراسة، فإنّ عدم الاستعداد وتصميم المهام الآن قد يؤدي إلى ضياع الوقت في لحظة حرجة، بينما سيزيد الاستطلاع في الوقت المناسب من فرص اختيار الاستراتيجية الأكثر أمانًا وفعالية.


































