تواصل السلطات الروسية تعذيب المدنيين ومعاملتهم بقسوة في الأراضي المحتلة في أوكرانيا، وفقًا لتقرير خاص صادر عن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والذي صدر في 23 سبتمبر. ويستند التقرير إلى بيانات من بعثة المراقبة التابعة للأمم المتحدة، التي تعمل في أوكرانيا منذ عام 2014.
وفقًا للبعثة، يُحتجز الناس في الأراضي المحتلة تعسفيًا في الشوارع، وتُوجَّه إليهم تهمٌ لأسباب قانونية متغيرة، ويُحتجزون لفترات طويلة، مع تقييد تواصلهم مع عائلاتهم. ولم يتسن تحديد العدد الدقيق للأوكرانيين المعتقلين منذ بداية الحرب الشاملة بين فبراير/شباط 2022 وأغسطس/آب 2025؛ وتتراوح التقديرات بين 1800 و15250 شخصًا.
خلال تحليل 508 حالات احتجاز مدنيين من قبل السلطات الروسية، أجرى الباحثون مقابلات شخصية مع 216 شخصًا مُفرج عنهم. أكد 92% من المشاركين تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة. وشمل ذلك الضرب بالهراوات والعصي، والصعق الكهربائي في أجزاء مختلفة من الجسم، وعمليات الإعدام الوهمية، ووضعيات الإجهاد القسرية، والركوع لفترات طويلة، والتهديد بالقتل، والإذلال، والعنف الجنسي. وتعرض 49 رجلاً و25 امرأة وطفل واحد لأعمال عنف جنسي، بما في ذلك الاغتصاب والصعق الكهربائي في الأعضاء التناسلية.
الغرض الرئيسي من التعذيب هو انتزاع اعترافات للتعاون مع السلطات الأوكرانية أو معلومات عن مواطنين آخرين. ويُلاحظ بشكل خاص ما يُسمى بـ"الضرب الترحيبي"، الذي يُستخدم فور الوصول إلى السجون أو المستعمرات العقابية.
بين يونيو/حزيران 2023 وأغسطس/آب 2025، سُجِّلت 15 حالة وفاة مدنية في السجون الروسية، بما في ذلك أربع حالات إعدام خارج نطاق القضاء. وكان من بين الضحايا الصحفية فيكتوريا روشينا ورستم فيراتي، سائق سيارة أجرة من منطقة خيرسون.
يتسع نطاق التعذيب: فقد تضاعف عدد مراكز احتجاز المدنيين الأوكرانيين في روسيا منذ التقرير السابق ليصل إلى 73 مركزًا، بينما انخفض عددها في الأراضي المحتلة. وهذا يُشير إلى ترحيل جماعي للمدنيين من الأراضي المحتلة إلى الاتحاد الروسي، وهو انتهاك للقانون الإنساني الدولي.
يشير التقرير أيضًا إلى أن النقل المتكرر للسجناء يُصعّب على الأقارب العثور عليهم. في بعض الحالات، ظلت العائلات تجهل مصير أحبائها لأشهر. ومن الأمثلة على ذلك حالة زوجين من ميليتوبول، احتُجزا في سبتمبر/أيلول 2023: عُثر على المرأة في غيبوبة في فبراير/شباط 2024، وتوفيت بعد ثلاثة أشهر، بينما لا يزال مصير الزوج مجهولًا.
بالإضافة إلى السجون الروسية، وثّقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حالات انتهاكات لحقوق الإنسان في السجون الأوكرانية. وحتى 21 يوليو/تموز 2025، كان 2258 شخصًا متهمين بالخيانة أو التعاون محتجزين في مؤسسات أوكرانية رسمية. ويشير الخبراء إلى أن الوصول إلى هؤلاء السجناء يُتاح بانتظام، ولكن سُجِّلت حالات تهديد وضغط خلال توقيع اتفاقيات تبادل الأسرى، مما يثير الشكوك حول طوعية هذه الإجراءات.
وشدد التقرير على ضرورة أن ينتبه المجتمع الدولي إلى الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، فضلاً عن ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عنها.




































