ارتفع عدد الأطفال الذين يحصلون على وجبات مدرسية من خلال برامج حكومية بنحو 80 مليون طفل مقارنةً بعام 2020، أي بزيادة قدرها 20%، ليصل إلى 466 مليون طفل. يأتي ذلك وفقًا لأحدث إصدار من تقرير برنامج الأغذية العالمي بعنوان "حالة التغذية المدرسية في العالم". ويقدم التقرير، لأول مرة، بياناتٍ تُظهر أن هذه البرامج تُسهم في تحسين ليس فقط عدد الأطفال الملتحقين بالمدارس، بل أيضًا جودة تعليمهم، وفقًا لبيانات الخدمة الصحفية للأمم المتحدة.
وبشكل عام، يعيش ما يقرب من نصف الأطفال الذين يتلقون وجبات مدرسية في البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا.
الاستثمارات في التنمية
ولكن التقدم الأعظم تم تسجيله حيث كانت الحاجة ماسة إليه: ففي البلدان المنخفضة الدخل، ارتفع عدد الأطفال الذين يتلقون وجبات مدرسية بنسبة 60% في غضون عامين.
أكدت سيندي ماكين، المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي، أن "وجبات الغداء المدرسية أكثر من مجرد وجبة مغذية. فهي تُمثل للأطفال الضعفاء طريقًا للخروج من الفقر والوصول إلى التعليم والفرص المتاحة".
وفقًا لبرنامج الأغذية العالمي، تضاعف تمويل التغذية المدرسية عالميًا، من 43 مليار دولار أمريكي عام 2020 إلى 84 مليار دولار أمريكي عام 2024. ويُموّل 99% من هذا التمويل من الميزانيات الوطنية. وهذا يُظهر أن التغذية المدرسية تُعتبر بشكل متزايد أداةً للسياسات العامة وعاملًا أساسيًا في التنمية الوطنية، وليس برنامجًا للمساعدات الخارجية. ومنذ عام 2020، تضاعف تقريبًا عدد الدول التي اعتمدت استراتيجيات وطنية للتغذية المدرسية، من 56 دولة إلى 107 دول.
وتُرى هل ستُسجل أسرع معدلات النمو في البلدان المشاركة في التحالف العالمي للتغذية المدرسية، الذي يضم أكثر من 100 حكومة، وست منظمات إقليمية، وأكثر من 140 شريكاً من مختلف القطاعات؟
الفوائد الاجتماعية والاقتصادية
يقدم التقرير أول بيانات تُظهر أن الوجبات المدرسية تُسهم في تحسين جودة التعليم، لا سيما في تحسين نتائج الرياضيات والقراءة والكتابة. وقد ثبت سابقًا أن الوجبات المدرسية تزيد من الحضور وتُقلل من معدلات التسرب. وتُظهر الدراسة الجديدة أن هذه البرامج تُمثل أيضًا أداةً فعّالة للغاية لتحسين جودة التعلم، وغالبًا ما تتفوق على تدابير مثل تدريب المعلمين أو التكنولوجيا.
يُعد برنامج التغذية المدرسية أكبرَ مُبادرةٍ للحماية الاجتماعية في العالم، إذ يُساعد الدول على مواجهة آثار أزمات المناخ والأوبئة والنزاعات، ويدعم الأطفال الأكثر ضعفًا. علاوةً على ذلك، تُوفر برامج التغذية أكثر من 7 ملايين وظيفة للطهاة، وتُوفر فرص عملٍ في قطاعات اللوجستيات والزراعة وسلاسل التوريد.
علاوة على ذلك، ووفقًا لتقديرات برنامج الأغذية العالمي، يُولّد كل دولار يُستثمر عوائد اقتصادية تتراوح بين 7 و35 دولارًا. تُسهم النماذج المستدامة، مثل استخدام المنتجات المزروعة محليًا، في تطوير أنظمة غذائية مستدامة، وتنمية أنظمة غذائية محلية، وتعزيز الاقتصادات الوطنية.
للوجبات المدرسية فوائد كبيرة للفتيات، لا سيما في مجالات الصحة والتعليم والفرص المستقبلية. كما تُدعم النساء من خلال توسيع أدوارهن في سلاسل التوريد والتوظيف، كعملهن كطاهيات.
وقد تم نشر تقرير برنامج الأغذية العالمي قبل انعقاد القمة العالمية الثانية للتغذية المدرسية، التي ستعقد يومي 18 و19 سبتمبر/أيلول في البرازيل، وستكون بمثابة منصة لتلخيص التقدم والاتفاق على الخطوات التالية.


































