في طاجيكستان، يرتبط الطب التقليدي ارتباطًا وثيقًا بالتنوع الحيوي الزراعي الغني في البلاد، حيث تُعدّ موطنًا لعشرات النباتات الطبية، بما في ذلك الفيرولا وعرق السوس ونبق البحر. تُستخدم هذه النباتات على نطاق واسع في الأطعمة والمشروبات والعلاجات الشعبية، وتُنقل معرفتها جيلًا بعد جيل، وفقًا للدائرة الصحفية لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو).
في قرية غولريز الصغيرة شرقي البلاد، يلجأ السكان إلى المعالجين المحليين عند شعورهم بالمرض، بدلاً من التوجه مباشرةً إلى مستشفيات المدينة. ومن بينهم جامولوف مخمادالي، البالغ من العمر 39 عامًا، والذي يستخدم العلاجات الطبيعية لعلاج الأمراض، وخاصةً النباتات من الجبال المحيطة.
تعلّم محمد علي علمه من والده، الذي درس على يد معالج مشهور في المنطقة. يقول: "نشأتُ بجوار والدي، أشاهده يخلط الزيوت، ويطحن الأوراق، ويُقدّم النصائح لجيرانه".
ومع ذلك، يتعرض التنوع الحيوي الزراعي في طاجيكستان للتهديد بسبب تغير المناخ، وإزالة الغابات، والرعي الجائر، وتغير استخدام الأراضي، مما يؤدي إلى انقراض النباتات. في الوقت نفسه، تفقد الأجيال الشابة اهتمامها بالثقافة التقليدية، مما يؤدي إلى فقدان معارف فريدة.
تعمل منظمة الأغذية والزراعة، بدعم من مرفق البيئة العالمية، مع المجتمعات المحلية للحفاظ على التنوع البيولوجي والطب التقليدي.
عزز محمد علي معرفته عام ٢٠١٥، بإكماله دورةً في الطب التقليدي لمدة ستة أشهر في مركز طبي بدوشانبي، وحصل على ترخيص من وزارة الصحة لمزاولة المهنة رسميًا. مع ذلك، كان العمل يتطلب جهدًا بدنيًا كبيرًا. يقول: "استغرق التقطيع والتجفيف والتقطيع وقتًا طويلًا جدًا. لم أكن أستطيع دائمًا مساعدة الناس بسرعة".
[معرفات المعرض="308564,308565,308566"]
في عام ٢٠٢٣، تلقى محمد علي تدريبًا على الطرق الآمنة لحصاد النباتات وتجفيفها وتخزينها. ووفرت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) معداتٍ – مطحنة أعشاب، ومعصرة زيوت، وأدواتٍ للزراعة والعمل الميداني – مما خفّض عبء العمل بشكل كبير وحسّن جودة الأدوية. يقول المعالج: "بفضل هذه الأدوات الجديدة، أستطيع إنجاز ما كان يستغرق أيامًا في ساعات".
اليوم، يستقبل الدكتور محمد علي ما بين ١٠ و١٥ مريضًا أسبوعيًا، بمن فيهم سكان القرى المجاورة. ينتقي بعناية الأعشاب لكل مريض، مستخدمًا القرنفل البري ونبات "تشي بوي"، الذي يقول إنه يساعد على تنقية الدم.
كما تشجع منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) على استخدام النباتات المحلية لتحسين التغذية، وتُتيح فرصًا لحماية المعارف التقليدية ونقلها. وتشير كارولين ستار، الخبيرة الزراعية في الفاو، إلى أن "طاجيكستان موطن لأصناف زراعية قيّمة وأقاربها البرية. وتُسهم مجتمعات مثل مجتمع محمود علي في الحفاظ على التنوع البيولوجي وتحسين النظم الغذائية".
تنقل محمود علي معرفتها لأطفالها، رغم تراجع اهتمام الشباب بالطب التقليدي. تقول المعالجة: "إذا حافظنا على هذه النباتات ونقلنا هذه المعرفة، ستتمكن مجتمعاتنا من الحفاظ على صحتها لأجيال قادمة".


































