شارك رئيس جمهورية طاجيكستان إمام علي رحمان وألقى كلمة في مؤتمر الأمم المتحدة الثالث بشأن البلدان النامية غير الساحلية، الذي عقد في 5 أغسطس في أوازا، تركمانستان.
وفي كلمته أمام المشاركين في المنتدى الدولي، أعرب إمام علي رحمان عن امتنانه لقيادة تركمانستان والأمم المتحدة على المستوى الرفيع في تنظيم الحدث والترحيب الحار الذي حظي به الوفد الطاجيكي.
وأكد رئيس الدولة على الأهمية الخاصة للمؤتمر في ضوء التحليل الشامل لتنفيذ برنامج عمل فيينا للفترة 2014-2024 ، مشيرا إلى أن هذا الاجتماع بمثابة منصة رئيسية لتلخيص النتائج وتحديد الأولويات الإضافية في سياق التنمية المستدامة للبلدان غير الساحلية.
وقال إمام علي رحمان: "إن هذا الحدث سيسمح لنا بتقييم النتائج التي تم تحقيقها بشكل شامل وتحديد المجالات ذات الأولوية لتعبئة الجهود المشتركة للتغلب على العقبات القائمة".
أكد رئيس طاجيكستان على ضرورة إنشاء آليات دولية فعّالة تهدف إلى ضمان النمو المستدام وإزالة العوائق أمام النقل والطاقة والبنية التحتية. وأشار إلى أن العزلة الجغرافية، وعوائق النقل، وصعوبة الوصول إلى الموانئ البحرية، تُعيق التنمية الاقتصادية لهذه الدول بشكل كبير.
شدد إمام علي رحمان بشكل خاص على ضرورة تطوير البنية التحتية، ورقمنة الاقتصاد، ومواءمة إجراءات التجارة والجمارك مع منظمة التجارة العالمية والمعايير الدولية. وقال إن هذه الإجراءات ستعزز القدرة التنافسية للدول النامية وتدمجها في العمليات الاقتصادية العالمية.
كما أكد رئيس الدولة على الأهمية الاستراتيجية لتطوير قطاع الطاقة الكهرومائية في طاجيكستان ، مشيرًا إلى الإمكانات الهائلة التي تتمتع بها البلاد في هذا المجال. وفي هذا الصدد، أشار إلى تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتطوير "اقتصاد أخضر" حتى عام 2037 ، والتي تهدف إلى الانتقال الكامل إلى توليد الطاقة المتجددة.
وأشار الرئيس إلى أن "استقلال الطاقة والتنمية المستدامة من الأولويات الأساسية لطاجيكستان، ونحن نتحرك بثقة في هذا الاتجاه".
في كلمته، تطرق إمام علي رحمان أيضًا إلى التحديات العالمية ، مثل تغير المناخ والأزمات البيئية والاقتصادية، والتي تُعتبر حادةً بشكل خاص في الدول غير الساحلية. وأكد مجددًا على مساهمة طاجيكستان في أجندة المياه العالمية ودبلوماسية المناخ، مشيرًا إلى أن البلاد تُقدم مبادراتٍ في هذا المجال على الصعيد الدولي منذ عقدين من الزمن .
واستذكر الرئيس المؤتمر الدولي لحماية الأنهار الجليدية ، الذي عقد في دوشانبي في عام 2025 بدعم من الأمم المتحدة، وأعرب عن ثقته في أن نتائجه ستعزز أجندة العالم بشأن المناخ والتنمية المستدامة وموارد المياه.
وسلط الضوء بشكل خاص على مبادرة طاجيكستان وفرنسا، التي أسفرت عن اعتماد الأمم المتحدة قرارًا يُعلن الفترة 2025-2034 "عقد العمل من أجل علوم الغلاف الجليدي". ووفقًا لإمام علي رحمان، ستُمثل هذه الوثيقة خطوةً مهمةً نحو تعزيز الجهود الدولية لحماية الغلاف الجليدي، وخاصةً الأنهار الجليدية، التي تُعدّ مصادر رئيسية للمياه العذبة.
وأعرب الرئيس عن دعمه للجهود الدولية الرامية إلى زيادة التمويل لمكافحة تغير المناخ والتخفيف من آثار الكوارث، مشيرا إلى أن قدرة البلدان غير الساحلية على الصمود تعتمد على العمل في الوقت المناسب وبشكل منسق من جانب المجتمع العالمي.
وفي الختام، أكد إمام علي رحمان أن العمل المشترك في إطار المؤتمر والمنصات الدولية الأخرى سيساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ، فضلاً عن خلق فرص جديدة للتقدم الاقتصادي والاجتماعي في البلدان النامية غير الساحلية.
وأضاف أن "النهج الإبداعي والوحدة بين الدول من شأنه أن يمهّد الطريق لإزالة الحواجز القائمة، وسينقل بلداننا إلى مستوى جديد من التنمية".


































