وفقًا لدراسة جديدة، قد يكون المشي سبعة آلاف خطوة يوميًا كافيًا للحد من خطر الإصابة بالخرف والسرطان وأمراض أخرى. وهو هدف أكثر واقعية بكثير من الهدف الشائع وهو عشرة آلاف خطوة يوميًا، وفقًا لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).
نُشرت دراسة جديدة في المجلة العلمية Lancet Public Health – وهي مراجعة منهجية وتحليل تلوي للمقالات حول العلاقة بين الخطوات والصحة المنشورة في المجلات العلمية بين عامي 2014 و 2025.
وفي حين ركزت الدراسات السابقة حول هذا الموضوع على صحة القلب والوفيات، حاول مؤلفو الدراسة الجديدة الإجابة على سؤال حول كيفية تأثير عدد الخطوات المتخذة على خطر الإصابة بعدد من الأمراض.
في المجمل، يقوم المقال بتحليل البيانات المتعلقة بالصحة والخطوات التي اتخذها أكثر من 160 ألف شخص.
وخلص مؤلفو الدراسة إلى أن 7000 خطوة يوميا – مقارنة بـ 2000 خطوة يوميا – تقلل من خطر الإصابة بالخرف (بنسبة 38%)، وأمراض القلب والأوعية الدموية (بنسبة 25%)، والاكتئاب (بنسبة 22%)، ومرض السكري من النوع 2 (بنسبة 14%) والسرطان (بنسبة 6%).
ومع ذلك، فإن بعض هذه الأرقام تستند إلى عدد صغير من الدراسات، وقد تكون أقل دقة من غيرها.
وبشكل عام، تشير المراجعة الجديدة إلى أن 4000 خطوة يوميًا ترتبط بصحة أفضل من 2000 خطوة يوميًا.
في معظم الحالات، لا تُحقق الخطوات الإضافية – بعد 7000 خطوة – فائدة تُذكر. قد يكون المشي لمسافات أطول مفيدًا لصحة القلب فقط.
من أين جاءت توصية الـ10 آلاف؟
ويعتقد العلماء أن نتائجهم قد تلهم المزيد من الناس لحساب خطواتهم وبالتالي الاهتمام بصحتهم.
وقال أحد مؤلفي الدراسة، البروفيسور ميلودي دينج من جامعة سيدني: "نعتقد أنه ينبغي لنا أن نسير 10 آلاف خطوة يومياً، لكن هذا لا يعتمد على بيانات".
إن الفكرة الشائعة بأنك تحتاج إلى المشي 10000 خطوة يوميًا هي مجرد أسطورة تسويقية يعود تاريخها إلى ستينيات القرن العشرين.
في الفترة التي سبقت دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو عام 1964، ظهر في الأسواق عداد خطوات يسمى "مانبو كي"، والذي يعني من اليابانية "عداد العشرة آلاف خطوة".
ويشير دينج إلى أن الرقم تم إخراجه من سياقه وأصبح توصية غير رسمية شقت طريقها إلى العديد من أجهزة تتبع اللياقة البدنية وتطبيقات الهواتف المحمولة.
فكم عدد الخطوات المطلوبة؟
تعتمد معظم التوصيات الرسمية على مدة نشاط معين، وليس على عدد الخطوات المتخذة.
على سبيل المثال، توصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية بالمشي السريع لمدة 10 دقائق يومياً.
وتوصي منظمة الصحة العالمية، بدورها، بأن يمارس البالغون ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط الهوائي المعتدل أو ما لا يقل عن 75 دقيقة من النشاط الهوائي المكثف أسبوعيا.
وبحسب ميلودي دينج، قد لا تكون هذه النصيحة واضحة لكثير من الناس، ولكنها مفيدة لأولئك الذين لا يستطيعون المشي كثيرًا.
وتقول: "بعض الأشخاص يركبون الدراجات، أو يسبحون، أو لديهم إعاقات جسدية تمنعهم من الحصول على الخطوات التي يحتاجون إليها".
وتعتقد دينغ أن عدد الخطوات اليومية يمكن إضافته إلى الإرشادات الرسمية "لتشجيع الناس على التفكير في كيفية توزيع نشاطهم البدني على مدار اليوم".
يقول دانييل بيلي، الخبير في السلوكيات المستقرة والصحة في جامعة برونيل بلندن، إن ١٠ آلاف خطوة تُعدّ هدفًا معقولًا للأشخاص النشطين. أما بالنسبة للأشخاص الأقل نشاطًا، فقد يكون من ٥٠٠٠ إلى ٧٠٠٠ خطوة هدفًا أكثر واقعية وقابلية للتحقيق.
ويتفق أندرو سكوت، المحاضر الأول في علم وظائف الأعضاء السريرية للتمرين في جامعة بورتسموث، على أن العدد الدقيق ليس مهما للغاية.
يقول "كلما زاد العدد كان ذلك أفضل"، ولكن لا ينبغي للناس أن يعلقوا على رقم معين، خاصة إذا لم يكونوا نشطين بشكل خاص في يوم معين.


































