أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستنقل أنظمة صواريخ باتريوت للدفاع الجوي إلى أوكرانيا، على أن يتحمل الاتحاد الأوروبي تكلفة تسليمها. وصرح بذلك للصحفيين مساء 13 يوليو/تموز لدى وصوله إلى قاعدة أندروز الجوية.
لم أتفق على العدد بعد، لكنهم سيحصلون على بعض [صواريخ الباتريوت] لأنهم بحاجة إلى الحماية. لكن الاتحاد الأوروبي يدفع ثمنها. أما نحن، فلا ندفع شيئًا، كما قال رئيس البيت الأبيض.
وقال ترامب إن أوكرانيا "في حاجة ماسة" إلى أنظمة الدفاع الجوي لأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتن "يقول شيئا ويفعل شيئا آخر".
وأضاف ترامب "يقول أشياء لطيفة ثم يقصف الجميع في المساء. إنها مشكلة صغيرة. لا أحب ذلك".
من الدفاع إلى الهجوم
جاءت كلمات ترامب في خضم إعلان البنتاغون الأخير عن تعليق مؤقت لبعض شحنات الأسلحة إلى كييف، والذي فسرته الولايات المتحدة بالحاجة إلى مراجعة الاحتياطيات العسكرية. ومع ذلك، بعد وقت قصير من تدخل الرئيس، استؤنفت عمليات التسليم جزئيًا. علاوة على ذلك، ووفقًا لما أوردته أكسيوس، قد يقدم ترامب قريبًا خطة جديدة تتضمن أسلحة هجومية، بما في ذلك صواريخ بعيدة المدى قادرة على ضرب أهداف في روسيا.
ومن شأن هذه الخطوة أن تشكل تحولا كبيرا عن الموقف السابق للرئيس، الذي أصر على تزويد أوكرانيا بالأسلحة الدفاعية فقط.
جاء هذا التغيير في نهج ترامب بعد اجتماعه مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) قبل أسبوعين، وفقًا لمصادر أكسيوس. وقال مسؤول أمريكي إن زيلينسكي بدا أكثر "عقلانية" مما كان عليه سابقًا، وأن مناقشات توسيع المساعدات المحتملة لاقت استحسانًا.
ومن المقرر أن يلتقي ترامب اليوم مع الأمين العام الجديد لحلف شمال الأطلسي مارك روته، حيث من المتوقع أن يتم تقديم خطة كاملة لإمدادات الأسلحة لأوكرانيا.
رغم أهمية الباتريوت، يُحذّر الخبراء من أن حتى عمليات التسليم الجماعية لهذه الأنظمة لن تُحلّ مشكلة القصف الروسي المُكثّف. ووفقًا للجانب الأوكراني، يستخدم الجيش الروسي في بعض الأيام ما يصل إلى 700 طائرة مُسيّرة وصاروخ هجومي. وفي ليلة 9 يوليو/تموز وحدها، وفقًا لموقع "قصص مُهمّة"، أُطلقت 728 طائرة مُسيّرة و13 صاروخًا باليستيًا على أوكرانيا.
في الوقت نفسه، تستطيع بطارية باتريوت واحدة تغطية منطقة يصل نصف قطرها إلى 20 كيلومترًا، واعتراض الصواريخ على ارتفاع يصل إلى 5 كيلومترات. ولإنشاء دفاع صاروخي متكامل، تحتاج أوكرانيا إلى 25 نظامًا من هذا النوع على الأقل، بينما لم يكن لدى القوات المسلحة الأوكرانية حتى يوليو 2025 سوى ثماني بطاريات باتريوت، اثنتان منها قيد الإصلاح. إضافةً إلى ذلك، ثمة غموض يكتنف مخزون الصواريخ: فوفقًا لبعض التقديرات، لا يتجاوز عددها 200 وحدة.
وفقًا لبيانات نُشرت سابقًا، تُنتج روسيا سنويًا ما يصل إلى 1000 صاروخ باليستي، بما في ذلك صاروخ كينجال. في الوقت نفسه، ووفقًا للخبراء، لا يتجاوز الإنتاج العالمي لصواريخ باتريوت 900 صاروخ سنويًا. في الوقت نفسه، غالبًا ما يتطلب اعتراض هدف واحد صاروخين، مما يُصعّب مهمة توفير الحماية الكاملة.
إن التغيير المفاجئ في موقف البيت الأبيض قد يؤثر على مسار الصراع والعلاقات داخل حلف شمال الأطلسي، حيث تمت مناقشة القيود المفروضة على نقل الأسلحة بعيدة المدى إلى أوكرانيا في السابق.


































