وفقًا للأمم المتحدة، شهد العام الماضي زيادة بنسبة 25% في الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال مقارنةً بعام 2023، الذي كان أيضًا عامًا قياسيًا. جاء ذلك في بيانٍ صدر عن شيما سين غوبتا، مديرة حماية الطفل في اليونيسف، خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الأطفال والنزاعات المسلحة، وفقًا لما ذكرته دائرة الصحافة التابعة للأمم المتحدة.
قالت: "أريد أن أبدأ بحقيقة بسيطة ومؤلمة. لقد فشل العالم في حماية الأطفال من أهوال الحرب. قُتل وشُوّه آلاف الأطفال، وجُنّد آلاف آخرون، واختُطفوا، واغتصبوا، وحُرموا من المساعدات الإنسانية. كل انتهاك لحقوق الطفل، في أي مكان في العالم، يُمثّل فشلاً أخلاقياً. وكل انتهاك يترك ندوباً قد لا تلتئم تماماً".
أشار ممثل اليونيسف إلى اتجاهين مثيرين للقلق. أولًا، يتزايد استخدام العالم للذخائر المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان. ويُعدّ هذا الآن السبب الرئيسي لوفيات الأطفال في العديد من النزاعات، إذ يُمثل أكثر من 70% من إجمالي حالات القتل والتشويه.
هذه الأسلحة تدمر المنازل والمدارس والمستشفيات والملاجئ، حتى مع اختباء العائلات داخلها أملاً في النجاة، تابعت شيما غوبتا. "من جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى غزة وميانمار، ومن السودان إلى أوكرانيا ولبنان، لا يزال الأطفال يُصابون أو يُقتلون، ليس فقط بنيران الأسلحة، بل أيضاً بالتفجيرات والقصف ومخلفات الحرب المتفجرة."
أما المشكلة الثانية، فهي تصاعد العنف الجنسي. ففي عام ٢٠٢٤، زادت حالات الاغتصاب وغيرها من أشكال العنف الجنسي ضد الأطفال بنسبة ٣٥٪.
قالت شيما سين غوبتا: "تُدمّر هذه الجرائم حياة البشر. لا يواجه الناجون صدمات جسدية ونفسية فحسب، بل يواجهون أيضًا وصمة العار والرفض، وأحيانًا المزيد من العنف".
وفي عام 2024، قُتل أو أُصيب 11967 طفلاً، غالباً نتيجة لانفجار الذخائر وتبادل إطلاق النار والألغام الأرضية، وفقاً للإحصاءات التي استشهدت بها فرجينيا جامبا، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والصراعات المسلحة.
قالت: "الأمثلة كثيرة. قُتل تسعة أطفال فلسطينيين، تتراوح أعمارهم بين عام واحد وستة عشر عامًا، في غارات جوية إسرائيلية على مدرسة تؤوي عائلات نازحة في مدينة غزة. وفي بيت لحم، قُتل صبي إسرائيلي يبلغ من العمر 12 عامًا برصاص فلسطيني أطلق النار على حافلة بالقرب من مستوطنة إسرائيلية. كل طفل يُقتل أو يُصاب في مثل هذه الهجمات هو قصة حياة سُلبت، وحلم مُقطع، ومستقبل مُشوّه بعنف لا مبرر له".


































