في اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر، الموافق 30 يوليو/تموز، حذرت الأمم المتحدة من الانتشار السريع لشكل جديد من أشكال الاستغلال يُجبر فيه الناس على المشاركة في الجرائم الإلكترونية. ووفقًا للأمم المتحدة، يُجبر أكثر من 300 ألف شخص في دول جنوب شرق آسيا حاليًا على العمل في مخططات إجرامية عبر الإنترنت، ويعيشون في ظروف قاسية ومهينة.
بحسب مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، بحلول نهاية عام 2025، شملت قائمة ضحايا الاتجار بالبشر الذين أُجبروا على الانخراط في معاملات احتيالية مواطنين من نحو 80 دولة. ورغم أن جنوب شرق آسيا لا تزال المركز الرئيسي لهذه الجرائم، فقد انتشرت مخططات مماثلة إلى الشرق الأوسط، وأفريقيا، وشرق وجنوب شرق أوروبا، وجنوب آسيا، والمحيط الهادئ، وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي. وأكدت المنظمة أنه لا توجد منطقة في العالم بمنأى عن هذا الخطر.
بحسب تقديرات مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، تسيطر شبكات إجرامية عابرة للحدود شديدة التنظيم على مراكز الاحتيال. وفي جنوب شرق آسيا وحدها، حقق الاحتيال الإلكتروني أرباحاً غير مشروعة للجماعات الإجرامية تتراوح بين 18 و37 مليار دولار أمريكي في عام 2023.
وفي رسالته بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص، أشار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى أن إجبار الناس على المشاركة في عمليات الاحتيال عبر الإنترنت أصبح أسرع أشكال استغلال ضحايا الاتجار بالبشر نمواً.
بحسب الأمين العام للأمم المتحدة، يستدرج المجرمون الناس بوعود وظائف مشروعة، ليقع الضحايا بعد ذلك تحت سيطرة شبكات إجرامية عابرة للحدود، ويُجبرون على المشاركة في عمليات احتيال تحت تهديد العنف. وفي الوقت نفسه، تُمكّن التقنيات الحديثة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، المجرمين من العمل بسرعة غير مسبوقة، وتُدرّ عليهم هذه العمليات مليارات الدولارات سنوياً.
دعا أنطونيو غوتيريش الدول إلى توحيد الجهود لمكافحة هذا النوع من الجرائم من خلال تعزيز التعاون بين أجهزة إنفاذ القانون وأجهزة الاستخبارات والهيئات التنظيمية المالية، وقطع قنوات الدخل غير المشروع. وذكّر بأن الدول اعتمدت في عام 2024 اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجرائم الإلكترونية، ودعا إلى تسريع التصديق عليها، ومكافحة الفساد بشكل أكثر فعالية، والذي يُسهّل أنشطة الشبكات الإجرامية، وضرورة قيام شركات التكنولوجيا بمنع إساءة استخدام منصاتها الرقمية. وشدد الأمين العام على ضرورة إيلاء اهتمام خاص لمساعدة الأشخاص الذين وقعوا ضحايا لمراكز الاحتيال.
أصدرت مجموعة التنسيق المشتركة بين الوكالات لمكافحة الاتجار بالأشخاص بيانًا بشأن ما يُسمى بالجريمة "القسرية". ووفقًا للتقرير العالمي لعام 2024 حول الاتجار بالأشخاص، أصبح هذا النوع من الاستغلال ثالث أكثر أنواع الاستغلال انتشارًا على مستوى العالم.
يشير الخبراء إلى أن مئات الآلاف من الضحايا يقفون وراء ملايين المعاملات الاحتيالية. يتم تجنيد الأشخاص عبر إعلانات وظائف وهمية، واحتجازهم في أماكن آمنة، وإجبارهم على ارتكاب جرائم. ويتزايد عدد الأفراد المتعلمين الذين يمتلكون مهارات لغوية أجنبية ومعرفة رقمية بين الضحايا.
بحسب الخبراء، فإن النساء في مثل هذه الظروف معرضات أيضاً لخطر كبير للعنف الجنسي. علاوة على ذلك، تلجأ الشبكات الإجرامية بشكل متزايد إلى تجنيد الأطفال في عمليات احتيال عبر المنصات الرقمية.
لا يزال اللاجئون والمهاجرون وعديمو الجنسية عرضة بشكل خاص للاتجار بالبشر. فالأفراد غير الحاملين لوثائق رسمية، ونقص المعلومات، والوضع الاقتصادي الهش، تجعلهم فريسة سهلة للمجرمين.
وتشير الأمم المتحدة أيضاً إلى أن الفساد وتورط بعض المسؤولين في أنشطة إجرامية يُسهّلان توسع نطاق هذه المخططات. وفي الوقت نفسه، غالباً ما ينتهي المطاف بضحايا الاتجار بالبشر في السجون أو مراكز الترحيل، يُعاقبون على جرائم ارتكبوها تحت الإكراه. ويعتقد الخبراء أن هذه الممارسة تنتهك حقوق الضحايا في الحماية، وتمنعهم من طلب المساعدة، وتساهم في استمرار إفلات الجماعات الإجرامية من العقاب.
تؤكد الأمم المتحدة أن الاتجار بالبشر بجميع أشكاله لا يزال يشكل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان. ويتعين على المجتمع الدولي العمل بتنسيق تام لحماية ضحايا الاستغلال ومنع الشبكات الإجرامية العابرة للحدود من استغلال التكنولوجيا الحديثة والروابط العالمية لارتكاب مثل هذه الجرائم.






































