أظهرت الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الطاجيكي إمام علي رحمون إلى منطقة سغد في الفترة من 7 إلى 9 يوليو، والتي أعقبتها محادثات طاجيكية صينية في دوشنبه في 10 يوليو، مرحلة جديدة في الشراكة الاقتصادية بين البلدين. فمن التعدين والمعادن إلى البستنة الحديثة، بات التعاون بين دوشنبه وبكين عاملاً أساسياً في التنمية الصناعية للبلاد.
إنتاج جديد ومشاريع جديدة
في السابع من يوليو، بدأت زيارة رئيس الدولة الرسمية إلى منطقة عيني، حيث تم افتتاح مصنع لإنتاج الأنتيمون في شركة تالكو غولد المساهمة المغلقة. يستطيع المصنع الجديد معالجة ما يصل إلى 5000 طن من المواد الخام سنوياً وإنتاج الأنتيمون المعدني.
أُنشئت هذه المؤسسة لتطوير منجم كانتشوش للذهب والأنتيمون، الذي تتجاوز احتياطياته 23 مليون طن من الخام، ويحتوي على ما يقارب 50 طنًا من الذهب وأكثر من 265 ألف طن من الأنتيمون. ويُقدّر الخبراء أنه أحد أكبر المناجم في المنطقة.
وفي اليوم نفسه، وضع الرئيس حجر الأساس لمصنع تعدين آخر، والذي سيكون قادراً، بمجرد تشغيله المقرر في أغسطس 2027، على إنتاج ما يصل إلى طنين من الذهب سنوياً.
وفي حديثه مع إدارة الشركة، أكد إمام علي رحمون أن تطوير الصناعات التحويلية وإنتاج المنتجات ذات القيمة المضافة العالية هما أهم مجالات سياسة الدولة لتسريع التصنيع.
أكبر مشروع تعدين مشترك بين طاجيكستان والصين
كان من أبرز أحداث رحلة العمل زيارة موقع بناء مصنع المعادن الطاجيكي في منطقة بوبوجون غافوروف في 9 يوليو.
يتم تنفيذ المشروع على أرض رواسب خام الحديد في شوخكادام، والتي تبلغ احتياطياتها المؤكدة، بعد عمليات استكشاف جيولوجية إضافية، 59 مليون طن.
ينقسم بناء المصنع إلى مرحلتين. تتضمن المرحلة الأولى إنتاج مركزات خام الحديد وكريات الحديد، ومن المقرر الانتهاء منها في سبتمبر 2027. أما المرحلة الثانية، والمقرر أن تستمر حتى عام 2029، فستُمكّن من إنتاج قوالب الحديد بنسبة 90% من الحديد، بالإضافة إلى كتل الحديد وقضبان التسليح الإنشائية.
بمجرد أن يصل المصنع إلى طاقته التصميمية، سيتمكن من إنتاج ما يصل إلى 300 ألف طن من المنتجات المعدنية سنوياً، مما يقلل بشكل كبير من اعتماد البلاد على الواردات.
أشار الرئيس إلى أن طاجيكستان استوردت في عام 2025 وحده حديد التسليح بقيمة تقارب 600 مليون دولار، مؤكداً على ضرورة تطوير إنتاجها المعدني الخاص.
أصبحت التقنيات الصينية أساس المشروع
إن المشاركة الواسعة للشركات الصينية تضفي أهمية خاصة على المجمع المعدني الجديد.
المقاول العام للبناء هو شركة NETC الصينية، المسؤولة عن تنظيم دورة الإنتاج بأكملها – من إنتاج مركزات خام الحديد إلى تصنيع المنتجات المعدنية النهائية.
ومن الشركاء الرئيسيين الآخرين في المشروع شركة Lisen الصينية، التي تشارك في بناء المصنع مع مصنع طاجيك للمعادن.
بالتعاون مع شركة NETC، يجري أيضاً إنشاء مركز إمداد طاقة بقدرة 90 ميجاوات، مما سيضمن التشغيل المستقر للإنتاج في المستقبل.
وفي الوقت نفسه، يجري إنشاء جميع البنى التحتية اللازمة. ويجري العمل على خط كهرباء عالي الجهد بطول 14.3 كيلومتر وجهد 220 كيلوفولت، وخط أنابيب مياه بطول 17.5 كيلومتر مزود بأربع محطات ضخ، بالإضافة إلى توسيع الطريق المؤدي إلى موقع التخزين.
يعمل أكثر من 1200 متخصص على مدار الساعة في موقع البناء. بعد انطلاق المرحلة الأولى، سيتم توفير 900 وظيفة دائمة، وعند اكتمال المشروع، سيتجاوز هذا العدد 1500 وظيفة.
مفاوضات مع شركات التعدين الصينية الرائدة
وفي نفس اليوم، 9 يوليو، عقد إمام علي رحمون اجتماعاً مع رؤساء أكبر ثلاث شركات تعدين في جمهورية الصين الشعبية.
ناقش الطرفان آفاق التعاون في مجال صناعة المعادن الحديدية، والأسمنت، والجير، وإنتاج الزجاج، وتطبيق التقنيات الحديثة.
وقد تم إيلاء اهتمام خاص للتعاون مع شركة MMC Capital Engineering & Resource Inc. Corporation، التي تعتبر مشاركتها خطوة مهمة في تطوير الصناعة الحديثة في طاجيكستان.
ووفقاً للمشاركين في الاجتماع، فإن تنفيذ مثل هذه المشاريع سيزيد من الصادرات الصناعية، ويخلق فرص عمل جديدة، ويعزز القدرة التنافسية للصناعة المحلية.
كما أن الاستثمارات الجديدة قادمة إلى قطاع الزراعة
إن تطوير التعاون مع الصين لا يقتصر على الصناعة فقط.
في العاشر من يوليو، التقى وزير التنمية الاقتصادية والتجارة في طاجيكستان، عبد الرحمن عبد الرحمن زاده، مع يانغ شيشون، رئيس مجلس إدارة شركة شانشي أبل جروب المحدودة الصينية.
جرت المفاوضات كجزء من تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة في 11 مايو 2026 في بكين.
ناقش الطرفان إنشاء بساتين تفاح حديثة، وبناء مصانع معالجة في المناطق الاقتصادية الحرة، وإدخال تقنيات جديدة، وجذب الاستثمارات الصينية في القطاع الزراعي.
أكدت الشركة الصينية اهتمامها بالتعاون طويل الأمد في طاجيكستان واستعدادها للاستثمار في تطوير البستنة الحديثة والتصنيع الزراعي.
تصبح الشراكة استراتيجية
أظهرت أحداث الفترة من 7 إلى 10 يوليو أن التعاون بين طاجيكستان والصين يتجاوز بكثير التجارة وبناء البنية التحتية.
أصبحت الشركات الصينية اليوم شركاء رئيسيين في تنفيذ المشاريع الصناعية واسعة النطاق، وإدخال التقنيات الحديثة، وتطوير رواسب المعادن، وبناء مصانع المعالجة، وتطوير المجمع الزراعي الصناعي.
إن إنشاء مرافق إنتاج جديدة، وبناء أكبر مجمع للمعادن في البلاد، وتوسيع التعاون مع المستثمرين الصينيين، وتنفيذ المشاريع المشتركة، كلها تشير إلى أن الشراكة الاقتصادية الطاجيكية الصينية تدخل مرحلة جديدة – مرحلة من التعاون الصناعي العميق تركز على التنمية طويلة الأجل لاقتصاد طاجيكستان، وخلق آلاف الوظائف، وزيادة إمكانات التصدير في البلاد.






































