بمناسبة الذكرى الثلاثين لدستور أوكرانيا
تحتفل أوكرانيا هذا العام بالذكرى الثلاثين لاعتماد دستورها، القانون الأساسي للدولة، الذي أقره البرلمان الأوكراني (فيرخوفنا رادا) في 28 يونيو/حزيران 1996. بالنسبة لأي أمة، لا يُعد الدستور مجرد وثيقة قانونية، بل هو أيضاً عقد اجتماعي يُحدد قيم الدولة وحقوق الإنسان ومبادئ الحكم. أما بالنسبة لأوكرانيا اليوم، فقد اكتسب الدستور معنى أعمق، إذ أصبح رمزاً للنضال من أجل الحرية والاستقلال والحق في تقرير المصير بشكل مستقل.
يمتد تاريخ الدولة الأوكرانية لقرون عديدة. وكان الدستور الحالي استمراراً منطقياً لتطلعات الشعب الأوكراني لبناء دولة ديمقراطية وقانونية ومستقلة بعد استعادة أوكرانيا استقلالها عام 1991. وشكّل اعتماده إحدى أهم المراحل في تشكيل الدولة الأوكرانية الحديثة، ورسّخ بشكل نهائي أسس النظام الدستوري للبلاد.
ينص دستور أوكرانيا على أن الفرد وحياته وكرامته وحقوقه وحرياته هي أسمى قيمة اجتماعية. ويكرّس مبادئ سيادة القانون، والديمقراطية، وفصل السلطات، والحكم الذاتي المحلي، وحماية حقوق الأقليات القومية، والمساواة بين جميع المواطنين أمام القانون، بغض النظر عن الأصل أو اللغة أو الجنسية أو الدين. ولا تزال هذه المبادئ قائمة دون تغيير حتى اليوم.
على مدى العقود الثلاثة الماضية، شهدت أوكرانيا عملية معقدة من التحول السياسي والإصلاح الاقتصادي وتطوير المؤسسات الديمقراطية. وفي الوقت نفسه، واجهت الدولة الأوكرانية مراراً وتكراراً تحديات خطيرة لاستقلالها ووحدة أراضيها.
كان العدوان المسلح من جانب روسيا الاتحادية الاختبار الأشد قسوة للدستور الأوكراني. ففي عام 2014، احتلت روسيا جمهورية القرم ذاتية الحكم ومدينة سيفاستوبول، بالإضافة إلى أجزاء من مقاطعتي دونيتسك ولوهانسك، احتلالاً غير شرعي. وفي 24 فبراير/شباط 2022، شنت روسيا غزواً شاملاً لأوكرانيا، ليصبح هذا الغزو أكبر حرب تشهدها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
خلال الحرب، اكتسبت بنود الدستور الأوكراني أهمية خاصة. وتواصل الدولة الأوكرانية عملها وفقًا للمعايير الدستورية، على الرغم من الضربات الصاروخية المتواصلة، وتدمير البنية التحتية المدنية، والآثار الوخيمة للحرب. وتواصل سلطات الدولة، والنظام القضائي، والحكومة المحلية، وأجهزة إنفاذ القانون أداء واجباتها، ضامنةً استمرار عمل الدولة حتى في ظل الأحكام العرفية.
اليوم، يدافع ملايين الأوكرانيين عن أكثر من مجرد أراضي بلادهم. إننا ندافع عن حقنا الدستوري في العيش في دولة مستقلة، وفي تقرير مصيرنا السياسي بأنفسنا، وفي الحفاظ على ثقافتنا ولغتنا وهويتنا الوطنية. ولذلك، فإن نضال أوكرانيا هو أيضاً نضال من أجل القيم التي يكفلها دستورنا.
يحتل مبدأ احترام القانون الدولي مكانة خاصة في القانون الأساسي. وتؤكد أوكرانيا باستمرار التزامها بميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ المساواة في السيادة بين الدول، وحرمة الحدود المعترف بها دولياً، والتسوية السلمية للنزاعات. هذه هي المبادئ التي يقوم عليها النظام الحديث للعلاقات الدولية.
بالنسبة لشعب طاجيكستان، الذي عايش أحداث التسعينيات المأساوية، فإن قيمة السلام والاستقلال والوحدة الوطنية وقوة مؤسسات الدولة مفهومة تماماً. ولذلك، يبقى الاحترام المتبادل لسيادة الدول واستقلالها وسلامة أراضيها أساساً متيناً للتعاون الدولي.
توحدت أوكرانيا وطاجيكستان لعقود من الاحترام المتبادل والرغبة في تطوير التعاون في مختلف المجالات. وعلى الرغم من التحديات الدولية الراهنة، يواصل البلدان الحفاظ على حوار بنّاء وتطوير العلاقات الاقتصادية والإنسانية.
لا يقتصر الاحتفال بالذكرى الثلاثين لدستور أوكرانيا على استذكار تاريخ اعتماده فحسب، بل هو فرصة لإعادة التأكيد على أهمية القانون الأساسي باعتباره ركيزة الدولة، وضامنًا لحقوق الإنسان، ورمزًا للاستقلال. واليوم، بينما يواصل الشعب الأوكراني الدفاع عن حقه في العيش في بلد حر ومستقل، يبقى الدستور هو الأساس الذي يوحد المجتمع، ويعزز مؤسسات الدولة، ويغرس الثقة في المستقبل.
لقد أثبت التاريخ مراراً وتكراراً أن قوة الدولة لا تتحدد فقط بقدراتها الاقتصادية أو العسكرية، بل أيضاً بالتزامها بقيمها الأساسية. بالنسبة لأوكرانيا، تظل هذه القيم هي الحرية والكرامة والديمقراطية وسيادة القانون واحترام الفرد. هذه المبادئ، التي كُرست في الدستور قبل ثلاثين عاماً، لا تزال تُشكل مسار البلاد حتى اليوم.
سفير أوكرانيا فوق العادة والمفوض لدى جمهورية طاجيكستان
في أليري إيفدوكيموف






































