للعام الثالث على التوالي، احتلت أفغانستان المرتبة الأخيرة في مؤشر حقوق الطفل العالمي، الذي تنشره سنوياً مؤسسة KidsRights الهولندية بالتعاون مع جامعة إيراسموس في روتردام، وفقاً لما ذكره موقع Fergana.ru.
يشمل التصنيف 194 دولة طرفاً في اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، ويقيّم الوضع في خمسة مجالات: البقاء، والصحة، والتعليم، والحماية، والبيئة المواتية. وبناءً على نتائج عام 2026، حصلت أفغانستان على 0.214 نقطة من أصل نقطة واحدة ممكنة، لتحتل بذلك المركز الأخير، بعد تشاد وغينيا.
حصلت الدولة على أدنى درجة في فئة "البيئة المواتية"، حيث بلغت 0.010. أما التعليم فقد حصل على تقييم 0.286، والحماية على تقييم 0.549، والبقاء على قيد الحياة على تقييم 0.454، والرعاية الصحية على تقييم 0.635.
يشير معدّو الدراسة إلى أن أحد الأسباب الرئيسية لهذه النتائج المتدنية لا يزال حظر تعليم الفتيات. فمنذ وصول حركة طالبان إلى السلطة في أغسطس/آب 2021، لا تزال أفغانستان الدولة الوحيدة في العالم التي تُمنع فيها الفتيات من التعليم الثانوي والعالي. ووفقًا لمعدّي المؤشر، تؤثر هذه السياسة بشكل مباشر على أداء التعليم في البلاد.
إلى جانب أوجه القصور في النظام التعليمي، لا تزال أفغانستان تواجه أزمة إنسانية واقتصادية حادة. ووفقاً للمنظمات الدولية، يعيش ملايين الأشخاص في البلاد تحت خط الفقر، ويحرم التدهور الاقتصادي ونقص فرص العمل العديد من الأسر من القدرة على تلبية احتياجاتها الأساسية.
بحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، سيحتاج 21.9 مليون شخص في أفغانستان، من بينهم 11.6 مليون طفل، إلى مساعدات إنسانية في عام 2026. ويشكل تدهور الوضع الاقتصادي والكوارث المناخية والنزوح القسري ضغطاً إضافياً على السكان.
إن وضع سوء تغذية الأطفال مثير للقلق بشكل خاص. فبحسب منظمة اليونيسف، يحتاج ما يقرب من 942 ألف طفل دون سن الخامسة إلى علاج من سوء التغذية الحاد الوخيم. ويتلقى عشرات الآلاف من الأطفال العلاج بالفعل، وهو ما يشير، بحسب الخبراء، إلى تفاقم الأزمة في النظام الصحي.
رفضت السلطات الأفغانية نتائج الدراسة. ووصف نائب المتحدث باسم حكومة طالبان، الملا حمد الله فطرت، التقرير بأنه لا أساس له من الصحة وغير صحيح. وقال إن السلطات تولي اهتماماً كافياً لحماية حقوق الأطفال، لا سيما في مجالي التعليم والرعاية الصحية، وتطبق بصرامة حظر عمالة الأطفال الخطرة.
وفي الوقت نفسه، يؤكد مؤلفو التقرير أن النزاعات المسلحة وانعدام الأمن والظروف المعيشية القاسية لا تزال تهدد حقوق ورفاهية ملايين الأطفال في جميع أنحاء العالم.
قال مارك دوليرت، الرئيس التنفيذي لمنظمة KidsRights، إنه سواء نشأ الأطفال في ظل الحرب أو واجهوا عوامل تقوض صحتهم، فإن النتيجة واحدة – حقوقهم ورفاهيتهم وفرصهم المستقبلية معرضة للخطر.
تصدرت لوكسمبورغ وأيسلندا وموناكو وألمانيا قائمة التصنيف لعام 2026. كما ضمت قائمة العشرة الأوائل هولندا والنرويج واليونان وبلجيكا وسلوفينيا والنمسا وتايلاند.
احتلت كازاخستان المرتبة الأولى بين دول آسيا الوسطى، حيث جاءت في المرتبة 24. وجاءت تركمانستان في المرتبة 75، وقيرغيزستان في المرتبة 82، وطاجيكستان في المرتبة 92، وأوزبكستان في المرتبة 96.
بالمقارنة، احتلت الصين المرتبة 81، وروسيا المرتبة 151، وميانمار المرتبة 119، وإسرائيل المرتبة 110، وأوكرانيا المرتبة 36، والمملكة المتحدة المرتبة 132. ولم تُدرج الولايات المتحدة في التصنيف لأنها وقّعت على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، لكنها لم تصادق عليها بعد.






































