قدمت رئيسة الاتحاد الأوروبي، أورسولا فون دير لاين، مسودة حزمة العقوبات الحادية والعشرين للاتحاد الأوروبي ضد روسيا في بروكسل. وتشمل هذه الحزمة الجديدة من الإجراءات التقييدية طيفاً واسعاً من المجالات، بما في ذلك الطاقة والقطاع المالي والتجارة وصادرات التكنولوجيا، ولأول مرة، تتضمن عقوبات على قطاع صيد الأسماك.
كان من أبرز مقترحات المفوضية الأوروبية حظر دخول الأفراد الذين شاركوا في الحرب الروسية ضد أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي. ووفقًا لبروكسل، ينبغي أن تشمل هذه القيود جميع من خدموا في القوات المسلحة الروسية بعد اندلاع الأعمال العدائية الشاملة في أوكرانيا.
أكدت أورسولا فون دير لاين، في تصريحاتها للصحفيين، أن الاتحاد الأوروبي يعتزم الحفاظ على نهج صارم في سياسة العقوبات. وأضافت أن أوروبا يجب أن تبقى مغلقة أمام من شاركوا في غزو أوكرانيا.
أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أن هدف الحزمة الجديدة هو الحفاظ على الضغط على الاقتصاد الروسي وتكثيفه. وأوضحت أن الإجراءات التقييدية الحالية تُؤثر بالفعل بشكل كبير على الوضع الاقتصادي في روسيا. فعلى وجه التحديد، تتوقع المفوضية الأوروبية انخفاض عائدات صادرات الطاقة بنحو 40% في بداية عام 2026 مقارنةً بالفترات السابقة.
يتعلق جزء كبير من الإجراءات الجديدة بقطاع الطاقة. تقترح المفوضية الأوروبية إضافة 30 سفينة أخرى من ما يُسمى بـ"الأسطول الخفي" الروسي إلى قائمة العقوبات. ويخضع حاليًا 632 سفينة من هذا النوع للعقوبات. علاوة على ذلك، ولأول مرة، يُقترح فرض قيود على الشركات والسفن التي تدعم "الأسطول الخفي"، بما في ذلك تقديم خدمات التزود بالوقود والدعم الفني.
قد تُفرض قيود أيضاً على مرافق البنية التحتية المتعلقة بتجارة ونقل وتكرير النفط الروسي. وتعتقد بروكسل أن هذه الإجراءات ستعيق صادرات الطاقة الروسية وتقلل من إيرادات ميزانية الدولة.
في القطاع المالي، تقترح المفوضية الأوروبية توسيع قائمة المؤسسات الخاضعة للقيود بشكل كبير. ويشمل ذلك تحديداً تمديد حظر العمليات ليشمل 31 بنكاً روسياً إضافياً. وفي الوقت نفسه، قد تُفرض قيود على 20 بنكاً وشركة عملات مشفرة وتاجر نفط مسجلين في دول ثالثة، والذين، وفقاً لبروكسل، متورطون في مخططات للتحايل على العقوبات القائمة.
يُخصَّص قسمٌ مستقلٌ من الحزمة الجديدة للقيود التجارية. وتقترح المفوضية الأوروبية فرض حظرٍ إضافي على تصدير السلع والتقنيات التي قد تستخدمها شركات المجمع الصناعي العسكري إلى روسيا. وتشمل القائمة مكوناتٍ ومعداتٍ متنوعة، بما في ذلك منتجاتٍ تُستخدم في إنتاج الطائرات المسيّرة.
في الوقت نفسه، يُقترح توسيع نطاق القيود المفروضة على استيراد البضائع الروسية. وبحسب المقترحات، قد تشمل الحظر الجديد واردات منتجات بقيمة تقارب 60 مليون يورو.
لأول مرة منذ بدء حملة العقوبات، قد تؤثر القيود أيضاً على قطاع صيد الأسماك. تقترح بروكسل تقييد استيراد أنواع معينة من منتجات الأسماك ذات المنشأ الروسي، وفرض حظر كامل على فئات معينة من السلع المتجهة إلى دول الاتحاد الأوروبي.
لكي تدخل حزمة العقوبات الجديدة حيز التنفيذ، يجب أن تحظى بدعم بالإجماع من جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وبمجرد الاتفاق عليها على مستوى الاتحاد الأوروبي، يمكن اعتماد القيود رسمياً وتطبيقها.
أكدت المفوضية الأوروبية مراراً وتكراراً أن تطوير كل حزمة عقوبات جديدة لا يهدف فقط إلى توسيع قائمة القيود، بل أيضاً إلى القضاء على الآليات القائمة للتحايل على نظام العقوبات. وتؤكد بروكسل أن الهدف الأساسي يبقى هو الحد الأقصى من الموارد المالية التي، في رأي الاتحاد الأوروبي، تُمكّن روسيا من مواصلة عملياتها العسكرية ضد أوكرانيا.
في وقت سابق، أعلنت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس أنه تم إعداد مقترحات إضافية لتوسيع قائمة العقوبات للاجتماع المقبل لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، والذي سيعقد في 15 يونيو في بروكسل.
ووفقاً لها، فإن القضية تتعلق بإدراج 80 فرداً ومنظمة أخرى في القائمة السوداء، والتي يُزعم أنها مرتبطة بصناعة الدفاع الروسية ووسائل الإعلام الروسية.




































