أصحاب السعادة،
أصحاب السعادة رؤساء الوفود،
سيداتي وسادتي!
أولاً وقبل كل شيء، أرحب بكم جميعاً ترحيباً حاراً في أرض طاجيكستان العريقة!
نحن فخورون بأنه اليوم، وفي إطار عملية دوشانبي للمياه، يُعقد المؤتمر الدولي الرابع رفيع المستوى حول العقد الدولي للعمل "المياه من أجل التنمية المستدامة، 2018-2028".
يُعزز هذا المؤتمر التزامنا المشترك بتعزيز التعاون وتسريع وتيرة العمل لمواجهة أحد أكثر التحديات إلحاحاً في عصرنا. ونُقدّر لكم مشاركتكم الفعّالة ومساهمتكم في دفع أجندة المياه العالمية قُدماً.
أيها المشاركون الأعزاء!
اتخذت طاجيكستان في السنوات الأخيرة عدداً من التدابير العملية لوضع قضايا المياه في صميم أجندة التنمية المستدامة الدولية. وفي هذا الصدد، واصلت بلادنا تطوير مبادراتها المتعلقة بالمياه، والتي حظيت بدعم متواصل في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
جوهر جهودنا هو تعزيز قيمة المياه كمورد لا يُقدّر بثمن للحياة. وتدعو طاجيكستان باستمرار إلى اتباع نهج متوازن وشامل وموجّه نحو تحقيق النتائج.
يُعدّ إعلان العقد الدولي للعمل، "المياه من أجل التنمية المستدامة"، دليلاً واضحاً على جهودنا المشتركة في هذا الاتجاه. علاوة على ذلك، أظهر نجاح انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة التاريخي للمياه عام 2023، برئاسة مشتركة من طاجيكستان وهولندا، الحاجة الماسة إلى تسريع العمل العالمي بشأن المياه.
كجزء من عملية دوشانبي للمياه، نواصل جهودنا لإنشاء منصة دولية شاملة وشفافة، واليوم، وكما جرت العادة، جمعنا مرة أخرى الحكومات وأصحاب المصلحة الآخرين من جميع أنحاء العالم لتنفيذ الالتزامات المتعلقة بالمياه.
يجب الاعتراف بأنه على الرغم من التقدم المحرز في قطاع المياه، لا يزال العالم يواجه عدداً من التحديات الخطيرة التي تعيق تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة. ففي الوقت الحالي، يفتقر مليارات الأشخاص إلى مياه الشرب الآمنة والصرف الصحي، ويعاني ما يقرب من 4 مليارات شخص من ندرة حادة في المياه لمدة شهر على الأقل كل عام.
تشير الاتجاهات الحالية إلى أن هذه المشاكل ستتفاقم بشكل ملحوظ في المستقبل. ووفقًا لتقديرات الخبراء الحديثة، سيزداد الطلب العالمي على مياه الشرب بنسبة 25% على الأقل بحلول عام 2050، الأمر الذي سيتطلب بدوره زيادة إنتاج الغذاء بنسبة 50% لتلبية احتياجات السكان المتزايدة.
في الوقت نفسه، قد يواجه ما يقرب من نصف سكان المدن في العالم نقصاً في المياه. وستؤدي الصناعات الجديدة سريعة التطور، بما في ذلك التصنيع الأخضر، والتنمية الحضرية، وإنتاج الغذاء، والبنية التحتية الرقمية، إلى زيادة الطلب على موارد المياه.
يُفاقم هذا التوجه الحاجة إلى التحول نحو تقنيات ترشيد استهلاك المياه، والإدارة الفعّالة للموارد، وتحسين تنسيق السياسات بين قطاعات المياه والطاقة والغذاء. علاوة على ذلك، تُزيد آثار تغير المناخ، بما في ذلك الجفاف والفيضانات وذوبان الأنهار الجليدية السريع وارتفاع منسوب مياه البحر، من حدة الوضع الراهن.
تُشكّل هذه العوامل ضغطاً إضافياً على الأنظمة الهشة أصلاً. هذه المؤشرات ليست مجرد توقعات، بل هي بمثابة تحذير جاد ودعوة للعمل لكل واحد منا.
أيها المشاركون الأعزاء!
ومن أجل معالجة المشاكل القائمة، تتخذ طاجيكستان أيضاً التدابير اللازمة على المستويين الوطني والإقليمي.
كجزء من برنامج إصلاح قطاع المياه، تم تعزيز الإطار القانوني والمؤسسي للتنفيذ التدريجي للإدارة المتكاملة لموارد المياه بشكل كبير، وتم تحديث البنية التحتية الرئيسية، مما يزيد بالفعل من كفاءة واستدامة استخدام المياه.
ولتسريع تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، اعتمدت بلادنا الاستراتيجية الوطنية للمياه حتى عام 2040 والبرنامج الحكومي لمياه الشرب والصرف الصحي للفترة 2025-2029.
تحدد هذه الوثائق الأولويات طويلة الأجل والتدابير المحددة لتطوير قطاع المياه. ونعتزم تطبيق الإدارة المتكاملة للموارد المائية بشكل كامل على المستويين الوطني والإقليمي بحلول عام 2030، مما يُسهم في إنشاء نظام حديث، سليم علمياً، ومستدام، وفعال.
وفي الوقت نفسه، نسعى جاهدين لضمان حصول ما لا يقل عن 90 بالمائة من السكان على إمدادات المياه المركزية بحلول عام 2040.
نعتزم بذلك ضمان حصول كل مواطن على مياه شرب نظيفة.
وتخطط طاجيكستان أيضاً لزيادة نطاق تقنيات توفير المياه بأكثر من أربعين مرة، مما يحول الاستخدام الفعال لهذا المورد الذي لا يقدر بثمن إلى أداة رئيسية للتكيف مع تغير المناخ.
علاوة على ذلك، نعتزم زيادة مستوى رقمنة إدارة موارد المياه إلى 80 بالمائة بحلول عام 2040، مما يضمن الشفافية والكفاءة واستدامة عملية صنع القرار.
أصدقائي الأعزاء!
نولي أهمية خاصة لتطوير التعاون العابر للحدود في قطاع المياه.
نبذل جهوداً متواصلة لتعزيز الثقة والشراكة والحوار البنّاء في آسيا الوسطى لمعالجة قضايا المياه الرئيسية. وتعتبر طاجيكستان الصندوق الدولي لإنقاذ بحر آرال منصة إقليمية هامة لمناقشة ومعالجة قضايا المياه المعقدة من أجل التنمية المستدامة.
وفي هذا الصدد، ونظراً للتحديات والاحتياجات الحالية للدول في المنطقة، فإننا ندعو إلى تحسين هيكل هذا الصندوق وإنشاء لجنة مشتركة بين دول آسيا الوسطى للطاقة ضمن إطاره.
يمكن أن تصبح هذه اللجنة أداة مهمة لتعزيز التعاون الإقليمي وضمان التنمية المستدامة لحوض بحر آرال.
أيها الحضور الأعزاء!
في السنوات الأخيرة، أرست مبادرة العقد الدولي للعمل من أجل "المياه من أجل التنمية المستدامة" وبرنامج العمل المائي أساساً متيناً لمواجهة تحديات المياه. ومع ذلك، ورغم ذلك، ما زلنا نواجه تحديات كبيرة في التغلب عليها من أجل حاضر كوكبنا ومستقبله.
ولمعالجة هذه العوائق، يجري تنفيذ مبادرات هامة في جميع أنحاء العالم على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية لتعزيز الوحدة والتعاون في قطاع المياه.
في هذا الصدد، نحتاج إلى تدابير متوازنة وفعّالة وشاملة تراعي المصالح المشتركة. وتؤمن طاجيكستان بأنه من الضروري الآن، لتوسيع نطاق هذه الجهود وتطبيقها عملياً، الانتقال إلى مرحلة جديدة من التعاون العالمي في قطاع المياه.
وفي هذا الصدد، نقترح إنشاء "برنامج إطار دوشانبي بشأن المياه". يمكن لهذا الإطار أن يعزز العمليات الحالية في قطاع المياه ويخلق أساسًا ملائمًا لتنسيق وتوحيد الجهود المشتركة لتحقيق نتائج عملية.
أيها الحضور الأعزاء!
نحن نقترب من المرحلة النهائية للعقد الدولي للعمل، "المياه من أجل التنمية المستدامة". لقد حان الوقت للنظر في أجندة المياه العالمية لما بعد عام 2030.
يجب أن تستند خطواتنا التالية في هذا الاتجاه إلى إنجازات العقد، وجدول أعمال المياه للعمل، وتجربة عملية دوشانبي للمياه، وأن تهدف إلى معالجة قضايا المياه الملحة بشكل متزايد.
أود أن أذكركم بأن سلسلة من الأحداث الدولية الهامة رفيعة المستوى في قطاع المياه تنتظرنا، بما في ذلك مؤتمر الأمم المتحدة للمياه في عام 2026 وقمة أهداف التنمية المستدامة في عام 2027.
في عام 2028، ستستضيف دوشنبه مؤتمر الأمم المتحدة للمياه، الذي سيلخص العقد الدولي الحالي للعمل، "المياه من أجل التنمية المستدامة". وأنا على ثقة بأن نتائج هذه الأحداث ستساهم في صياغة أجندة المياه العالمية لما بعد عام 2030.
في هذه العملية، ينبغي أن تصبح تحقيق النتائج العملية، والتمويل المستدام، ودمج سياسة المياه مع أجندات المناخ والطاقة والغذاء، وكذلك مع النظم البيئية، إلى جانب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي، مجالات رئيسية في أجندة المياه الجديدة.
في هذا السياق، سيصبح إطار دوشانبي للمياه القوة الدافعة للنهوض بأجندة المياه العالمية لما بعد عام 2030.
سيداتي وسادتي الأعزاء!
يعتمد النجاح في هذا المسار، قبل كل شيء، على التعاون الموثوق، والفهم المشترك للمشاكل، والبحث عن الحلول.
دعونا نستغل فرصة مؤتمر اليوم كنقطة تحول في معالجة قضايا المياه. تقع على عاتقنا جميعاً مسؤولية مشتركة بالغة الأهمية: إدارة كنز كوكبنا الثمين – الماء – بشكل عقلاني وفعال، بما يعود بالنفع على الأجيال الحالية والمستقبلية.
أيها الحضور الأعزاء!
وختاماً، أود أن أعلن عن إنشاء الجائزة الدولية لرئيس جمهورية طاجيكستان في مجال الموارد المائية بهدف تعزيز وتطوير الدبلوماسية المائية، فضلاً عن توحيد جهود المجتمع الدولي من أجل مستقبل مستدام وآمن.
تهدف هذه الجائزة إلى تقدير المساهمات المتميزة في تطوير التعاون الدولي، والبحث العلمي، وسياسة المياه المستدامة، وتعزيز الحلول الفعالة لمشاكل المياه العالمية.
شكرًا لكم على اهتمامكم.


































