في 29 أبريل 2026، وسط تزايد التهديدات النووية والتوترات الجيوسياسية، تم إيلاء اهتمام خاص للذكرى السنوية العشرين لمعاهدة سيميبالاتينسك، التي أنشأت منطقة خالية من الأسلحة النووية في آسيا الوسطى.
تجدر الإشارة إلى أنه قبل عشرين عاماً، اتخذت المنطقة، التي أجريت فيها التجارب النووية لعقود، خياراً لصالح السلامة وتخلت عن تطوير ونشر الأسلحة النووية.
في مؤتمر استعراض الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، الذي عُقد في مقر الأمم المتحدة، نُظّمت مائدة مستديرة خاصة، نظّمتها كازاخستان، لإحياء ذكرى هذا التاريخ. وناقش المشاركون أهمية الاتفاقية في تعزيز الأمن الدولي في ظل بيئة عالمية غير مستقرة.
من الناحية الرمزية، وُقِّعت المعاهدة نفسها عام 2006 في سيميبالاتينسك، موقع أحد أكبر مواقع التجارب النووية في العالم. ابتداءً من عام 1949، أجرى الاتحاد السوفيتي 456 تفجيرًا نوويًا على مساحة تقارب 18,500 كيلومتر مربع. أُغلق موقع التجارب عام 1991، لكن آثار هذه التجارب لا تزال تؤثر على الصحة العامة والبيئة.
وحّد الاتفاق كازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان. ودخل حيز التنفيذ عام 2009، وكرّس التخلي الطوعي لهذه الدول عن تطوير وحيازة واختبار ونشر الأسلحة النووية. وتشرف الوكالة الدولية للطاقة الذرية على الامتثال لهذه الالتزامات.
أكد ممثلو الأمم المتحدة أن المناطق الخالية من الأسلحة النووية لا تزال أداة مهمة للأمن العالمي، وتساهم في الحد من المخاطر، وبناء الثقة، وتطوير التعاون الدولي.
يُلاحظ أن منطقة آسيا الوسطى أصبحت مثالاً للتعاون الإقليمي الفعال القائم على اتفاقيات ملزمة قانوناً. ويرى المشاركون في النقاش أن هذه الاتفاقيات تؤدي دوراً حيوياً في ضمان الأمن الإقليمي والعالمي على حد سواء.
صرح النائب الأول لوزير خارجية كازاخستان، يرزان أشيكباييف، بأن أهمية معاهدة سيميبالاتينسك تتجاوز حدود المنطقة. وأوضح أن إنشاء هذه المنطقة جاء نتيجة رغبة الدول في تعزيز السلام والاستقرار والأمن، فضلاً عن تجاوز تبعات التجارب النووية.
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، أشار الدبلوماسي إلى أن هذه الاتفاقيات لا تزال ذات أهمية وقد أثبتت فعاليتها. وشدد على أن إنشاء مناطق خالية من الأسلحة النووية يجب أن يكون قراراً سيادياً للدول ولا يمكن فرضه من الخارج.
يُولى اهتمام خاص لآثار التجارب النووية، التي لا تزال آثارها ملموسة، لا سيما في منطقة موقع سيميبالاتينسك التجريبي السابق. ويجري تنفيذ برامج إعادة تأهيل في المنطقة، كما تم إنشاء مركز حديث لعلاج الأورام، ويجري إعادة بعض المناطق إلى الاستخدام التجاري بعد إجراء عمليات التفتيش اللازمة.
وفي الوقت نفسه، تجدر الإشارة إلى أن العمل على التغلب على عواقب الماضي النووي لا يزال أحد المهام الرئيسية.
تتميز معاهدة سيميبالاتينسك بعدة خصائص فريدة. فهي المنطقة الوحيدة الخالية من الأسلحة النووية والواقعة بالكامل في نصف الكرة الشمالي، وتجاور دولتين نوويتين. علاوة على ذلك، فهي المنطقة الوحيدة التي لم تقتصر فيها التجارب النووية على إطلاق الأسلحة النووية فحسب، بل شهدت أيضاً استخدامها في الماضي.
تم توقيع معاهدة المنطقة الخالية من الأسلحة النووية في آسيا الوسطى في 8 سبتمبر 2006 في سيميبالاتينسك (سيمي الآن، كازاخستان) ودخلت حيز التنفيذ في 21 مارس 2009. وانضمت إليها كازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان.


































