بحسب النسخة الثانية من تقرير أعده الاتحاد الدولي للاتصالات بالاشتراك مع شركة ديلويت، فإن الذكاء الاصطناعي ينتقل بشكل متزايد من المشاريع التجريبية إلى التطبيق الواسع النطاق في مختلف المجالات.
تشير الورقة البحثية إلى أن الاهتمام العام انصبّ في المقام الأول على النماذج التوليدية التي تُنشئ النصوص والصور وشفرات البرامج. مع ذلك، تشهد مجالات الذكاء الاصطناعي المستقل، القادر على تخطيط المهام واتخاذ القرارات وتنسيق الإجراءات بأقل قدر من التدخل البشري، تحولاتٍ أعمق. تُستخدم هذه الأنظمة بالفعل في مجالات الرعاية الصحية والخدمات اللوجستية والمالية والإدارة العامة، حيث تندمج في سير العمل وتتفاعل فيما بينها. ويؤكد الباحثون أنه مع ازدياد استقلالية الذكاء الاصطناعي، تزداد الحاجة إلى إشراف بشري دقيق ومدروس.
يشير التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي يُظهر بالفعل نتائج ملموسة في قطاعات رئيسية. ففي التعليم، تعمل الأنظمة التكيفية على تخصيص المواد التعليمية، وتُوسّع الأدوات الرقمية نطاق الوصول إلى التعليم في المناطق التي تعاني من نقص في المعلمين. أما في الطب، فتساعد التقنيات على الكشف عن الأمراض في مراحلها المبكرة، وتحسين دقة التشخيص، وتسريع تطوير الأدوية، وتحسين الوصول إلى الخدمات في المناطق النائية.
في مجال المناخ والبيئة، يُستخدم الذكاء الاصطناعي لرصد التغيرات البيئية، وتحسين أنظمة الطاقة، والتحذير من الظواهر الجوية المتطرفة. وفي إدارة المدن، تُسهّل التقنيات تحسين أنظمة النقل، والاستجابة للطوارئ، ونمذجة حلول البنية التحتية. أما في الزراعة، فتُحسّن الأدوات الرقمية الدقيقة كفاءة استخدام الموارد وتساعد على التكيف مع عدم استقرار المناخ وتقلبات السوق.
مع اتساع الفرص، تتزايد المخاطر. فبحسب المنتدى الاقتصادي العالمي، بحلول عام 2030، قد يؤثر هذا التحول على نحو 91 مليون وظيفة قائمة، بينما قد تُستحدث 170 مليون وظيفة جديدة، ما يُسفر عن مكسب صافٍ قدره 79 مليون وظيفة. علاوة على ذلك، من المتوقع أن تتغير نحو 40% من المهارات الأساسية، ما يُضيف ضغطًا إضافيًا على أنظمة التعليم وسوق العمل.
يتزايد العبء البيئي أيضاً. ففي عام 2024، استهلكت مراكز البيانات ما يقارب 1.5% من إنتاج الكهرباء العالمي، وقد يتضاعف هذا الرقم بحلول عام 2030. ويمكن لمركز بيانات واحد كبير أن يستهلك كمية من الطاقة تعادل ما تستهلكه 100 ألف أسرة، مما يسلط الضوء على أهمية استدامة البنية التحتية.
يشير معدّو التقرير إلى ضرورة تطوّر المؤسسات التنظيمية بما يتماشى مع التغيير التكنولوجي. وتسعى حكومات عديدة إلى تحقيق السيادة الرقمية من خلال الاستثمار في قدراتها الحاسوبية ومكوناتها التكنولوجية. وتنظر مبادرات جديدة إلى الذكاء الاصطناعي كمورد استراتيجي يُضاهي في أهميته أنظمة الطاقة، وأصبحت القرارات المتعلقة بتطويره مسألةً من مسائل السياسة العامة.



































