هنأ الرئيس الطاجيكي إمام علي رحمون شعب الجمهورية بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، وذلك بحسب ما أفاد به المكتب الصحفي الرئاسي.
أيها المواطنون الأعزاء!
أهنئكم جميعاً من صميم قلبي بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، شهر النعمة والوفرة، واللطف والكرم، والصبر والتحمل، ومغفرة الذنوب، والهداية للأعمال الصالحة والمستحقة.
أتمنى لكل عائلة من عائلاتكم حياة مزدهرة وهادئة، وسعادة ونجاحاً في جميع المساعي والفضائل الإنسانية.
يحتل شهر رمضان المبارك مكانة خاصة في تعاليم الدين الإسلامي المقدس لما فيه من حكمة، حيث اختار الله تعالى الصبر والتحمل، والمحبة والرحمة، واللطف والكرم من بين أشكال العبادة الأخرى في هذا الشهر ومنحها مكانة خاصة.
ينبغي التذكير بأن حكمة الصيام في شهر رمضان لا تكمن فقط في الامتناع عن الطعام والشراب وأداء العبادة، بل أيضاً في الأهمية الخاصة لتطهير النفس من الداخل والخارج، وتجنب العداوة والكراهية، فضلاً عن ضبط النفس وزيادة أداء الأعمال الصالحة في المجتمع.
إن التقوى، والكرم تجاه الآخرين، ومد يد العون للمحتاجين، ومساعدة الأحباء قدر المستطاع، وغيرها من الأعمال الصالحة والخيرية، هي القيم التي تجلب للمسلمين أجراً خاصاً خلال هذا الشهر.
من قام بعمل صالح أو عمل صالح في هذا الشهر المبارك فهو كمن قام بسبعين عملاً واجباً في غيره.
ينبغي التأكيد بشكل خاص على أن الإسلام يعتبر احترام مكانة الوالدين ومكانتهما من أسمى القيم، ويرفع من شأن خدمتهما فوق جميع أشكال العبادة.
وبهذا المعنى، ينص الحديث على أن إظهار البر بالوالدين أفضل من الصلاة والصيام والحج والعمرة.
من الأعمال الصالحة التي تحظى بفضل خاص خلال شهر رمضان المبارك إخراج الصدقة للأيتام والمعاقين والمشردين والأسر ذات الدخل المنخفض وغيرهم من المحتاجين.
ينبغي التذكير أيضاً بأنه وفقاً لتعاليم وأحكام الدين الإسلامي المقدس، فإن الحق في الحصول على صدقة الفطر يُمنح في المقام الأول للأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة والمحتاجين، وكذلك للأسر ذات الدخل المنخفض.
وفي هذا الصدد، قال النبي محمد (صلى الله عليه وسلم): "أفضل الصدقة وأثمنها هي التي تعطى في شهر رمضان".
لا ينبغي أن ننسى أن شرط قبول الأعمال الصالحة هو أدائها بإخلاص، بينما من الضروري في تنفيذها مراعاة الاعتدال وعدم السماح بالإسراف والتباهي والإفراط.
من المهم بشكل خاص ممارسة الإنصاف في شراء وبيع السلع، والامتناع عن الولائم الباذخة والإفراط في تناول الطعام خلال هذا الشهر، لأن هذه التصرفات تتعارض تماماً مع جوهر الشهر الكريم.
أنا على ثقة بأن شعب طاجيكستان النبيل يفهم حكمة شهر رمضان فهماً صحيحاً، ويكرس نفسه بنوايا حسنة وقلب طاهر للعبادة والشعائر الدينية، مما يعزز جواً من السلام والهدوء والوحدة والتفاهم المتبادل في بلدنا الحبيب.
أيها المواطنون الأعزاء!
يتزامن شهر رمضان المبارك مع بداية موسم زراعة الربيع.
وهذا يتطلب من كل واحد منا إعطاء الأولوية للاستخدام الفعال لأيام الربيع وبذل الجهود لإنجاز العمل الزراعي في الوقت المناسب وبجودة عالية.
بالنظر إلى الوضع الصعب في العالم الحديث، حيث يتسبب تغير المناخ والأزمات الاقتصادية وعوامل أخرى في مواجهة العديد من البلدان لنقص الغذاء وارتفاع الأسعار، أصبحت مسألة ضمان الأمن الغذائي للبلاد ذات أهمية خاصة.
في ظل هذه الظروف، يُعد الاستخدام الرشيد والفعال لكل شبر من الأرض لزيادة الإنتاج الزراعي، وتزويد السوق المحلية، وتقليل الاعتماد على واردات الغذاء مهمة هامة ومسؤولية أخلاقية وإنسانية تقع على عاتق كل مقيم في البلاد.
وبعبارة أخرى، يجب على كل واحد منا أن يساهم في ضمان الأمن الغذائي للبلاد من خلال العمل الجاد، والاستخدام الرشيد للمياه والأراضي، والبذور عالية الجودة، والحصول على حصاد وفير.
إلى جانب ذلك، يعتبر توسيع العمل الزراعي، وخلق فرص عمل جديدة، وزراعة البساتين والكروم، فضلاً عن تنفيذ الإجراءات التي تساهم في رفع مستوى معيشة السكان، في الإسلام شكلاً من أشكال الصدقة الجارية.
بالإضافة إلى ذلك، يجب علينا أن نولي اهتماماً مستمراً للاقتصاد، وأن نتجنب الإسراف والتبذير والترف الباذخ، نظراً للوضع الصعب في العالم الحديث.
يجب علينا أن نعتني بأفراد الأسرة والأطفال والأحباء والأقارب.
بالإضافة إلى ذلك، تقع على عاتق كل واحد منا مسؤولية تعليم وتربية الأطفال، وتزويدهم بالمعرفة والمهارات والمهنة.
لأن دراسة العلوم هي النور الذي يرشد الإنسان في أي وقت وفي أي عصر إلى الطريق الصحيح ويؤدي إلى مستقبل مزدهر.
وتؤكد الآية الأولى التي نزلت في القرآن الكريم، وهي "اقرأ"، على أهمية القراءة واكتساب المعرفة.
يجب أن نتذكر دائماً أن تشجيع الأطفال على الدراسة وإتقان مهنة ما هو أمر ديني وأفضل خدمة في تربية جيل جديد من المراهقين والشباب.
تتخذ الدولة وحكومة البلاد العديد من التدابير لتعليم الأطفال والشباب المعارف والمهن، ولكن يجب على الآباء أيضاً القيام بواجبهم المقدس في تعليم وتثقيف وتحويل الأطفال إلى أشخاص متعلمين وأذكياء من أجل مستقبلهم السعيد.
أيها المواطنون الأعزاء!
تمر بلادنا حالياً بمرحلة تشكيل وتطوير دولة قومية.
إن شرعية إنشاء دولة قومية حديثة تتطلب أن تساهم كل من القيم والطقوس الإسلامية والتقاليد والعادات الوطنية في تعزيز استقرار وسلام ورفاهية شعب طاجيكستان.
لقد أعلنا هذا العام، تكريماً للعيد الوطني المقدس والعظيم – الذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلال بلدنا الحبيب – "عام توسيع التحسين والإبداع، وتعزيز الهوية الوطنية والوعي الذاتي".
يُتيح هذا العام المشرّف لكل فرد فرصة المساهمة في تنمية الدولة وازدهار وطننا الحبيب من خلال عمله وأفعاله الإبداعية.
وهكذا، فإننا لا نحتفل فقط بعيد الاستقلال العظيم، بل نضع أيضاً الأساس لمستقبل مشرق للبلاد وللأجيال القادمة.
ينبغي التذكير بأن أعمال التحسين، بما في ذلك بناء وترميم الطرق والجسور والمؤسسات الطبية والمدارس ورياض الأطفال، تعتبر صدقة جارية، ووفقًا لتعاليم الإسلام، فإنها تجلب أجرًا روحيًا عظيمًا وفائدة عظيمة لمن يقوم بها.
بإمكان كل مواطن في البلاد أن يقوم بعمل خير، وأن يحسن ركناً من وطنه، وأن يظهر إحساساً بالوطنية والفخر ببلده.
أغتنم هذه الفرصة لأعرب عن خالص امتناني لشعب البلاد العظيم، وخاصة رواد الأعمال والأشخاص الكرماء الذين يساهمون في مثل هذه الأعمال الصالحة والفاضلة، من خلال بناء آلاف المنشآت الصناعية والاجتماعية، بما في ذلك الطرق والجسور والمؤسسات التعليمية والطبية.
يجب علينا أن نواصل العمل بإخلاص، وأن نربي أطفالنا على روح الوطنية، وحب الوطن، والوعي القومي العالي، وأن ننقل طاجيكستان كبلد مزدهر وجميل إلى الأجيال القادمة.
يجب أن نكون دائماً متحدين ومتماسكين، وأن نوجه كل جهودنا نحو الحفاظ على السلام والاستقرار في بلدنا، وتحسين وطننا الحبيب، وتطوير دولة مستقلة، وتعزيز مكانتها في الساحة الدولية.
أملاً في استمرار ازدهار وتطور وطننا الحبيب طاجيكستان، أتقدم مجدداً بأحر التهاني لشعبها الكريم بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك. أتمنى لكل مواطن الفرح في قلبه، والرخاء في بيته، والتوفيق، والسلام والطمأنينة الدائمين.
"أسأل الله أن يبارك شهر رمضان المبارك، أيها المواطنون الأعزاء!" هكذا جاء في رسالة التهنئة التي وجهها إمام علي رحمون.



































