بعد مرور أربع سنوات على اندلاع الحرب الشاملة، تُقدّر التكلفة الإجمالية لتعافي أوكرانيا وإعادة إعمارها خلال العقد المقبل بنحو 588 مليار دولار (أكثر من 500 مليار يورو). هذا الرقم وارد في تقييم مشترك مُحدّث للأضرار والاحتياجات، أعدّته الحكومة الأوكرانية والبنك الدولي والمفوضية الأوروبية والأمم المتحدة. ويُشار إلى أن هذا المبلغ يُعادل ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي الاسمي المُتوقع للبلاد لعام 2025.
يغطي التقرير الفترة من فبراير 2022 إلى ديسمبر 2025، أي ما يقارب أربع سنوات من الحرب. ووفقًا للبيانات المعروضة، تجاوزت الأضرار المباشرة 195 مليار دولار (166 مليار يورو)، مقارنةً بـ 176 مليار دولار في العام السابق. وقد تضررت قطاعات الإسكان والنقل والبنية التحتية للطاقة بشدة، لا سيما في المناطق المواجهة والمدن الكبرى.
تُخطط السلطات الأوكرانية، بدعم من شركاء دوليين، لمشاريع إنعاش ذات أولوية لعام 2026. وتشمل هذه المشاريع استثمارات عامة وبرامج مساعدة رئيسية، بما في ذلك ترميم المساكن المتضررة، وإزالة الألغام، وتقديم الدعم الاقتصادي، بقيمة إجمالية تتجاوز 15 مليار دولار. علاوة على ذلك، ومنذ فبراير 2022، تم تخصيص ما لا يقل عن 20 مليار دولار لإجراء إصلاحات طارئة للمنشآت المتضررة، وتنفيذ برامج إنعاش لمشاريع في قطاعات الإسكان والطاقة والتعليم والنقل وغيرها من الخدمات الحيوية.
أشارت رئيسة الوزراء الأوكرانية، يوليا سفيريدينكو، إلى أنه على الرغم من الدمار الواسع النطاق والهجمات المستمرة على البنية التحتية للطاقة والمباني السكنية، فإن البلاد تُظهر مرونةً كبيرة. ووفقًا لها، تُقدّر التكلفة الإجمالية لتعافي أوكرانيا وإعادة إعمارها بنحو 588 مليار دولار أمريكي على مدى العقد المقبل، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي الاسمي المتوقع لعام 2025. وأكدت أن الشركات لا تزال تعمل، وأن البلاد لا تزال قادرة على التعافي السريع ومواصلة التنمية. وأعربت رئيسة الوزراء عن امتنانها للبنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة لدعمهم جهود أوكرانيا، مشيرةً إلى أن هذه المساعدة تُتيح الإصلاح الفوري للبنية التحتية الحيوية واستمرار التعافي الشامل، مع التركيز بشكل خاص على قطاعي الطاقة والإسكان.
يؤكد التقرير أن البنية التحتية للطاقة لا تزال عرضة لهجمات مكثفة. وقد ارتفع عدد المنشآت المتضررة أو المدمرة بنحو 21% مقارنة بالتقديرات السابقة. وفي قطاع النقل، زادت الاحتياجات بنحو 24% نتيجة للهجمات التي استهدفت البنية التحتية للسكك الحديدية والموانئ في عام 2025. وبحلول نهاية عام 2025، تضرر أو دُمر 14% من المساكن في البلاد، مما أثر على أكثر من ثلاثة ملايين أسرة.
صرحت آنا بيردي، المديرة العامة للعمليات في البنك الدولي، بأنه على الرغم من الدمار الواسع النطاق، فإن أوكرانيا تُظهر مرونة وعزيمة استثنائيتين. وأضافت أن مجموعة البنك الدولي لا تزال ملتزمة بدعم تعافي أوكرانيا، وتعزيز خلق فرص العمل، وتوفير فرص جديدة، وبناء اقتصاد قوي وحديث وتنافسي.
يشير معدّو التقرير إلى الدور المهم الذي يضطلع به القطاع الخاص في عملية التعافي. كما يؤكدون على ضرورة إجراء المزيد من الإصلاحات لجذب الاستثمارات، بما في ذلك تحسين بيئة الأعمال، وتوسيع نطاق الوصول إلى التمويل، ومواءمة الاقتصاد مع المعايير البيئية والرقمية للاتحاد الأوروبي.
صرحت مفوضة التوسيع في الاتحاد الأوروبي، مارتا كوس، بأن الحرب لا تزال تُلحق أضراراً بالغة بأوكرانيا. وأكدت أن الاتحاد الأوروبي يعتزم مواصلة دوره المحوري في دعم تعافي البلاد من خلال حشد الاستثمارات الخاصة عبر إطار الاستثمار في أوكرانيا، وتعزيز الإصلاحات في إطار خطة عمل أوكرانيا، التي من شأنها جذب الاستثمارات وتقريب أوكرانيا من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
تشير التقديرات إلى أن أكبر التكاليف طويلة الأجل مرتبطة بقطاع النقل، إذ تتجاوز 96 مليار دولار. يليه قطاع الطاقة (حوالي 91 مليار دولار)، ثم قطاع الإسكان (حوالي 90 مليار دولار)، ثم قطاع التجارة والصناعة (أكثر من 63 مليار دولار)، وأخيراً قطاع الزراعة (أكثر من 55 مليار دولار). وسيحتاج قطاع إزالة الألغام والأنقاض إلى نحو 28 مليار دولار.
أكد منسق الأمم المتحدة الإقليمي، ماتياس شمالي، على ضرورة أن تكون جهود التعافي مُركزة على الإنسان والمجتمع. وشدد على أن أعظم مورد لأوكرانيا يبقى سكانها. وستلعب عودة اللاجئين، وإعادة دمج المحاربين القدامى، ومشاركة المرأة في سوق العمل، دورًا لا يقل أهمية عن الاستثمار وإعادة تأهيل البنية التحتية في الانتعاش الاقتصادي.
وتشير الوثيقة أيضاً إلى أن الاستراتيجية الاقتصادية المستقبلية للبلاد، بعنوان "اقتصاد أوكرانيا المستقبلي"، تهدف إلى ضمان الاستقرار المالي الكلي، وتنفيذ إصلاحات في الحوكمة، وتطوير القطاع الخاص، وإعادة بناء البنية التحتية، والاستثمار في رأس المال البشري. ومن المتوقع أن يُسهم تنفيذ هذه الاستراتيجية في تعزيز ثقة المستثمرين وتسريع تقارب أوكرانيا مع الاتحاد الأوروبي.


































