25 فبراير/شباط 2026. على الرغم من التقدم العالمي في تعزيز حقوق ملكية الأراضي، يخشى أكثر من مليار شخص حول العالم – أي ما يقارب ربع البالغين – فقدان حقوقهم في بعض أو كل أراضيهم، فضلاً عن مساكنهم، خلال السنوات الخمس المقبلة. هذا ما جاء في تقرير مدعوم من الأمم المتحدة. ويؤكد معدّو التقرير، بحسب المكتب الإعلامي للأمم المتحدة، على ضرورة وضع سياسات أكثر شمولاً لحقوق ملكية الأراضي.
على مدى العقدين الماضيين، تبنت الحكومات أطراً وطنية ودولية بشأن سياسات الأراضي في أفريقيا والإدارة المسؤولة لحيازة الأراضي. ونتيجة لذلك، شرعت أكثر من 70 دولة في عمليات إصلاح الأراضي.
ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات عديدة في هذا المجال. فبحسب تقرير أعدته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، والتحالف الدولي للأراضي، والمركز الفرنسي للبحوث الزراعية من أجل التنمية (سيراد)، فإن 35% فقط من أراضي العالم لديها حالياً ملكية أو حيازة أو حقوق استخدام موثقة رسمياً.
تشير البيانات إلى أن أكثر من 1.1 مليار شخص يعانون من "انعدام الأمن العقاري"، أي أنهم يعتقدون أنه من المرجح أو من المرجح جداً أن يفقدوا ممتلكاتهم في السنوات القادمة. وقال كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة، ماكسيمو توريرو كولين: "يُعدّ انعدام الأمن العقاري أحد أكثر أشكال عدم المساواة تدميراً".
يشير التقرير إلى أن الدول تمتلك سند ملكية قانوني لأكثر من 64% من أراضي العالم. ويشمل ذلك الأراضي التي تخضع للاستخدام التقليدي مع حقوق حيازة معينة ولكن دون ملكية موثقة.
أكثر من ربع الأراضي في العالم مملوكة ملكية خاصة – لأفراد وجماعات وشركات. يمتلك الأفراد والشركات ما يقارب 18% من أراضي العالم، أي 2.4 مليار هكتار. أما الأراضي الزراعية، التي تشكل حوالي 37% من إجمالي مساحة اليابسة في العالم، فإن أكبر 10% من ملاك الأراضي يزرعون ما يقارب 90% من إجمالي الأراضي المزروعة.
لا تزال ملكية 10% من الأرض غير معروفة.
ويشير التقرير أيضاً إلى أن أنظمة حيازة الأراضي تختلف اختلافاً كبيراً بين المناطق. ففي أفريقيا جنوب الصحراء، تخضع 73% من الأراضي لنظام الحيازة العرفية، ولكن 1% فقط منها معترف بها رسمياً على هذا النحو، بينما معظم الأراضي مملوكة للدولة رسمياً.
في أمريكا الشمالية، تبلغ نسبة الأراضي المملوكة ملكية خاصة 32%، وفي أمريكا اللاتينية 39%، وفي أوروبا 55%، باستثناء روسيا حيث تسود ملكية الدولة للأراضي.
على الرغم من أن الشعوب الأصلية وغيرهم من أصحاب الحقوق التقليدية في الأراضي يشغلون 5.5 مليار هكتار، وهو ما يمثل 42 بالمائة من أراضي العالم، إلا أن لديهم ملكية محددة وموثقة بوضوح لمليار هكتار فقط.
كما تُظهر البيانات أنه في جميع البلدان تقريبًا، تكون النساء أقل احتمالًا من الرجال لامتلاك الأراضي أو الحصول على حقوق مضمونة فيها، سواء لأغراض سكنية أو زراعية.
وقالت مارسي فيغودا، مديرة التحالف الدولي للأراضي: "لا يزال الكثير من الناس يعيشون في خوف من فقدان أراضيهم ومنازلهم، ولا تزال النساء والشباب من بين الفئات الأكثر ضعفاً".
يتناول التقرير بالتفصيل أنظمة حيازة الأراضي التقليدية. الأراضي التقليدية هي مناطق سكنتها واستخدمتها تاريخياً الشعوب الأصلية أو البدو الرحل أو المجتمعات المحلية لكسب عيشها التقليدي. وتشمل هذه الأراضي الغابات والمراعي والأراضي الرطبة ومصائد الأسماك. أما أنظمة إدارتها، التي كانت تُعتبر في السابق من مخلفات الماضي، فيُنظر إليها اليوم على نحو متزايد على أنها حيوية لكل من الإنسان وكوكب الأرض، نظراً لمساهمتها في الحفاظ على التنوع البيولوجي والتخفيف من آثار تغير المناخ.
على الصعيد العالمي، تم رسم خرائط لما يقرب من 4.2 مليار هكتار من الأراضي التقليدية، وهو ما يمثل أكثر من 32 بالمائة من إجمالي مساحة اليابسة على الأرض باستثناء القارة القطبية الجنوبية.
وتشير منظمة الأغذية والزراعة إلى أن الأراضي التقليدية تتعرض بشكل متزايد للتهديد من الأنشطة البشرية مثل التوسع الحضري والزراعة الصناعية واسعة النطاق واستخراج النفط والغاز والتعدين.


































