تشهد الصين حاليًا حدثًا سياسيًا هامًا، على الأقل بالنسبة للشعب الصيني ومن يرتبطون به ارتباطًا وثيقًا، ألا وهو انعقاد الدورة الرابعة للمجلس الوطني الرابع عشر لنواب الشعب. وستضع هذه الدورة الأسس الرئيسية لتنمية البلاد هذا العام. ونظرًا لأن عام 2026 هو العام الأول من الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين، فإن دورة المجلس الوطني لنواب الشعب تكتسب أهمية خاصة للمجتمع الصيني.
يتساءل الكثيرون: كيف أصبحت الصين الدولة الصناعية الأولى في العالم خلال أربعين عامًا فقط؟ وماذا يخبئ المستقبل لها؟ ولماذا استطاعت تحقيق هذا الإنجاز؟ لا يتطلب الإجابة على هذه الأسئلة وغيرها البحث في المكتبات أو استخدام الذكاء الاصطناعي في البحث على الإنترنت. فالإجابة واضحة: يكفي النظر إلى ما يُعقد في الدورة السنوية للمجلس الوطني لنواب الشعب، وإلى ما ورد في الخطة الخمسية.
يكمن سر نجاح نموذج التنمية الصيني في التنسيق بين نظام سياسي عالي الكفاءة، وإبداع اجتماعي، وتنمية الموارد البشرية، وبالطبع، التقاليد التاريخية والثقافية للبلاد. فمنذ عام 1953، حين وُضعت الخطة الخمسية الأولى للتنمية الاقتصادية الوطنية، وحتى اكتمال الخطة الخمسية الرابعة عشرة، التي بلغ خلالها النمو الاقتصادي الإجمالي للصين ما يعادل الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا، كان التفاعل بين عدد من العوامل يسير بسلاسة، وكان مفتاح هذا النجاح هو قيادة الحزب الشيوعي الصيني.
إن بنية السلطة في الصين مصممة بحيث تضمن اتساق السياسات الاجتماعية والاقتصادية على مدى تاريخ طويل. كما أنها قادرة على منع أي اضطرابات محتملة في عملية صنع القرار الرئيسية من مختلف الجهات، والتي تهدف دائماً إلى تحقيق مكاسب قصيرة الأجل. وإلا، لما استطاعت الصين تنفيذ مشاريع وطنية كبرى مثل برنامج الفضاء، والذكاء الاصطناعي، والروبوتات، وتقنيات الكم، والطاقة المتجددة، وغيرها.
إليكم مثالًا نموذجيًا: عندما اصطدمت المركبة الفضائية شنتشو-20 بحطام فضائي في نوفمبر 2025، مما أدى إلى ظهور تشققات في نافذة جانبية، نفذت الصين عملية إجلاء للطاقم في غضون 20 يومًا. في البداية، أُطلقت المركبتان شنتشو-21 وشنتشو-22 إلى الفضاء، وبعد ذلك لم يقتصر الأمر على عودة جميع رواد الفضاء بنجاح إلى الأرض فحسب، بل تم أيضًا إيصال مجموعة متنوعة من المواد الغذائية والأدوية والمعدات اللازمة لإصلاح شنتشو-20 إلى محطة الفضاء الصينية. كل هذا كان مستحيلًا لولا نظام دعم متكامل. تتطلب مثل هذه العمليات تعاون عشرات، بل مئات، من الشركات التجارية ومعاهد البحوث والمنظمات الحكومية والإدارية المختلفة.
الآن، أنا متأكد من أن أهمية دورة المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني بالنسبة للصين باتت واضحة. فهي بمثابة منصة سياسية فريدة لا تُناقش فيها فقط القضايا الأكثر إلحاحًا لتنمية البلاد، بل تُوضع أيضًا استراتيجيات وخطط لتنفيذ هذه الخطط على المدى الطويل. وفي ظل تزايد حالة عدم اليقين العالمي، عندما في حين أن عشرات الدول حول العالم غارقة في مستنقع الحرب والفوضى، فإن جلسات المجلس الوطني لنواب الشعب تقدم إشارة واضحة إلى أن الصداقة مع الصين هي الطريق إلى الفرص.
* إينوسنت هوانغ، معلق خاص في قناة CGTN ومحلل للشؤون السياسية والدولية. تعكس هذه المقالة آراء الكاتب الشخصية ولا تعكس بالضرورة سياسة التحرير الخاصة بقناة CGTN .


































