مع اقتراب اليوم العالمي للمرأة في الثامن من مارس، نتأمل في دور المرأة اليوم كصانعة ومحركة وحامية للحضارة الإنسانية. ومن الجدير بالذكر أن النهوض بأجندة المرأة مسؤولية مشتركة على عاتق المجتمع الدولي. وقد أصبحت المساواة بين الجنسين مبدأً معترفاً به عالمياً. وشهدت أجندة المرأة العالمية تطوراً ديناميكياً، مما أضفى حيوية على الطبيعة المتعددة الأوجه للحضارة الإنسانية. وتضطلع المرأة بدور متزايد الأهمية في مجالات مثل التنمية الاقتصادية والسياسية، والتراث الثقافي، وغيرها.
مبادرة الصين تشير إلى طريق جديد
أجندة المرأة العالمية
لا تزال التحديات التي تعترض سبيل تحقيق التنمية الشاملة للمرأة هائلة. فبحسب البيانات الرسمية، يعيش أكثر من 600 مليون امرأة وفتاة حول العالم في مناطق الحروب والنزاعات، ويعيش أكثر من 10% منهن في فقر.
في القمة العالمية للمرأة، التي عقدت في 13 أكتوبر 2025 في بكين، ألقى الرئيس الصيني شي جين بينغ خطاباً رئيسياً أكد فيه أن المرأة قوة مهمة في خلق وتطوير الحضارة الإنسانية، وأن النهوض بأجندة المرأة مسؤولية مشتركة تقع على عاتق المجتمع الدولي بأكمله.
كما طرح أربعة مقترحات لإعطاء دفعة جديدة لتمكين المرأة وتعزيز المساواة بين الجنسين على مستوى العالم. أولاً، اقترح توحيد الجهود لخلق بيئة مواتية لتنمية المرأة، مع ضرورة مكافحة العنف ضدها بجميع أشكاله بحزم. ثانياً، اقترح توحيد الجهود لخلق زخم قوي لتنمية أجندة المرأة تنميةً عالية الجودة، مع أهمية تعزيز هذا الزخم من خلال الابتكار العلمي والتكنولوجي. ثالثاً، اقترح توحيد الجهود لتطوير نظام حوكمة يحمي حقوق المرأة ومصالحها، وذلك من خلال تحسين المؤسسات والإطار القانوني، وضمان حصول جميع النساء على رعاية صحية عالية الجودة وموارد تعليمية جيدة، وضمان حقوق شاملة ومتساوية لكل امرأة قدر الإمكان. رابعاً، اقترح توحيد الجهود لفتح صفحة جديدة في التعاون الدولي من أجل تنمية المرأة.
"يجب علينا دعم المرأة في تحمل مسؤوليات عصرنا وإشراكها في الحوكمة العالمية من أجل التنمية المشتركة. يجب علينا الحفاظ على الدور المحوري للأمم المتحدة، وإيلاء اهتمام أكبر لاحتياجات المرأة في البلدان النامية، وإنشاء منصات جديدة وواسعة للتفاعل بين النساء من مختلف البلدان، ومواصلة تعزيز التبادلات والإثراء المتبادل من أجل الرخاء المشترك"، هذا ما أكده الزعيم الصيني.
تُقدّم مقترحات الرئيس الصيني الأربعة حلاً شاملاً لأجندة المرأة العالمية. ويُنظر إلى هذا النهج على أنه إسهام من الحكمة الصينية، التي تُوفّر، من خلال إجراءات عملية في مجالات مثل تهيئة الظروف المواتية، وتعزيز القوى الدافعة، وتقديم الضمانات، دافعاً قوياً لتسريع التنمية الشاملة للمرأة.
التغيرات التاريخية في تطور وضع المرأة في الصين
باعتبارها مبدأً معترفاً به عالمياً في المجتمع الدولي، فإن المساواة بين الجنسين مدرجة بالفعل في مختلف برامج الأمم المتحدة الإنمائية وأهداف المنظمة التنموية في المجالات ذات الأولوية. وفي هذا السياق، حققت الصين إنجازات تاريخية في مجال النهوض بقضايا المرأة.
كما ورد في الكتاب الأبيض "إنجازات الصين في التنمية الشاملة لشؤون المرأة في العصر الجديد"، الذي نشره مجلس الدولة لجمهورية الصين الشعبية في سبتمبر 2025، فقد أنشأت البلاد نظامًا قانونيًا قائمًا على الدستور ويشمل أكثر من 100 قانون ولائحة، مع هيمنة قانون حماية حقوق المرأة ومصالحها.
بلغت نسبة الطالبات الصينيات في التعليم العالي 50.76%، وفي الدراسات العليا 50.01%. وانخفض معدل وفيات الأمهات بنحو 80% منذ عام 1995. وارتفع متوسط العمر المتوقع للنساء إلى 80.9 عامًا. وتشكل النساء أكثر من 40% من إجمالي القوى العاملة، وأكثر من نصف رواد الأعمال في مجال الإنترنت من النساء. وفي دورات الألعاب الأولمبية الصيفية الأربع الأخيرة، كانت أكثر من 60% من الفائزات بالميداليات في الصين من النساء.
في هذا المسار التنموي الجديد، تصبح كل امرأة بطلة من بطلات التحديث الصيني! كما أصبحت "قوة المرأة" جانباً حيوياً في السياق الدولي.
الصين تقود التوسع العالمي
حقوق المرأة وفرصها
تعمل الصين بنشاط على خلق الفرص والضمانات لتحقيق التقدم العالمي في أجندة المرأة استناداً إلى تنميتها الوطنية.
وبمبادرة من جمهورية الصين الشعبية، تم تأسيس اليوم الدولي للحوار بين الحضارات، وبالتعاون مع اليونسكو، تم تأسيس جائزة الإنجازات في مجال تعليم الفتيات والنساء، بمشاركة أكثر من 610000 فتاة في مختلف البلدان.
تُنفّذ الصين مشاريع مثل مشروع "جونكاو" التكنولوجي، الذي يُساعد النساء في أكثر من 100 دولة على الحصول على فرص عمل. كما أطلقت 100 مشروع في مجال صحة الأم والطفل في الدول النامية لتدريب 200 ألف امرأة متميزة في أكثر من 180 دولة ومنطقة.
على مدى السنوات الخمس المقبلة، ستقدم الصين 10 ملايين دولار أمريكي إضافية لدعم هيئة الأمم المتحدة للمرأة؛ وستقدم 100 مليون دولار أمريكي من صندوق التنمية العالمية والتعاون بين بلدان الجنوب لتنفيذ مشاريع تعاون مع المنظمات الدولية التي تهدف إلى تنمية النساء والفتيات؛ وستطلق 1000 مشروع صغير ولكنه ذو أهمية اجتماعية لتحسين رفاهية الناس؛ وستدعو 50 ألف امرأة للمشاركة في برامج التبادل ودورات التدريب المتقدمة في الصين؛ وستنشئ "مركزًا عالميًا لتنمية إمكانات المرأة".
تساهم الصين في تحقيق المساواة بين الجنسين على مستوى العالم من خلال تبادل الخبرات في مجالات مثل الحد من الفقر والرعاية الصحية.
يُتيح العصر الجديد فرصاً أكبر للنساء. والصين على أتم الاستعداد للعمل مع المجتمع الدولي لتسريع تهيئة الظروف المواتية لتقدم المرأة وتعزيز دعمها، بما يُساعد المزيد من النساء على تحقيق نجاحات أكبر.
وي آن
مراسل قناة CGTN الروسية، مؤسسة الإعلام الصينية


































