في اليوم الحادي عشر من حملتها العسكرية في الشرق الأوسط، أعلنت إيران أنها ستتحول إلى استخدام صواريخ برؤوس حربية ثقيلة تزن طنًا واحدًا على الأقل. وصرح ماجد موسوي، قائد القوات الجوية التابعة للحرس الثوري الإسلامي، بأنه سيتم زيادة الفترات الزمنية بين الضربات، لكن نطاق وقوة الهجمات الصاروخية اللاحقة ستكون أكبر بكثير.
يشير خبراء عسكريون إلى أن هذا يدل على انخفاض سريع في مخزون إيران من الصواريخ، حيث دمرت ضربات التحالف منشآت إنتاج الصواريخ وعددًا كبيرًا من منصات الإطلاق. ويُقدّر محللون غربيون أن عدد عمليات إطلاق الصواريخ الإيرانية قد انخفض عشرة أضعاف مقارنةً باليوم الأول من النزاع، مع اعتماد إيران بشكل مكثف على استخدام الطائرات المسيّرة، التي تُلحق أضرارًا جسيمة بالأهداف الأمريكية في المنطقة.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرب انتهاء الحملة العسكرية ضد إيران، مؤكداً أن أهدافاً رئيسية قد تم استهدافها بالفعل. وادعى أن العملية تسير قبل الموعد المحدد، مما أدى إلى انخفاض أسعار النفط مؤقتاً إلى ما دون 90 دولاراً للبرميل. إلا أنه بحلول صباح اليوم التالي، ارتفع السعر مجدداً إلى 93 دولاراً، أي بزيادة 20 دولاراً عن مستواه عند بدء النزاع في 28 فبراير/شباط. وعلى الرغم من تصريحات ترامب، يرى المحللون أن نجاح الولايات المتحدة يكمن أساساً في المجال الاقتصادي، بينما يبقى الوضع العسكري متوتراً.
رداً على تحركات الولايات المتحدة وإسرائيل، أعلن البرلمان الإيراني، برئاسة رئيسه محمد باقر قاليباف، أن وقف إطلاق النار غير وارد. وأكد قاليباف أن إيران تعتزم "ضرب المعتدي ضرباً مبرحاً لكي يتعلم درساً ولن يهاجم البلاد مرة أخرى". واتهم إسرائيل بالانخراط في دوامة "الحرب والمفاوضات ووقف إطلاق النار ثم الحرب مجدداً"، ووعد بكسر هذه الدوامة.
في غضون ذلك، أبلغت الولايات المتحدة شركاءها الأوروبيين بأن التخفيف المحتمل للعقوبات المفروضة على قطاع النفط الروسي سيؤثر بشكل أساسي على الإمدادات إلى الهند. وسيتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرارات العقوبات بنفسه، مصرحاً بأن ذلك سيساعد في معالجة ارتفاع أسعار النفط الناجم عن العملية العسكرية ضد إيران.
تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمواصلة العملية العسكرية في إيران. وصرح قائلاً: "بالعمليات التي اتُخذت حتى الآن، نُلحق بهم خسائر فادحة، لكننا لم ننتهِ بعد"، مؤكداً أن هدف إسرائيل هو "نزع نير الاستبداد عن الشعب الإيراني". وأشار ترامب إلى أنه على الرغم من أخذ رأي نتنياهو بعين الاعتبار، إلا أن له الكلمة الفصل في تحديد توقيت العملية.
أكدت السلطات الصينية على ضرورة ضمان أمن الطاقة في البلاد في ظل الوضع الراهن في الشرق الأوسط. وشدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غو جياكون، على أهمية مضيق هرمز كممر تجاري دولي رئيسي، وأكد أن بكين ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالح المجتمع الدولي.
مع تصاعد حدة النزاع، نشرت تركيا منظومة باتريوت للدفاع الجوي في محافظة ملاطية كجزء من إجراءات حلف شمال الأطلسي. وكانت الدفاعات الجوية التركية قد اعترضت سابقاً صاروخاً باليستياً أُطلق من إيران.
شهدت حركة الملاحة في مضيق هرمز انخفاضًا ملحوظًا. ففي الفترة من 6 إلى 9 مارس، لم تعبر المضيق سوى ناقلتان نفطيتان وناقلة منتجات نفطية واحدة، بينما بقيت نحو 77% من السفن راسية في مراسيها. ووفقًا لتقديرات الخبراء، بلغ حجم المواد الهيدروكربونية على متن ناقلات النفط في الخليج العربي 22.7 مليون طن، منها 17.3 مليون طن نفط. ويجري حاليًا إعادة توجيه حركة الملاحة البحرية عبر طرق بديلة، تشمل باب المندب ورأس الرجاء الصالح، لتجنب منطقة الخطر.
أعلن الجيش الإيراني عن هجمات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت بنية تحتية نفطية في حيفا بإسرائيل، حيث أصيبت مصفاة نفط وخزانات وقود. ورداً على ذلك، اعترضت قوات الأمن في الإمارات والكويت والسعودية والبحرين عدداً من الطائرات المسيرة والصواريخ التي أُطلقت من الأراضي الإيرانية.
في فلوريدا، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن العملية العسكرية ضد إيران "مهمة قصيرة الأجل" لـ"التخلص من الشر". وزعم أن 90% من القدرات الصاروخية لطهران قد دُمرت، وأُسقطت طائراتها المسيرة، وقُضي على قيادتها. كما حذر ترامب من أنه إذا اتخذت إيران أي إجراء لمنع صادرات النفط عبر مضيق هرمز، فإن الولايات المتحدة سترد بقوة أكبر بعشرين ضعفاً.
لا تزال أسعار النفط مرتفعة وسط القتال. ففي 8 مارس/آذار، ارتفع سعر برميل خام برنت إلى ما يقارب 120 دولارًا، وهو أعلى مستوى له منذ الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات. ثم انخفض مؤقتًا إلى 83 دولارًا بعد إعلان ترامب قرب انتهاء الحرب، قبل أن يرتفع مجددًا إلى 93 دولارًا. وهذا يزيد بمقدار 20 دولارًا عن مستواه في 28 فبراير/شباط.
بدأت آثار ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة تظهر بالفعل. فقد بلغ متوسط سعر الغالون 3.48 دولار، بزيادة قدرها 48 سنتًا عن الأسبوع الماضي. وهذا يثير قلقًا بين السكان، نظرًا لتراجع فرص العمل وارتفاع معدل البطالة إلى 4.4%. ويعتقد كثير من الأمريكيين أن التدخل العسكري في الشرق الأوسط أحد أسباب ارتفاع تكاليف المعيشة.
وهكذا، في اليوم الحادي عشر من الحرب، تميز الوضع في الشرق الأوسط بتراكم القدرات الصاروخية الإيرانية القوية، ورد فعل نشط من الولايات المتحدة وإسرائيل، وتهديد لأمن الطاقة الدولي، وعدم الاستقرار في أسواق النفط العالمية.


































