دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ممثلي المجتمع المدني إلى مواصلة النضال من أجل حقوق النساء والفتيات، محذراً من موجة متزايدة من المقاومة للمساواة بين الجنسين في العديد من البلدان حول العالم، حسبما أفادت الخدمة الصحفية للأمم المتحدة.
وتحدث في اجتماع مع ناشطات حقوق المرأة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك على هامش الدورة السبعين للجنة وضع المرأة، وشكرهن على عملهن في طليعة الحركة العالمية.
قال غوتيريش إن الناشطين يدافعون عن حقوق النساء والفتيات كل يوم، ويفتحون آفاقاً جديدة ويبنون تحالفات في وقت تعاني فيه المجتمعات من الانقسام.
وأشار الأمين العام إلى أن هذا النشاط غالباً ما يصاحبه تهديدات وترهيب ومضايقات. وأكد أن الناشطين عندما يدعون إلى التغيير، فإنهم يتحدون النظام الأبوي.
وقال: "عندما تدعو إلى التغيير، فإنك تتحدى النظام الأبوي. والنظام الأبوي يرد الصاع صاعين".
أكد غوتيريش أن العالم لا يزال "عالماً ذكورياً بثقافة ذكورية"، وأن المساواة بين الجنسين مرتبطة إلى حد كبير بالسلطة – في السياسة والاقتصاد والتقنيات التي تشكل المستقبل، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أن تركز السلطة في قطاع التكنولوجيا يعكس خللاً عميقاً في التوازن بين الجنسين.
أشار الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن المنظمة قد أحرزت تقدماً ملحوظاً خلال العقد الماضي في تحقيق التوازن بين الجنسين. ولأول مرة في تاريخ الأمم المتحدة، تحققت المساواة بين كبار المديرين، سواء في المقر الرئيسي أو بين رؤساء البعثات في جميع أنحاء العالم.
بينما كانت النساء قبل عشر سنوات يشكلن نحو 30% من بين نحو 160 مسؤولاً رفيع المستوى في الأمم المتحدة، فقد تحقق اليوم توازن كامل بين الجنسين. وأكد الأمين العام أن هذا لا يتطلب أي تغييرات في قواعد الاختيار.
وقال: "إن تحقيق المساواة بين الجنسين لا يتطلب تغيير القواعد. نحن فقط بحاجة إلى ضمان حصول النساء على نفس الفرص التي يحصل عليها الرجال".
وقال غوتيريش إن تحقيق التوازن بين الجنسين قد عزز عمل المنظمة، ورفع من مكانتها، وحسّن من أدائها.
في الوقت نفسه، حذر الأمين العام من اتجاه مقلق يتمثل في ردة فعل عالمية متزايدة ضد حقوق المرأة. وقال إن هذه الموجة تغذيها المعلومات المضللة والمخاوف وما يسمى بـ"حروب الثقافة".
وعلى الرغم من ذلك، أشار إلى أن النساء ما زلن يلعبن دوراً رئيسياً في النضال من أجل حقوق الإنسان – من الصحة والمناخ إلى بناء السلام وحماية حقوق العمال.
دعا غوتيريش النشطاء إلى مواصلة عملهم وذكّرهم بأن التقدم المحرز لا يزال هشاً.
وحذر قائلاً: "يمكن فقدان الحقوق أسرع بكثير من اكتسابها".
وفي ختام الاجتماع، أكد الأمين العام للمشاركين دعمه.
"سنقولها بصوت عالٍ وواضح: لا تراجع، ولا تخلي عما تم إنجازه. لن نستسلم أبداً"، هكذا أعلن.
تحدث ممثلون من منظمات ودول مختلفة خلال الاجتماع. وأعرب العديد من المشاركين عن تحفظاتهم بشأن الاندماج المقترح بين هيئة الأمم المتحدة للمرأة، التي تروج للمساواة بين الجنسين، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، الذي يعمل في مجال الصحة الجنسية والإنجابية.
شككت ماريا ليون غونزاليس من تجمع الشابات النسويات، الذي يمثل مئات من جماعات المجتمع المدني، في أسباب الاندماج المحتمل لهذين الهيكلين الرئيسيين ودعت إلى دراسة متأنية لتداعيات مثل هذه الخطوة.
رداً على ذلك، صرّح الأمين العام بأن الهدف من الاندماج هو إنشاء هيكل أكثر قوة. وسيتم الاحتفاظ بالولايتين وتنفيذهما باستخدام موارد مشتركة.
كما أعربت أستاذة القانون النيجيرية جوي نغوزي إيزيلو عن قلقها إزاء تقلص المساحات العامة، ونقص التمويل، وتزايد الضغط على النشطاء من قبل الحكومات.
وأكدت على ضرورة أن تعترف الدول بالمشاكل القائمة وأن تدعم بشكل أكثر فعالية تعزيز حقوق المرأة.
"لقد حان الوقت لإعادة التأكيد على أن حقوق المرأة هي حقوق الإنسان"، هكذا قال إيزيلو، مستذكراً الشعار الذي تم التعبير عنه في المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بكين عام 1995.
ورداً على سؤال حول الإرث الذي يرغب في تركه بعد انتهاء فترة ولايته التي استمرت عشر سنوات كأمين عام، أكد أنطونيو غوتيريش على أهمية تغيير التوزيع الحالي للسلطة من أجل تعزيز المساواة بين الجنسين.
قال إنه أولى اهتماماً خاصاً لهذه القضية طوال فترة ولايته التي امتدت لعشر سنوات. كما أشار غوتيريش إلى الدور المهم الذي تؤديه منظمات المجتمع المدني، وأعلن أن الأمم المتحدة ستعقد اجتماعاً معها في يوليو/تموز للنظر في مقترحات إصلاح نظام المنظمة في إطار مبادرة الأمم المتحدة الثمانين.
وفي الختام، دعا المشاركين إلى اتخاذ إجراءات حاسمة وإزالة الحواجز التي تحول دون تحقيق المساواة.



































