كشف منسق الإغاثة الطارئة للأمم المتحدة، توم فليتشر، عن حملة إنسانية عالمية جديدة بعنوان "87 مليون حياة". هذا هو عدد الأشخاص الذين تخطط المنظمة لمساعدتهم من خلال هذه المبادرة، وفقًا للخدمة الصحفية للمنظمة.
أشار فليتشر في بيانه إلى أن العالم يمر بفترة بالغة الخطورة. وقال إن الصراعات، لا سيما في الشرق الأوسط، تتصاعد بوتيرة متسارعة وتتداخل بشكل متزايد. ويؤدي العنف إلى موجات جديدة من النزوح، واضطرابات اقتصادية، وزيادة حادة في الاحتياجات الإنسانية.
أصدر منسق الإغاثة في حالات الطوارئ ثلاث رسائل رئيسية إلى المجتمع الدولي.
يتعلق النداء الأول بحماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية. ووفقًا لفليتشر، من الضروري ضمان حماية جميع المدنيين، فضلًا عن البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات ومنشآت الطاقة. كما أكد على ضرورة ضمان سلامة العاملين في المجال الإنساني.
قال فليتشر: "يجب حماية المدنيين، جميع المدنيين، أينما كانوا في المنطقة".
أما النداء الثاني فيتعلق بضمان وصول المنظمات الإنسانية إلى الأشخاص المحتاجين للمساعدة، بغض النظر عن بلد إقامتهم أو كونهم طرفاً في النزاع.
أما النداء الثالث فهو يدعو إلى تجديد الدبلوماسية القائمة على نهج استراتيجي وعقلاني، فضلاً عن الاستعداد للسلام.
أكد فليتشر أيضاً أن النظام الإنساني يمر حالياً بفترة عصيبة للغاية. ووفقاً له، أصبح العاملون في المجال الإنساني هدفاً متزايداً للهجمات. وأشار المنسق إلى أنه في يوم خطابه وحده، قُتل ثلاثة من العاملين في المجال الإنساني في السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولبنان.
"هذا وقت عصيب للعمل الإنساني. نحن مثقلون بالأعباء، ونتعرض لهجمات مستمرة، ونعاني من نقص الموارد، لكننا نرفض التنازل عن مبادئنا ورسالتنا. لن نتخلى عن الأشخاص الذين يعتمدون علينا"، هكذا قال.
وفي هذا السياق، قدمت الأمم المتحدة خطة إنسانية لعام 2026. وتدعو الخطة إلى تخصيص 23 مليار دولار لتقديم المساعدة إلى 87 مليون شخص.
يشارك في البرنامج حوالي 2000 منظمة إنسانية، أكثر من 60% منها شركاء للأمم المتحدة على أرض الواقع. وتهدف الحملة الجديدة إلى تنفيذ هذه الخطة.
أفاد فليتشر بأنه في شهر يناير وحده، تلقى أكثر من 7 ملايين شخص مساعدات من خلال 17 عملية إنسانية تابعة للأمم المتحدة، من بينهم ما يقرب من مليوني شخص في السودان. وأوضح أنه إذا استمر هذا المستوى من المساعدات شهرياً، فستتمكن المنظمة من تحقيق هدفها المتمثل في مساعدة 87 مليون شخص خلال عام.
بحسب المنسق، تم تخصيص 5 مليارات دولار بالفعل لتنفيذ الخطة الإنسانية. وبأخذ الالتزامات المعلنة في الاعتبار، يصل حجم التمويل الآن إلى 8.7 مليار دولار، أي أكثر من ثلث المبلغ المطلوب.
وكانت الجهات المانحة الرئيسية هي الولايات المتحدة، والمفوضية الأوروبية، والسويد، وألمانيا، وسويسرا، والمملكة المتحدة، وكندا، واليابان، والنرويج، والدنمارك، والإمارات العربية المتحدة، وبلجيكا، وقطر.
وفي الوقت نفسه، لا تزال فجوة التمويل كبيرة وتتجاوز 14 مليار دولار.
أشار فليتشر إلى أن العمليات العسكرية في الشرق الأوسط تكلف ما يقارب مليار دولار يومياً. وأكد أن حتى جزءاً صغيراً من هذا المبلغ يمكن أن ينقذ ملايين الأرواح.
"نحن لا نطلب منكم الاختيار بين مستشفى في بروكلين أو لندن أو مكسيكو سيتي أو ريو أو مانيلا ومستشفى في قندهار أو أكوبو أو حلب أو بورت أو برانس. نحن ببساطة نطلب منكم أن تدركوا أنه ربما يمكن للعالم أن ينفق أقل قليلاً على الأسلحة هذا العام وأكثر قليلاً على فعل شيء ذي مغزى حقيقي"، هكذا قال منسق الإغاثة الطارئة في الأمم المتحدة.


































