مع دخول الصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل يومه الثامن عشر، يستمر القتال في التوسع في جميع أنحاء الشرق الأوسط، مع الغارات الجوية والتصريحات الصادرة من كلا الجانبين وتصاعد التوترات في المنطقة.
بحسب وكالة رويترز، رفض المرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، مقترحات وقف إطلاق النار التي قدمتها الولايات المتحدة عبر وسطاء. وأفاد مصدر للوكالة بأن موقف القيادة الإيرانية في أول اجتماع للسياسة الخارجية منذ بدء النزاع كان "حازماً وجاداً للغاية". ومع ذلك، أشارت الوكالة إلى أن خامنئي يعتقد أن "الوقت غير مناسب للسلام" حتى تعترف الولايات المتحدة وإسرائيل بالهزيمة وتدفعا التعويضات.
سبق أن أفادت التقارير باستمرار قنوات الاتصال بين إيران والولايات المتحدة. ووفقًا لموقع أكسيوس، تبادل المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رسائل، من بينها رسائل تتعلق بإنهاء الحرب. إلا أن مضمون هذه الاتصالات لا يزال غامضًا. في غضون ذلك، ووفقًا لوكالة رويترز، رفض البيت الأبيض محاولات حلفاء إيران في الشرق الأوسط لبدء مفاوضات تهدف إلى إنهاء الصراع.
وسط القتال الدائر، أعلن الحرس الثوري الإسلامي اعتقال عشرة "جواسيس أجانب" في محافظة خراسان رضوي. ووفقًا للسلطات الإيرانية، كان بعض المعتقلين يجمعون معلومات عن "مواقع حساسة وبنية تحتية اقتصادية"، بينما يُزعم أن الآخرين على صلة بـ"جماعة إرهابية ملكية".
أعلنت الصين، من جانبها، إرسال مساعدات إنسانية إلى إيران، بالإضافة إلى لبنان والأردن والعراق. وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، إلى أن الحرب أدت إلى وضع إنساني خطير في المنطقة. كما أعلنت الصين أنها على تواصل مستمر مع الولايات المتحدة بشأن زيارة محتملة للرئيس دونالد ترامب.
على الصعيد العسكري، أعلنت إسرائيل توسيع نطاق عملياتها البرية في جنوب لبنان. ووفقًا للجيش، فقد تم نشر الفرقة 36، التي تعمل جنبًا إلى جنب مع الفرقة 91، لمواجهة حزب الله. وتهدف العملية، بحسب التقارير، إلى "توسيع منطقة الدفاع الأمامية" والقضاء على التهديدات في شمال إسرائيل. وقد سبق ذلك غارات مدفعية وجوية على أهداف محددة.
أعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية عن دخول 3530 شخصاً إلى المستشفيات منذ بدء النزاع في 28 فبراير/شباط. وقد تم إدخال 70 شخصاً إلى المستشفيات خلال الـ 24 ساعة الماضية. وبحسب آخر البيانات، لا يزال 86 شخصاً يتلقون العلاج في المستشفيات، ثمانية منهم في حالة خطيرة، وتم تشخيص حالتين باضطراب ما بعد الصدمة.
أعلنت إسرائيل أيضاً اغتيال عدد من الشخصيات البارزة في إيران. وأفاد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بمقتل علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، ورئيس جهاز الباسيج. كما أعلن الجيش الإسرائيلي اغتيال قائد الباسيج غلام رضا سليماني في طهران. إلا أنه لم يتم تقديم أي تأكيد مستقل لهذه الادعاءات.
صباح الثلاثاء، هزّت انفجاراتٌ قويةٌ مدينة طهران، وسُمع دويها في جميع أنحاء مركز المدينة. ولم تُصدر أي معلومات رسمية بشأن الأهداف التي استُهدفت. وتشير تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن الضربات ربما استهدفت القيادة الإيرانية.
وسط هذا التصعيد، يتدهور الوضع أيضاً في دول أخرى بالمنطقة. فقد وردت أنباء عن انفجارات في دبي والدوحة. وكانت قطر قد تعرضت سابقاً لهجوم بصواريخ وطائرات مسيرة أُطلقت من إيران. وفي الإمارات العربية المتحدة، تعرض حقل الفجيرة النفطي مجدداً لهجوم بطائرات مسيرة، ما تسبب في اندلاع حريق دون وقوع إصابات. كما أفادت السلطات الإماراتية بوفاة مواطن باكستاني نتيجة سقوط حطام بعد اعتراض صاروخ.
في العراق، تعرضت السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء ببغداد لهجوم بطائرات مسيرة وصواريخ. وأفادت التقارير بتحطم إحدى الطائرات المسيرة داخل السفارة. كما أسفر هجوم صاروخي استهدف مبنى سكنياً في بغداد عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل.
كما أفادت إسرائيل بشن سلسلة غارات على أهداف تابعة لطهران وحزب الله في بيروت. وبحسب مصادر لبنانية، فقد تعرضت ثلاثة أحياء من العاصمة للقصف.
في الوقت نفسه، تم رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل. وأعلن الجيش الإسرائيلي تفعيل أنظمة الدفاع الجوي وحث السكان على الاحتماء.
وسط هجمات على البنية التحتية للطاقة في المنطقة، ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد. فقد ارتفع سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 5% ليصل إلى 98.32 دولارًا، بينما ارتفع سعر خام برنت إلى 104.88 دولارًا. ويعزى هذا الارتفاع في الأسعار إلى المخاوف بشأن الإمدادات من الشرق الأوسط.
يحظى الوضع حول مضيق هرمز باهتمام خاص. صرّح الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، بأنه حتى مع وجود مرافقة عسكرية، لا يمكن ضمان سلامة السفن العابرة للمضيق بنسبة 100%. وأضاف أن هذه الإجراءات تُقلل المخاطر فقط، ولا تقضي عليها تماماً.
من جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه يعتبر الحصار الإيراني المحتمل لمضيق هرمز "غير عادل"، مؤكداً أن الولايات المتحدة، على حد تعبيره، "قد فازت بالفعل في الحرب".
وهكذا، في اليوم الثامن عشر من النزاع، يستمر القتال في عدة دول في المنطقة، مصحوباً بهجمات متبادلة وبيانات دبلوماسية ومخاطر متزايدة على الأمن العالمي وأسواق الطاقة.


































