دخل الصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران يومه التاسع عشر وسط تصعيد مستمر وهجمات متبادلة وارتفاع في عدد القتلى.
تصاعدت حدة التوتر عقب مقتل علي لاريجاني، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وفقاً لتصريحات الطرفين، نتيجة غارات جوية أمريكية وإسرائيلية. وأكدت طهران نبأ وفاته وأعلنت عزمها الرد.
رداً على الحادث، أعلن الحرس الثوري الإسلامي عن الموجة 61 من عملية الوعد الحقيقي 4. وزعم البيان أن الأراضي الإسرائيلية تعرضت للهجوم باستخدام أنواع مختلفة من الصواريخ، بما في ذلك صواريخ خرمشهر-4، وقادر، وعماد، وخيبر شيكن الباليستية.
أفاد مسؤولون إيرانيون بتعرض أكثر من 100 منشأة عسكرية وأمنية في منطقة تل أبيب للهجوم. كما وردت أنباء عن انقطاع التيار الكهربائي في عدة مناطق من المدينة، مما أعاق عمل خدمات الطوارئ. وتشير التقديرات الأولية إلى أن عدد القتلى تجاوز 230 شخصاً.
في ظل هذه الظروف، واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية في المنطقة. وأفادت التقارير بأن الجيش الإسرائيلي شن غارتين جويتين على العاصمة اللبنانية بيروت. ووفقًا لوزارة الصحة اللبنانية، أسفرت هذه الهجمات عن مقتل ستة أشخاص وإصابة 24 آخرين.
استهدفت الغارات مناطق وسط المدينة، بما في ذلك منطقة بلاطة، بالإضافة إلى منطقة الضاحية الجنوبية. وأفادت السلطات بأن الجهود جارية لتحديد هوية القتلى، بما في ذلك من خلال فحص الحمض النووي.
كما استهدف الجيش الإسرائيلي مبنىً متعدد الطوابق في بلدة العقبة جنوب لبنان. وذكرت وسائل إعلام محلية أن المبنى كان قد تم تحديده مسبقاً كهدف، ونُصح السكان بإخلاء المنطقة.
منذ بداية شهر مارس، ووفقاً للسلطات اللبنانية، أسفرت الهجمات الإسرائيلية عن مقتل 912 شخصاً وإصابة 2221 آخرين. وقد أُجبر أكثر من مليون شخص على الفرار من منازلهم.
في الوقت نفسه، تتواصل الغارات على الأراضي الإيرانية. ووفقًا للسلطات الإيرانية، فقد قُتل أكثر من 1348 شخصًا وأُصيب أكثر من 17000 آخرين نتيجة للهجمات الأمريكية والإسرائيلية. ومن بين القتلى شخصيات رفيعة المستوى في القيادة الإيرانية.
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن النظام السياسي في البلاد مستقر ولا يعتمد على شخصيات بعينها، مشدداً على متانة مؤسسات الدولة الإيرانية، وأن وفاة بعض القادة لا تؤثر بشكل حاسم على سير عمل النظام.
وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن كل شخص يلعب دوراً معيناً، لكن العامل الرئيسي يبقى استقرار النظام السياسي نفسه.
وسط الصراع المستمر، لا تزال التوترات قائمة في مضيق هرمز ذي الأهمية الاستراتيجية البالغة. ووفقًا لبيانات رصد حركة الملاحة البحرية، فقد تضاعف عدد السفن العابرة للمضيق تقريبًا في الأيام الأخيرة. ومع ذلك، تسمح إيران بمرور عدد محدود من السفن التجارية، وخاصة تلك التي لا تنتمي إلى دول غربية.
ويشير المحللون إلى أن بعض السفن المرتبطة بالدول الغربية تغير مساراتها لتجنب المرور عبر المضيق، بينما يُسمح للسفن القادمة من الصين والهند ودول أخرى بالمرور.
وبحسب التقارير، فقد فرضت إيران قيوداً فعالة على الملاحة في مضيق هرمز في أعقاب العملية العسكرية الإسرائيلية الأمريكية.
ويشير الخبراء أيضاً إلى التداعيات الاقتصادية المحتملة للصراع. وتشير التقديرات إلى أنه في حال نشوب حرب طويلة الأمد، قد تتجاوز تكاليف الولايات المتحدة تريليون دولار، لا سيما في سيناريو يتضمن ضربات صاروخية مطولة وعمليات برية وما يتبعها من استقرار في المنطقة.
تتواصل الاتصالات الدبلوماسية وسط النزاع العسكري. وأكد الممثلون الكوبيون على ضرورة احترام سيادة الدول وحقها في تقرير مصيرها، وشددوا على أن النظام السياسي للبلاد لا يمكن أن يخضع لضغوط خارجية.
لا يزال الوضع الإنساني في المنطقة متوتراً. واستجابةً لتداعيات النزاع، أرسلت طاجيكستان مساعدات إنسانية إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وبتوجيه من الرئيس الطاجيكي إمام علي رحمون، جُمعت 3610 أطنان من الإمدادات، شملت أدوية ومنتجات صحية وغذائية وملابس ومواد بناء ومستلزمات أساسية.
توجهت قافلة مكونة من 110 شاحنات نحو إيران في 18 مارس، ومن المتوقع أن تصل إلى المستفيدين قريباً.


































