دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، التي بدأت في 28 فبراير، يومها الرابع والعشرين وسط تبادل مستمر لإطلاق النار وتصاعد التوترات والتحذيرات من مزيد من التصعيد.
كان من أبرز الإشارات التي لاقت صدىً واسعاً تصريح إسماعيل شكاب أصفهاني، مساعد الرئيس الإيراني مهدي بيزشكيان، الذي حذر سكان إسرائيل ودول الخليج العربي قائلاً: "خزّنوا المياه واشحنوا هواتفكم لمدة 48 ساعة". واعتُبرت هذه الدعوة بمثابة تلميح إلى موجة جديدة محتملة من الهجمات، مما زاد من قلق السكان المدنيين.
تفاقم الوضع بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن احتمال شنّ ضربات على محطات الطاقة الإيرانية. وصرح بأنه إذا لم تستأنف طهران حركة الملاحة عبر مضيق هرمز خلال 48 ساعة، فإن الولايات المتحدة ستضرب البنية التحتية للطاقة في إيران.
رداً على ذلك، أدانت إيران بشدة هذه التهديدات. وذكر المندوب الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرفاني، في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أن أي هجمات محتملة على البنية التحتية المدنية ستشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقيات جنيف. ودعا مجلس الأمن الدولي إلى منع مثل هذه الأعمال، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستتحمل مسؤولية عواقبها.
من جانبه، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً، لكن حركة الملاحة البحرية معقدة بسبب مخاوف شركات التأمين بشأن التهديد العسكري.
أعلنت قيادة الحرس الثوري الإسلامي أن الضربات على محطات الطاقة الإيرانية قد تؤدي إلى إغلاق المضيق بالكامل، مما يجعل البنية التحتية للطاقة في إسرائيل ودول المنطقة التي تستضيف قواعد أمريكية هدفاً مشروعاً. كما أكد الحرس الثوري استعداده لمواصلة الضربات حتى استسلام العدو التام.
وسط هذه التهديدات، نُشرت معلومات حول أهداف محتملة لهجمات على قطاع الطاقة في دول الخليج العربي. تشمل هذه الأهداف محطة براكة النووية، ومنشآت الغاز في قطر والإمارات العربية المتحدة، ومنشآت النفط والغاز والطاقة الرئيسية في المنطقة. وتشير التقديرات إلى أن ما بين 70 و80% من هذه المنشآت تقع ضمن نطاق سيطرة إيران.
في الوقت نفسه، أفادت السلطات الإيرانية بوقوع أضرار جسيمة في البنية التحتية للطاقة في البلاد. وصرح وزير الطاقة الإيراني عباس علي آبادي بأن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية ألحقت أضراراً بشبكات الكهرباء والمياه، بما في ذلك عشرات محطات معالجة المياه.
تتواصل العمليات العسكرية. أفاد جيش الدفاع الإسرائيلي بإطلاق صواريخ من الأراضي الإيرانية، وأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضتها. ووفقًا لبيانات إسرائيلية، أطلقت إيران أكثر من 400 صاروخ باليستي منذ بداية النزاع، تم اعتراض نحو 92% منها. وفي يوم واحد، صدّت أنظمة الدفاع الجوي أربع موجات من الهجمات.
أصابت بعض الصواريخ أهدافها. وأُصيب أكثر من 180 شخصًا في الغارات التي استهدفت مدينتي ديمونا وعراد. تقع هاتان المدينتان بالقرب من المركز النووي الإسرائيلي، الذي تزعم السلطات الإيرانية أنه كان هدف الهجمات.
كما تقوم إيران بشن ضربات صاروخية وطائرات مسيرة ضد أهداف في دول الخليج العربي، بما في ذلك قطر والإمارات العربية المتحدة والبحرين، بينما تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل ضرب أهداف عسكرية واستراتيجية داخل إيران.
يُفاقم الصراع الضغط على نظام الطاقة العالمي. ووفقًا لتقارير إعلامية، تعوّل إيران على ارتفاع أسعار النفط وتزايد الضغط عبر مضيق هرمز، الذي لا يزال ممرًا رئيسيًا لإمدادات الوقود. كما وردت أنباء عن خطط لفرض رسوم على عبور ناقلات النفط.
يحذر الخبراء من أن الهجمات المحتملة على البنية التحتية للطاقة قد تؤدي إلى انقطاعات واسعة النطاق في التيار الكهربائي، واضطرابات في الخدمات الأساسية، وتفاقم الوضع الإنساني.
يتزايد القلق في الأوساط الدولية من احتمال اتساع نطاق الصراع ليشمل مناطق أخرى غير المواجهة بين إيران وإسرائيل، مما قد يعرض دول الخليج العربي والقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة للخطر.
وبحسب السلطات الإيرانية، فقد قُتل أكثر من 1348 شخصًا وأصيب أكثر من 17000 آخرين نتيجة للهجمات الأمريكية والإسرائيلية.
على الرغم من الدعوات المستمرة للتوصل إلى تسوية دبلوماسية، فإن النشاط العسكري بين الطرفين مستمر، الأمر الذي يقلل، وفقاً للمراقبين، من احتمالية التوصل إلى حل سريع للنزاع ويشير إلى خطر تصعيده بشكل أكبر.


































