ذكرت صحيفة "واشنطن بوست"، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، أن وزارة الدفاع الأمريكية تعمل على وضع خطط لعمليات برية في إيران، والتي قد تستغرق عدة أسابيع.
بحسب مصادر، لا يُنظر في غزو شامل، وإنما تُدرس عمليات محدودة تشمل القوات الخاصة ووحدات المشاة. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيوافق على جميع الخطط المقترحة أو جزء منها أو كلها.
في الأيام الأخيرة، أرسلت الإدارة الأمريكية إشارات متضاربة. فمن جهة، هناك تصريحات حول إمكانية إنهاء الصراع، ومن جهة أخرى، هناك تحذيرات من التصعيد. وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في 24 مارس/آذار، بأنه إذا لم تتخل طهران عن طموحاتها النووية وتتوقف عن تهديداتها ضد الولايات المتحدة وحلفائها، فإن الرئيس مستعد "لإنزال أشد العقوبات عليها".
في الوقت نفسه، أكدت أن مهمة البنتاغون هي وضع سيناريوهات مختلفة لضمان أقصى قدر من حرية التصرف للقائد الأعلى، وأن هذا لا يعني اتخاذ قرار نهائي. وكان دونالد ترامب نفسه قد صرّح للصحفيين في المكتب البيضاوي في 20 مارس/آذار بأنه لن يرسل قوات، مضيفًا أنه لو اتخذ مثل هذا القرار لما أعلنه.
تشير مصادر إلى أن من بين الأهداف المحتملة التي يدرسها البنتاغون جزيرة خارك، وهي مركز رئيسي لتصدير النفط الإيراني في الخليج العربي، بالإضافة إلى المناطق الساحلية القريبة من مضيق هرمز. ومن المتوقع أن تدمر الغارات أسلحة تشكل تهديداً للملاحة البحرية. ووفقاً لمسؤولين مختلفين، قد تستغرق هذه العمليات ما بين عدة أسابيع إلى شهرين.
في 27 مارس، صرّح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن الصراع لن يطول، وأشار إلى أن الولايات المتحدة قادرة على تحقيق أهدافها دون استخدام القوات البرية. وجاء تصريحه بعد أن أفاد موقع أكسيوس الإخباري بأن الاستعدادات جارية لشنّ "ضربة حاسمة" ضد إيران، قد تشمل قصفًا واسع النطاق واستخدام القوات البرية.
خلال الشهر الماضي، أُفيد بمقتل 13 جنديًا أمريكيًا في المعارك: ستة في حادث تحطم طائرة بالعراق، وستة في هجوم بطائرة مسيرة على ميناء الشعيبة بالكويت، وواحد في هجوم على قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية. كما أُصيب أكثر من 300 جندي أمريكي بجروح في غارات إيرانية انتقامية استهدفت مواقع أمريكية في سبع دول على الأقل بالمنطقة.
تُثير احتمالية شنّ عملية برية استياءً بالغاً لدى الرأي العام الأمريكي. فبحسب استطلاع رأي مشترك أجرته وكالة أسوشيتد برس ومركز أبحاث نورك بجامعة شيكاغو، يعارض 62% من المشاركين استخدام القوات البرية في إيران، بينما يؤيد 12% فقط هذا الإجراء. أما الآراء حول الضربات الجوية فهي منقسمة: 39% يعارضونها و33% يؤيدونها.
وسط مناقشات حول عملية محتملة، يستمر نشر القوات الأمريكية في المنطقة. وعلى وجه التحديد، تم إرسال وحدة المشاة البحرية الحادية والثلاثين، التي يبلغ قوامها حوالي 2200 فرد. وتشير مصادر إلى أن الوحدة لديها إمكانات كبيرة لتنفيذ مثل هذه العمليات، إلا أن قدراتها محدودة في مواجهة قتال مطول دون إمدادات إضافية.
بحسب صحيفة وول ستريت جورنال وموقع أكسيوس، تدرس الإدارة الأمريكية نشر ما يصل إلى 10 آلاف جندي في المنطقة. وقد تشمل هذه القوة قوات برية مزودة بمركبات مدرعة، بالإضافة إلى وحدات من الفرقة 82 المحمولة جواً، المنتشرة بالفعل في الشرق الأوسط.
ينقسم الكونغرس الأمريكي بشأن العملية المحتملة. فقد صرّح النائب ديريك فان أوردن بأنه يعارض بشدة إرسال قوات إلى إيران. كما صرّحت النائبة نانسي ميس بأنها لن تؤيد عملية برية.
وفي الوقت نفسه، دعا السيناتور ليندسي جراهام إلى اتخاذ إجراءات أكثر حسمًا، مقترحًا الاستيلاء على جزيرة خارك ومقارنًا العملية المحتملة بعملية الإنزال في إيو جيما خلال الحرب العالمية الثانية.
يحذر خبراء عسكريون من المخاطر الجسيمة لمثل هذه العمليات. وأشار مايكل آيزنشتات، مدير برنامج الدراسات العسكرية والاستراتيجية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إلى أن الاستيلاء على جزيرة خارك قد يُسفر عن خسائر فادحة بسبب التهديد الذي تُشكّله الطائرات المسيّرة والمدفعية الإيرانية. ويرى أن الاستراتيجية الأنسب هي تنفيذ عمليات متنقلة في المناطق الساحلية مع دخول وخروج سريع للقوات.
في هذا السياق، تُعلن إيران استعدادها لصدّ أي غزو مُحتمل. وصرح إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم قيادة ختم الأنبياء المركزية، بأن أي عمل أمريكي سيؤدي إلى الهزيمة. وأضاف أن العدوان والاحتلال سينتهيان بـ"القبض المُخزي على المُهاجمين، وتفكيك صفوفهم، واختفائهم".
في وقت سابق، ذكرت شبكة CNN، نقلاً عن مصادر استخباراتية، أن إيران كانت تعزز وجودها العسكري وأنظمة الدفاع الجوي في جزيرة خارك استعداداً لعملية أمريكية محتملة.
وهكذا، وفي ظل التوترات المتزايدة، تستمر الاستعدادات لسيناريوهات مختلفة لتطور الأحداث، بينما يبقى القرار النهائي بشأن إمكانية بدء عملية برية بيد الرئيس الأمريكي.


































