اليوم الحادي والثلاثون من حرب الشرق الأوسط: إيران تُصعّد الضغط، والولايات المتحدة تُعزّز قواتها، وتُناقش المحادثات
دخلت الحرب في الشرق الأوسط يومها الحادي والثلاثين، مع تصاعد متزامن للأعمال العدائية وزيادة الضغط الدبلوماسي.
صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن مواقف روسيا والصين من الهجمات الأمريكية والإسرائيلية ستؤثر على علاقات طهران المستقبلية مع هاتين الدولتين. وأضاف أن إيران تراقب عن كثب توجهات مختلف الدول، وأن تصرفاتها ستؤثر بشكل مباشر على سياستها الخارجية.
أكد باجاي أن اللامبالاة تجاه الصراع ستؤدي إلى عواقب على الجميع، مما يوضح أن طهران ستقيّم شركاءها الدوليين ليس فقط من خلال تصريحاتهم، ولكن أيضًا من خلال أفعالهم الملموسة.
جاءت التصريحات الإيرانية وسط توقعات بدعم أكثر فاعلية من روسيا والصين. ورغم أن موسكو وبكين قد انتقدتا سابقاً تحركات الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن طهران ترى أن الخطاب وحده غير كافٍ، وتتوقع مشاركة دبلوماسية وسياسية ملموسة.
لا يزال التوتر العسكري مستمراً. شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير/شباط. ورداً على ذلك، شنت إيران ضربات على أهداف في عدة دول بالمنطقة، بما في ذلك قطر والإمارات العربية المتحدة والبحرين، حيث توجد قواعد أمريكية.
أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن مصنع الماء الثقيل في خندابا قد تعرض لأضرار جسيمة نتيجة للهجمات، وهو متوقف عن العمل حالياً. ومع ذلك، أوضحت الوكالة أنه لا توجد أي مواد نووية في المنشأة.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القوات الأمريكية حددت ودمرت العديد من الأهداف في إيران. وقال إنه تم استهداف ما يقرب من 13 ألف هدف حتى الآن، بينما لا يزال هناك حوالي 3 آلاف هدف متبقٍ.
تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في المنطقة. ووفقاً لوسائل الإعلام الأمريكية، فقد تم نشر قوات العمليات الخاصة في منطقة النزاع، ويُحتمل أن يكون هدفها حماية مضيق هرمز أو تنفيذ عمليات في إيران.
كما تم نشر قوات إضافية، بما في ذلك قوات مشاة البحرية والمظليين، في المنطقة. وعززت الولايات المتحدة أيضاً قواتها الجوية بنشر طائرات مقاتلة إضافية من طراز إف-16 وإف-35. ويبلغ إجمالي عدد الطائرات التابعة للقوات الجوية الأمريكية في المنطقة حوالي 250 طائرة.
تشمل السيناريوهات المحتملة لمزيد من تطور الصراع عمليات للسيطرة على مضيق هرمز، الذي يعتبر مفتاحاً لإمدادات النفط العالمية، بالإضافة إلى تحركات حول جزيرة خارك، وهي مركز مهم للبنية التحتية النفطية الإيرانية.
صرح دونالد ترامب أيضاً بأنه يدرس إمكانية السيطرة على موارد النفط الإيرانية، ولم يستبعد إمكانية الاستيلاء على جزيرة خارك. وقال إن مثل هذه الإجراءات يمكن تنفيذها بسرعة نسبية.
وسط الصراع، تتواصل محاولات التوصل إلى تسوية دبلوماسية. وقدّمت الولايات المتحدة لإيران مقترحاً من خمس عشرة نقطة للتسوية. ووفقاً لترامب، وافقت طهران على معظم البنود المقترحة.
من جانبه، ادعى الجانب الإيراني أن الخطة المقدمة تضمنت مطالب مبالغ فيها ولا أساس لها من الصحة. وأكد بقائي أن إيران لم تشارك في المفاوضات التي توسطت فيها باكستان.
من جانبها، أعربت باكستان عن استعدادها لتوفير منصة لمفاوضات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران. ووفقاً لوزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، فإن عدداً من الدول يدعم هذه المبادرة ويدعو إلى حل سريع للنزاع.
مع استمرار المواجهة، ترد أنباء عن وقوع إصابات. وبحسب مصادر إيرانية، فقد توفي قائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإسلامي، علي رضا تانغسيري، متأثراً بجراحه.
على الرغم من التوترات، ثمة بعض المؤشرات على إمكانية انفراجة في الوضع. فقد أعلن دونالد ترامب أن إيران زادت عدد ناقلات النفط المسموح لها بالمرور عبر مضيق هرمز، وهو ما قد يشير إلى جهود جزئية لتحقيق الاستقرار.
لا يزال رد الفعل الدولي على النزاع مستمراً. وخلال قداس أقيم في الفاتيكان، صرّح البابا ليو الرابع عشر بأنه لا يمكن استخدام الدين لتبرير الحرب، ودعا إلى وقف إطلاق النار.
وهكذا، في اليوم الحادي والثلاثين من الحرب، بات من الواضح أن المواجهة تتطور على المستويين العسكري والدبلوماسي في آن واحد. فإيران تزيد الضغط على شركائها الدوليين، والولايات المتحدة تعزز وجودها العسكري، وفي الوقت نفسه، تتواصل المساعي لإيجاد تسوية تفاوضية للنزاع.

































