مع دخول الحرب الدائرة حول إيران يومها الثالث والثلاثين، تستمر التقارير في الظهور حول الخطط العسكرية والتقييمات الدبلوماسية وردود الفعل من مختلف الدول والسياسيين على الأحداث.
بحسب صحيفة واشنطن بوست، أعدّ البنتاغون، بناءً على طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خطةً للاستيلاء على نحو 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب الذي أنتجته إيران ونقله. ونقلت الصحيفة عن مصدرين مطلعين أن العملية قد تشمل نشر قوات خاصة ووحدات هندسية في إيران. ومن المتوقع استخدام معدات حفر لإنشاء ممرات عبر الصخور للوصول إلى المنشآت النووية المدفونة تحت الأنقاض التي لحقت بها جراء القصف الأمريكي في يونيو الماضي. علاوة على ذلك، تتضمن الخطة إنشاء مهبط طائرات لنقل المواد المشعة بواسطة طائرات النقل.
يتضمن أحد خيارات العملية إنزال الفرقة 82 المحمولة جواً وقوات الرينجرز بالمظلات للاستيلاء على أراضٍ تقع ضمن مدى المدفعية والصواريخ والطائرات المسيّرة. وأفادت مصادر بأن الرئيس الأمريكي أُطلع على هذه الخطة وحذّر من المخاطر العملياتية الجسيمة. وصرح نائب مساعد وزير الدفاع السابق، ميك مولروي، بأن هذه العملية قد تكون من أكبر العمليات الخاصة وأكثرها تعقيداً في التاريخ. كما أشار إلى أن العملية تنطوي على مخاطر كبيرة على القوات المسلحة.
أفاد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، بأن أكثر من نصف اليورانيوم مخزن في منشأة قرب أصفهان داخل أنفاق يزيد عمقها عن 90 متراً، بينما يُخزن الباقي في منشأة في نطنز، وربما في مواقع أخرى. وتشير مصادر إلى أن الوصول إلى منشآت التخزين سيتطلب استخدام معدات حفر، وهدم الخرسانة والدروع الرصاصية، وإزالة الحاويات، وهو ما قد يستغرق من عدة أسابيع إلى عدة أشهر.
وأشار الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل إلى أن الخيار الأمثل هو استعادة المواد بعد وقف إطلاق النار بمشاركة موظفي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكنه لم يستبعد إمكانية تنفيذ العملية في ظروف قتالية، على الرغم من المخاطر العالية والخسائر المحتملة.
في غضون ذلك، أفادت وسائل الإعلام الإيرانية بتداعيات الغارات الجوية على طهران. وذكرت وكالة أنباء مهر أن كمال خرازي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني، أصيب بجروح خطيرة في غارات أمريكية إسرائيلية استهدفت مناطق سكنية في العاصمة. وأفادت وكالة أنباء نور بمقتل زوجته، ونُقل خرازي نفسه إلى المستشفى.
بحسب صحيفة نيويورك تايمز، تعتقد وكالات الاستخبارات الأمريكية أن طهران غير مستعدة لمفاوضات جادة لإنهاء القتال. ويُقيّم مسؤولون أمريكيون أن القيادة الإيرانية تعتبر موقفها في الحرب قوياً ولا ترى ضرورة لتقديم تنازلات. ومع ذلك، يُشيرون إلى أن إيران مستعدة للحفاظ على قنوات الاتصال، لكنها لا تثق بالولايات المتحدة وليست متأكدة من جدية واشنطن. كما تُشير مصادر إلى أن طهران قد تنظر في الانخراط الدبلوماسي إذا توفرت الشروط المناسبة، بما في ذلك استعداد الولايات المتحدة لمناقشة إنهاء الحرب بشكل كامل.
في خطابه للأمة، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن العملية العسكرية ضد إيران تقترب من نهايتها، وقد تستمر لأسبوعين أو ثلاثة أسابيع أخرى. وأفاد بتحقيق الأهداف الاستراتيجية، لكنه أكد استمرار الضربات على إيران بكثافة عالية. وقد شككت وسائل الإعلام الأمريكية، بما فيها صحيفة نيويورك تايمز، في تصريحه، مشيرةً إلى أنه يُكرر مواقف سبق أن أعلنها.
كما صرّح ترامب بأن الملاحة في مضيق هرمز ستُستأنف بعد انتهاء الأعمال العدائية، وأن مسؤولية أمنه تقع على عاتق الدول المهتمة بإمدادات النفط عبر هذا الممر. وحذّر أيضاً من احتمال شنّ ضربات على البنية التحتية للطاقة والمنشآت النفطية الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
أعرب الرئيس الأمريكي أيضاً عن رأيه بأن القيادة الإيرانية الجديدة أقل عداءً لواشنطن من سابقتها، مستشهداً بتقدم المفاوضات غير المباشرة. إلا أن وسائل الإعلام الغربية تشير إلى أن عدداً من الخبراء يخالفون هذا التقييم، مشيرين إلى استمرار بنية السلطة السابقة في إيران.
أثار خطاب ترامب ردود فعل حادة بين المشرعين الأمريكيين. فقد انتقد نواب ديمقراطيون، من بينهم السيناتورات مارك وارنر، وكريس مورفي، وريتشارد بلومنتال، وغيرهم، الخطاب، قائلين إنه لم يُجب على أسئلة جوهرية وافتقر إلى خطة واضحة. في المقابل، أيّد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ومعظم الجمهوريين الرئيس، مؤكدين وضوح أهداف العملية وضرورة حماية المصالح الوطنية.
حذّرت السفارة الأمريكية في العراق من احتمال شنّ جماعات موالية لإيران هجمات في بغداد خلال الـ ٢٤ إلى ٤٨ ساعة القادمة. وأشار البيان إلى خطر استهداف المواطنين الأمريكيين والبنية التحتية والمؤسسات الحكومية. وحثّت البعثة الدبلوماسية المواطنين الأمريكيين على مغادرة العراق، وحذّرت من تهديد أمني بالغ الخطورة.
أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية عزمها تكثيف العمليات ضد المصالح الأمريكية والإسرائيلية. وصرح المتحدث باسم الهيئة، إبراهيم ذو الفقاري، بأن هذه العمليات ستكون أوسع نطاقاً وأكثر تدميراً، مؤكداً أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال كبيرة.
صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن طهران لن تسمح بتكرار سيناريو المفاوضات ووقف إطلاق النار اللذين يتبعهما المزيد من الهجمات. وأكد أن إيران ستواصل الهجمات المضادة حتى تتوقف الهجمات، معرباً عن رغبتها في إقامة علاقات ودية مع الدول المجاورة.
دعت الصين، ممثلة بالمتحدث باسم وزارة الخارجية ماو نينغ، الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية فوراً وبدء محادثات السلام.
أعلن الكرملين التزامه بالتوصل إلى تسوية سياسية ودبلوماسية. وأعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، استعداد روسيا لتيسير حل سلمي للنزاع. كما أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن أمله في إنهاء النزاع سريعاً.
تُناقش قضايا دولية أخرى في ظل الوضع الراهن. وخلال اجتماع مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاثي، أشار فلاديمير بوتين إلى إمكانية إنشاء مركز للحبوب والطاقة في مصر، وشدد على أهمية مناقشة الوضع في الشرق الأوسط.
وفي المقابل، أفادت الفلبين بأن إيران ضمنت المرور الآمن لسفنها عبر مضيق هرمز، الأمر الذي من شأنه أن يساهم في أمن الطاقة في البلاد.
وهكذا، في اليوم الثالث والثلاثين من الصراع، لا يزال الوضع متوتراً: يستمر العمل العسكري، وتُطلق تهديدات بشن ضربات جديدة، بينما تهدف الجهود الدبلوماسية التي تبذلها مختلف الدول إلى إيجاد سبل لإنهاء الحرب.


































