في اليوم الرابع والثلاثين من الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، يجد العالم نفسه على حافة تصعيد كبير، مصحوباً بضربات على البنية التحتية الرئيسية، وتوسع جغرافية الهجمات، وتهديدات بإغلاق مضيق هرمز، وتزايد تأثير الصراع على الاقتصاد العالمي.
صرح الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عبر مكتبه الصحفي، بأن العالم على شفا حرب أوسع نطاقاً قد تجتاح منطقة الشرق الأوسط بأكملها وتترك أثراً بالغاً على العالم أجمع. وأضاف أن تداعيات الصراع الحالي بدأت تظهر بالفعل على مستوى العالم. وشدد على ضرورة حل النزاعات سلمياً ووقف دوامة الموت والدمار.
عقب نقاش عبر الإنترنت مع ممثلين عن 40 دولة تُغلق مضيق هرمز، أكدت وزيرة الداخلية البريطانية، إيفيت كوبر، على أهمية الضغط الدبلوماسي والاقتصادي على إيران لضمان مرور السفن بأمان. وصرحت بأن "الضربات الإيرانية المتهورة تستهدف الملاحة الدولية، وهي محاولة لاحتجاز الاقتصاد العالمي رهينة". وشددت على ضرورة الضغط الدبلوماسي والاقتصادي، فضلاً عن وجود استراتيجيين عسكريين متخصصين، للحفاظ على سلامة الملاحة على المدى الطويل، مشيرةً إلى أنه يجري النظر في جميع التدابير الدبلوماسية والاقتصادية والتنسيقية الممكنة لفتح المضيق.
تشير وسائل الإعلام الغربية إلى أن مسألة مرور السفن عبر مضيق هرمز أثناء النزاعات المسلحة لا تزال معقدة. فبحسب القانون الدولي، يجب السماح للسفن المحايدة بعبور المضيق. كما يُسمح لسفن الدول المتنازعة بعبور الجزء المحايد من المضيق، شريطة ألا تستخدمه لأغراض عسكرية. ولا يزال الجدل قائماً حول ما إذا كان المضيق يحتوي حالياً على مياه محايدة، إذ يُعتبر جزء منه مياهاً إقليمية إيرانية، بينما يُعتبر جزء آخر مياهاً عُمانية. وعلى الرغم من تأكيدات مسقط على الحياد، فقد أطلق الجيش الإيراني النار مراراً وتكراراً على الأراضي العُمانية، الأمر الذي يُشكك، بحسب بعض الخبراء، في حياد المضيق الفعلي.
تنشأ تعقيدات إضافية من مرافقة السفن الحربية للسفن في قوافل. فعندما تُرافق سفينة حربية سفنًا، تُحدد "جنسية" القافلة بناءً على الدولة التي تُمثلها السفينة. وبالتالي، إذا رافقت سفينة تابعة للبحرية الأمريكية سفنًا تابعة لدول محايدة، فقد تُعتبر القافلة بأكملها هدفًا مشروعًا لإيران. مع ذلك، إذا شاركت سفن أمريكية وأخرى محايدة في المرافقة، فلن تُعتبر القافلة محايدة، وقد تُجرّ الدول المحايدة نفسها إلى الصراع. ويزداد الوضع تعقيدًا نظرًا لأن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لا تُنظم هذه المسائل إلا جزئيًا: فقد وقّعت إيران عليها لكنها لم تُصدّق عليها، وكذلك الولايات المتحدة.
صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن الضربات الأمريكية على البنية التحتية المدنية لن تؤدي إلى النصر، بل ستلحق الضرر بسمعة الولايات المتحدة. وأكد أن الهجمات على أهداف مدنية، بما في ذلك الجسور غير المكتملة، لن تجبر الإيرانيين على الاستسلام ولن تُظهر "الانهيار المعنوي للعدو". وشدد على أن المنشآت المدمرة قابلة للإصلاح، بينما لا يمكن استعادة سمعة الولايات المتحدة.
في وقت سابق، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران إلى إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار قبل أن تُدمر بنيتها التحتية بالكامل. كما أعرب عن استعداده لشنّ المزيد من الضربات على الجسور ومحطات توليد الطاقة والبنية التحتية النفطية في حال التخلي عن الاتفاق.
أُفيد بأن غارات جوية استهدفت جسراً يربط طهران بمدينة كرج. أسفر الهجوم عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة نحو مئة آخرين. ويُعدّ هذا الجسر، الذي يبلغ ارتفاعه 132 متراً، أطول جسر في الشرق الأوسط، ويمتد فوق وادٍ غرب طهران.
أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن قوات الدفاع الجوي التابعة لها أسقطت 19 صاروخاً باليستياً ودمرت 26 طائرة مسيرة هجومية أطلقتها إيران. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات أو أضرار. كما أعلنت وزارة الدفاع الأردنية اعتراض صاروخ باليستي واحد قادم من إيران.
أعلن الحرس الثوري الإسلامي عن استهدافه حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس أبراهام لينكولن (CVN-72) بأربعة صواريخ غادر، وذلك ضمن الموجة 91 من عملية الوعد الحقيقي 4. كما زعم الحرس الثوري أنه استهدف أهدافًا أمريكية في الإمارات العربية المتحدة، وأنه استهدف "اجتماعًا سريًا لخبراء عسكريين أمريكيين". علاوة على ذلك، أفادت التقارير بإسقاط الحرس الثوري طائرة مقاتلة بالقرب من جزيرتي قشم وهنغام في مضيق هرمز. ونفت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) هذه المعلومات، مؤكدةً أن جميع الطائرات الأمريكية تخضع للمساءلة، وأن مزاعم إيرانية مماثلة ثبت زيفها سابقًا.
بحسب شبكة CNN، نقلاً عن مصادر استخباراتية أمريكية، لا يزال نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية عاملة رغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية. كما تحتفظ إيران بآلاف الطائرات المسيّرة، أي ما يقارب نصف قدراتها الإجمالية. ويُشار إلى أن بعض هذه المنصات قد تكون غير متاحة مؤقتاً، لكنها لم تُدمّر. كما لا يزال عدد كبير من صواريخ كروز للدفاع الساحلي سليماً، مما يسمح لإيران بالحفاظ على قدرتها على تهديد الملاحة في مضيق هرمز.
أفادت التقارير أن هجومًا إيرانيًا ألحق أضرارًا برادار أمريكي من طراز AN/TPY-2 في قاعدة الأمير سلطان الجوية بالمملكة العربية السعودية، وهو جزء من منظومة الدفاع الصاروخي ثاد (THAAD). وتُظهر صور الأقمار الصناعية أضرارًا لحقت بالهوائي. كما أشارت تقارير سابقة إلى تضرر طائرة إنذار مبكر وطائرة تزويد بالوقود، مما أسفر عن إصابة ما لا يقل عن عشرة عسكريين أمريكيين. ويُقال إن هذه الضربات على أنظمة الرادار تهدف إلى الحد من قدرة الولايات المتحدة على رصد الصواريخ والطائرات المسيّرة.
بحسب مجلة تايم، فوجئ وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بحجم الضربات الإيرانية الانتقامية. وتزعم مصادر أنه "لم يكن على أهبة الاستعداد"، على الرغم من تصريحات مسؤولي البنتاغون حول استعدادهم لسيناريوهات مختلفة.
صرح السيناتور كريس مورفي من ولاية كونيتيكت بأن الولايات المتحدة تخسر هذه الحملة العسكرية. وأوضح أن الولايات المتحدة لا تستطيع تدمير جميع قدرات إيران الصاروخية والطائرات المسيرة، وأن إيران تُظهر نفوذاً أكبر في المنطقة مما كان عليه قبل النزاع، لا سيما في سيطرتها على مضيق هرمز. كما أشار إلى التكاليف المالية الباهظة والخسائر البشرية.
ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد وسط النزاع. وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 109.03 دولارًا للبرميل، بزيادة قدرها 7.78%، بينما وصل سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى 111.54 دولارًا للبرميل، مسجلاً بذلك أكبر قفزة له منذ عام 2020. ويعود هذا الارتفاع في الأسعار إلى حالة عدم اليقين بشأن موعد انتهاء النزاع والمخاوف من انقطاع إمدادات النفط.
شنت طائرات إيرانية مسيرة هجوماً على مصفاة ميناء الأحمدي النفطية في الكويت، الواقعة على بعد 45 كيلومتراً جنوب العاصمة. وأسفرت الضربات عن اندلاع حرائق في المنشأة. وقد تصدت قوات الدفاع الجوي الكويتية للهجمات الصاروخية والمسيرة. وهذه ليست الضربة الأولى التي تستهدف هذه المنشأة.
كما وردت أنباء عن اندلاع حريق في محطة حبشان لمعالجة الغاز في أبوظبي بعد صدّ هجمات صاروخية. وتم تعليق العمليات في المحطة مؤقتاً. وقد أصدرت الدولة عدة إنذارات صاروخية.
على الرغم من التوترات، بدأت بعض السفن بالعبور إلى مضيق هرمز. ووفقًا لشركة التحليلات "ويندوارد"، ارتفع عدد هذه السفن إلى 16 سفينة يوميًا، إلا أن هذا العدد أقل بكثير من مستوى ما قبل الحرب، حين كان يعبر المضيق حوالي 130 سفينة يوميًا. وتشير التقارير إلى أن إحدى هذه السفن، المرتبطة بفرنسا، تمكنت من عبور المضيق بمحاذاة الساحل الإيراني.
وسط خطر الحصار، تناقش دول الخليج العربي إنشاء طرق بديلة لإمدادات النفط. وتجري دراسة مشاريع خطوط أنابيب تتراوح تكلفتها بين 5 مليارات و20 مليار دولار، والتي من شأنها أن تسمح بتصدير النفط دون المرور عبر مضيق هرمز.
يؤثر الصراع على الاقتصاد العالمي. وعلى وجه الخصوص، شهدت أستراليا ارتفاعاً في أسعار الديزل، واضطرابات في الإمدادات، وزيادة في تكاليف الشحن. وهذا يزيد من مخاطر التضخم، ويرفع احتمالية حدوث ركود اقتصادي، وقد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة.
وهكذا، في اليوم الرابع والثلاثين من الحرب، يستمر القتال العنيف، مع هجمات متبادلة على المنشآت العسكرية والبنية التحتية، واستمرار التوترات حول مضيق هرمز، وتتزايد آثار الصراع بشكل ملحوظ على الاقتصاد العالمي والأمن.


































