سيتباطأ النمو الاقتصادي في أوروبا وآسيا الوسطى بشكل كبير وسط تداعيات الصراع في الشرق الأوسط والتوترات الجيوسياسية وتفكك العلاقات التجارية، وذلك وفقاً لتوقعات اقتصادية إقليمية نشرها البنك الدولي.
من المتوقع أن يتباطأ معدل النمو الاقتصادي في المنطقة إلى 2.1 بالمائة في عام 2026.
من المتوقع أن يتباطأ النمو في روسيا إلى 0.8%، بينما من المرجح أن تنكمش اقتصادات إقليمية أخرى إلى 2.9%. ويعود ذلك إلى ارتفاع أسعار الطاقة، مما يعيق نمو الاستهلاك، فضلاً عن حالة عدم اليقين التي تؤثر على الاستثمار.
وقالت أنطونيلا باساني، نائبة رئيس البنك الدولي لمنطقة أوروبا وآسيا الوسطى: "لا تزال قدرة المنطقة على الصمود تخضع للاختبار حيث تعتمد العديد من الدول على الغاز الطبيعي والنفط والأسمدة المستوردة".
وأشارت أيضاً إلى أن العديد من الدول ستحتاج إلى معالجة آثار الأزمة، مع إيلاء اهتمام خاص للتدابير الموجهة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع. وأضافت أن استمرار إصلاحات السياسات الرامية إلى ضمان النمو المستدام وخلق فرص العمل سيساعد في التخفيف من آثار الأزمة وتعزيز المرونة الاقتصادية.
من المتوقع أن يتباطأ النمو في آسيا الوسطى إلى متوسط 4.9 بالمائة في الفترة 2026-2027 مع استقرار إنتاج النفط في كازاخستان.
في أوروبا الوسطى، من المرجح أن يبلغ النمو حوالي 2.4 في المائة في عام 2026، ثم يتباطأ إلى 2.3 في المائة في عام 2027. وسيتم تعويض الانخفاض في الاستهلاك جزئياً من خلال الاستثمار العام الذي يموله الاتحاد الأوروبي.
يتوقع البنك الدولي أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي في غرب البلقان 3.1 في المائة في السنوات المقبلة، مدفوعاً بالاستثمار في البنية التحتية وصادرات الخدمات القوية.
من المتوقع أن يتباطأ النمو الاقتصادي في أوكرانيا إلى 1.2 بالمائة هذا العام بسبب القتال المستمر وارتفاع أسعار الطاقة والمشاكل المتعلقة بالميزانية.
لا يزال الصراع في الشرق الأوسط يشكل عامل خطر رئيسي، إذ قد يحد من الإمدادات العالمية من الطاقة والأسمدة. وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة والغذاء، وإلى مزيد من التباطؤ في تنمية المنطقة.
وقد دفع التباطؤ في نمو الإنتاجية في أوروبا وآسيا الوسطى خلال العقد الماضي بعض صانعي السياسات إلى استكمال الإصلاحات بتدابير السياسة الصناعية التي تهدف إلى دعم قطاعات أو أنشطة أو شركات محددة.
يشير الخبراء إلى أن دول المنطقة بحاجة إلى اتخاذ تدابير لتعزيز قدرتها التنافسية في المستقبل. حالياً، يركز ما يقرب من ثلثي تدابير السياسة الصناعية على الزراعة وإنتاج الغذاء، بينما لا تتجاوز نسبة التدابير الموجهة نحو الصناعات عالية التقنية أو السلع الرأسمالية 10%.
وقال ممثل البنك الدولي إيفايلو إزفورسكي: "لتحقيق نمو أكثر ديناميكية في الإنتاجية وفرص العمل، يمكن للدول إعطاء الأولوية لإصلاحات سياسية جريئة لتحديث بيئة الأعمال، وتحفيز ريادة الأعمال، وتحسين جودة التعليم".
يعتقد الخبراء أن السياسة الصناعية يجب أن تدعم الشركات والأفكار الجديدة والديناميكية في القطاع الخاص، بدلاً من حماية الجهات الفاعلة الحالية، بما في ذلك الشركات المملوكة للدولة، ويجب أن تعزز المنافسة بدلاً من تقويضها.


































