أعلنت اليونسكو عن إطلاق برنامج مساعدات طارئة واسع النطاق في قطاع غزة، حيث خُصص مبلغ 5.7 مليون دولار لحماية التراث الثقافي. كما تُستخدم هذه الأموال لاستعادة فرص التعليم ودعم وسائل الإعلام المحلية، وفقًا لما أفاد به المكتب الإعلامي للأمم المتحدة.
وتخطط المنظمة لزيادة تمويلها إلى 116.5 مليون دولار لضمان التعافي طويل الأجل وتعزيز المؤسسات العامة الرئيسية.
خلال الحرب، لحقت أضرار جسيمة بالتراث الثقافي لقطاع غزة، حيث تضررت 164 موقعًا ثقافيًا وتاريخيًا، العديد منها رموز مهمة للهوية الفلسطينية. وتُجري اليونسكو حاليًا أعمال ترميم طارئة وإزالة الأنقاض في البلدة القديمة بغزة. وقد تم تحصين خمسة مواقع، ويجري العمل على تثبيت سبعة مواقع أخرى. كما يجري رصد الأضرار عبر الأقمار الصناعية، ويتلقى متخصصون محليون تدريبًا على تقنيات حماية التراث الثقافي في حالات الطوارئ.
تركز المنظمة أيضاً على الدعم النفسي والاجتماعي للسكان. وقد تلقى أكثر من 8000 طفل ومراهق وأولياء أمورهم، ممن أُجبروا على الفرار من ديارهم، المساعدة من خلال برامج ثقافية وإبداعية. وتشمل الخطط المستقبلية الوصول إلى 21000 شخص وتقديم الدعم لهم، بالإضافة إلى منح للفنانين المحليين لإحياء الحياة الثقافية في المنطقة.
كما تضرر قطاع التعليم في غزة بشدة. تُقدر الخسائر في قطاع التعليم العالي والتدريب المهني بنحو 379 مليون دولار. وقد دُمر أو تضرر أكثر من 80% من حرم الجامعات. ويحتاج تسعة من كل عشرة طلاب إلى دعم نفسي، وفقد معظم أعضاء هيئة التدريس مساكنهم الدائمة.
في ظل هذه الظروف، تساعد اليونسكو الأطفال على مواصلة تعليمهم من خلال برامج تعليمية تفاعلية قائمة على الألعاب في الرياضيات واللغة العربية، بالإضافة إلى مبادرات التنمية الاجتماعية والعاطفية. وقد تم تزويد طلاب المرحلة الثانوية بأكثر من ألف جهاز لوحي لمساعدتهم على الاستعداد للامتحانات.
استؤنفت الدراسة الجامعية جزئياً بفضل إنشاء الحرم الجامعي الافتراضي في غزة، الذي التحق به بالفعل نحو 20% من الطلاب. وسيوفر هذا الحرم في نهاية المطاف التعليم عن بُعد لأكثر من 30 ألف طالب. كما تم افتتاح خمسة مراكز تعليمية مؤقتة في قطاع غزة، تستوعب 13800 طالب، من بينهم نحو 7000 طالبة.
لا يزال دعم الصحفيين محوراً مستقلاً. فقد تلقى أكثر من ألف عامل إعلامي، 60% منهم من النساء، دعماً نفسياً. كما تم شراء أجهزة كمبيوتر محمولة، ومسجلات صوتية، وهواتف محمولة، وغيرها من معدات الاتصال لـ 200 صحفي. وتلقى نحو 600 متخصص تدريباً في أخلاقيات الصحافة، والتصوير الفوتوغرافي بالهواتف المحمولة، وإنتاج الصور والفيديوهات، ومكافحة التضليل الإعلامي.
تخطط المنظمة لتقديم دعم شامل لحوالي 1000 صحفي في غزة في المستقبل القريب.
تؤكد اليونسكو أن حجم الدمار يتطلب دعماً دولياً طويل الأمد. وقد بدأت التدابير الطارئة تؤتي ثمارها بالفعل، لكن ثمة حاجة إلى مزيد من المساعدة من المجتمع الدولي لإعادة بناء الثقافة والتعليم والصحافة بشكل كامل.


































