تراقب منظمة الصحة العالمية الوضع مع سلالة جديدة من فيروس كوفيد-19، أطلق عليها اسم "سيكادا". وقد تم تحديد هذه السلالة، BA.3.2، في 23 دولة، وفقًا لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).
سُجّلت حالات من هذا النوع المتحور في الولايات المتحدة وهونغ كونغ وموزمبيق والمملكة المتحدة. ويشير الخبراء إلى أنه لا يوجد حاليًا ما يدعو للاعتقاد بأنه أكثر خطورة من الأنواع المتحورة الأخرى للفيروس. ومع ذلك، لاحظ الخبراء أن الأطفال أكثر عرضة للإصابة بهذا النوع من البالغين.
يشير اسم "الزيز" إلى حقيقة أنه بعد اكتشافه، ظل هذا النوع غير مكتشف لبعض الوقت في مناطق معينة من العالم، مثل الحشرات التي يمكن أن تظل خاملة لفترات طويلة من الزمن.
بحسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، تم رصد حالات إصابة بالفيروس في 25 ولاية. وقد تم الكشف عن السلالة في مسحات أنفية من مسافرين، وعينات سريرية من مرضى، وعينات من مياه الصرف الصحي.
صنّفت منظمة الصحة العالمية BA.3.2 على أنها "تحت المراقبة"، مما يعني أنها تحتاج إلى مزيد من الدراسة لتحديد تأثيرها المحتمل على الصحة العالمية.
أظهر تحليلٌ لبيانات الحالات في مدينة نيويورك أجراه الباحث رايان هيسنر أن الأطفال أكثر عرضةً للإصابة بهذا النوع من الفيروس مقارنةً بالبالغين. وأشار البروفيسور رافيندرا غوبتا من معهد كامبريدج لعلم المناعة العلاجية والأمراض المعدية إلى أن هذه البيانات لم تخضع بعد لمراجعة الأقران، لكنها تبدو منطقية.
بحسب إحدى النظريات، يواجه الجهاز المناعي صعوبة أكبر في التعرف على هذا النوع من الفيروس لأنه لم يتعرض له من قبل. وعادةً ما يكون الجهاز المناعي لدى الأطفال أضعف لأنهم تعرضوا لعدد أقل من الفيروسات المختلفة، مما قد يفسر زيادة قابليتهم للإصابة.
يُشتبه أيضاً في أن ارتفاع معدل طفرات البروتين في هذا المتغير يلعب دوراً في ذلك. وتجري حالياً أبحاث إضافية لتحديد أسباب هذه الزيادة في قابلية الإصابة لدى الأطفال.
يؤكد الخبراء أن أعراض المرض الذي يسببه فيروس الزيز لا تختلف عن أعراض الأشكال الأخرى لمرض كوفيد-19. وتشمل هذه الأعراض الحمى والسعال والتهاب الحلق واحتقان الأنف والتعب والصداع وآلام الجسم وضيق التنفس والإسهال.
يوضح الخبراء أن الفيروس يصيب نفس الخلايا بغض النظر عن نوع الفيروس، لذا فإن الصورة السريرية تظل متشابهة.
يلاحظ العلماء أن الفيروسات، مثل فيروس كوفيد-19، تتحور بمرور الوقت، وخاصةً فيروسات الحمض النووي الريبي (RNA). وقد وُصفت السلالة الجديدة BA.3.2 بأنها "شديدة التباين"، أي أنها تختلف اختلافًا كبيرًا عن سلالة أوميكرون الأصلية. قد تُصعّب هذه التغيرات على الجهاز المناعي التعرّف على الفيروس، مما يسمح له بالإفلات جزئيًا من المناعة المكتسبة.
مع ذلك، يعتقد الخبراء أن اللقاحات الحالية لا تزال تحتفظ بتأثيرها الوقائي، وإن كانت أقل فعالية. ويقدرون أنه حتى في حال حدوث العدوى، فإن المرض عادةً ما يكون أقل حدة.
بحسب منظمة الصحة العالمية، تم تطعيم حوالي 67% من سكان العالم ضد كوفيد-19. ومع ذلك، يختلف الحصول على اللقاحات المعززة المحدثة باختلاف المناطق.
ويشير الخبراء إلى أن تطوير نسخة جديدة من اللقاح تستهدف سلالة الزيز أمر ممكن في حالة حدوث زيادة كبيرة في عدد الإصابات وشدة المرض.
يؤكد الخبراء أن ظهور سلالات جديدة من الفيروس أمر متوقع. ويعتقدون أن فيروس سارس-كوف-2 سيستمر على الأرجح في الانتشار بين البشر، وستظهر سلالات جديدة بانتظام.
مع ذلك، فإن ازدياد عدد حالات الإصابة بالسلالة الجديدة لا يعني بالضرورة ازدياد الحالات الشديدة أو الوفيات. ويتوقع الخبراء انخفاض عدد الحالات الشديدة من المرض في المستقبل.
وقد ذكرت منظمة الصحة العالمية سابقاً أنه لا يوجد دليل على زيادة حالات دخول المستشفيات أو الوفيات المرتبطة بسلالة الزيز، وقامت بتقييمها على أنها تشكل خطراً منخفضاً على الصحة العامة.
ينصح الخبراء بالتعامل مع الفيروس كعدوى تنفسية موسمية، وتلقي اللقاح عند الضرورة. وينبغي إيلاء اهتمام خاص للفئات الأكثر عرضة للخطر، بما في ذلك من تزيد أعمارهم عن 65 عامًا، ومن يعانون من ضعف في جهاز المناعة، ومن يعانون من أمراض مزمنة.
تجدر الإشارة إلى أنه إذا كان الأطفال يعانون من أمراض مصاحبة، فمن المهم طلب المساعدة الطبية على الفور؛ ومع ذلك، في معظم الحالات، يشفى المرض من تلقاء نفسه لدى الأطفال الأصحاء.


































