اختُتمت في أبو ظبي محادثات ثلاثية استمرت يومين بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة. وذكرت وكالة تاس أن الموضوع الرئيسي للاجتماع كان التسوية الإقليمية وسبل إنهاء الحرب في دونباس.
بدأت المحادثات يوم الجمعة 23 يناير بعد الظهر، واستمرت حتى يوم السبت 24 يناير. ووصفت مصادر أوكرانية الاجتماعات بأنها "إيجابية" و"بناءة".
ترأس الوفد الأوكراني سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع، رستم أوميروف، وضمّ الوفد أيضاً ممثلين عن هيئات رسمية أخرى. ومثّل الجانب الأمريكي المبعوث الرئاسي الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس السابق دونالد ترامب، جاريد كوشنر، ووزير الجيش والمبعوث الخاص لأوكرانيا، دان دريسكول. أما الوفد الروسي، فترأسه رئيس المديرية الرئيسية لهيئة الأركان العامة (GRU)، إيغور كوستيوكوف. واقتصر الوفد الروسي على ممثلين عن وزارة الدفاع؛ ولم تُكشف هويات أعضاء الوفد رسمياً، إلا أن صوراً من الحدث كشفت عن النائب الأول لرئيس قسم المعلومات في GRU، ألكسندر زورين، والمترجم إيليا كوريبوف.
جرت المفاوضات بصيغٍ مختلفة، شملت اجتماعات فرق عملٍ متخصصة. وكما أشار مكتب رئيس أوكرانيا، اتسمت المناقشات بالحيوية، وتضمنت اجتماعاتٍ غير رسمية ووجبات غداءٍ مشتركة، مما أتاح للأطراف مناقشة جميع القضايا بتفصيلٍ دقيق. وأكد ممثل حكومة الإمارات العربية المتحدة على التفاعل المباشر والفعّال بين الوفدين الروسي والأوكراني.
عقب الاجتماع، صرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن هذه أول مفاوضات تستمر يومين منذ فترة طويلة، نُوقشت خلالها طيف واسع من القضايا. وأشار إلى أن "المحادثات كانت بنّاءة، ونوقشت فيها مواضيع عديدة، وكان الموضوع الرئيسي هو دونباس والمعايير المحتملة لإنهاء الحرب". وأضاف زيلينسكي أن الطرفين اتفقا على تقديم تقرير إلى عاصمتيهما حول نتائج المحادثات، والتنسيق مع قادتيهما بشأن الخطوات اللاحقة. وأكد أن أوكرانيا مستعدة لعقد اجتماعات أخرى، بما في ذلك الأسبوع المقبل.
أعلن ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص لدونالد ترامب، أن المحادثات الثلاثية في أبو ظبي ستُستأنف الأسبوع المقبل. ووفقًا لموقع أكسيوس، من المقرر عقد الاجتماع التالي في الأول من فبراير. وأكد ويتكوف أن المحادثات كانت مثمرة للغاية، وأنه تم التوصل إلى اتفاقيات لمواصلة الحوار، وأن الرئيس ترامب وفريقه ملتزمون بإرساء السلام وإنهاء الحرب.
وبحسب المسؤولين الأمريكيين، فقد نوقشت جميع القضايا الرئيسية خلال الاجتماع: المطالبات الإقليمية الروسية في دونباس، والوضع المحيط بمحطة زابوريزهيا للطاقة النووية، وتدابير خفض التصعيد في النزاع، الأمر الذي من شأنه أن يعزز وقف الأعمال العدائية ويمنع استئنافها.
أشار الممثلون الأمريكيون إلى أن أجواء المحادثات كانت إيجابية وبنّاءة، حيث أبدى الطرفان احتراماً متبادلاً وسعيا جاهدين لإيجاد حلول. وفي ختام اليوم الثاني، تناول الوفدان مأدبة غداء مشتركة، وصفها أحد المسؤولين الأمريكيين بأنها "تشبه إلى حد كبير لقاءً ودياً"، مما بثّ شعوراً بالأمل في إحراز تقدم.
أكد المشاركون الثلاثيون أن الاجتماع في أبو ظبي كان خطوة مهمة نحو المرحلة التالية من عملية التفاوض، بما في ذلك إمكانية عقد اجتماعات رفيعة المستوى في موسكو أو كييف إذا تم إحراز تقدم في الاجتماع الثلاثي القادم.
وهكذا، فتحت المحادثات في أبو ظبي الطريق أمام استمرار الحوار بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة بهدف إيجاد معايير لإنهاء الحرب وضمان الاستقرار طويل الأمد في المنطقة.


































