في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسمياً عن إنشاء منظمة دولية جديدة هي "مجلس السلام". وفي يوم الخميس الموافق 22 يناير، وقّع على وثيقة التأسيس، ودخل الميثاق حيز التنفيذ. وقد أعلنت ذلك المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت.
بحسب قولها، أصبح مجلس السلام الآن منظمة دولية معترف بها رسمياً. وجرى توقيع الميثاق بحضور قادة 19 دولة، من بينها الولايات المتحدة. وحضر الحفل رؤساء أذربيجان وأرمينيا وكازاخستان وأوزبكستان وباكستان وإندونيسيا والمجر، بالإضافة إلى عدد من الدول الأخرى. إلا أن بعض القادة الذين وافقوا على الانضمام إلى مبادرة ترامب لم يحضروا، بمن فيهم الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو.
خلال كلمته في الحفل، صرّح دونالد ترامب بأن مجلس السلام لن ينافس الأمم المتحدة، بل سيتعاون معها. وأوضح أن الهيكل الجديد سيركز على الأزمات الدولية الرئيسية، بما في ذلك حل النزاع في قطاع غزة. وأكد الرئيس الأمريكي أن مجلس السلام لا يسعى إلى استبدال الأمم المتحدة في معالجة القضايا العالمية.
كما دعا ترامب عشرات من قادة العالم للانضمام إلى المنظمة الجديدة، معرباً عن ثقته في أنها قد تصبح "إحدى أهم الهيئات التي تم إنشاؤها على الإطلاق". وترأس الرئيس الأمريكي "مجلس السلام" الذي أنشأه.
بحسب الميثاق، ستكون الدول التي تساهم بمليار دولار مؤهلة للحصول على عضوية دائمة في مجلس السلام، بينما ستشغل الدول الأخرى عضوية لفترة محدودة. ووفقًا لوكالة رويترز، فإن نحو 35 دولة مستعدة للانضمام إلى مبادرة ترامب، في حين وُجهت دعوات إلى قادة نحو 60 دولة، من بينها روسيا وبيلاروسيا والصين.
من بين الدول التي وافقت على المشاركة في "مجلس السلام" ألبانيا، والأرجنتين، وبيلاروسيا، ومصر، وإسرائيل، والمغرب، وباكستان، وقطر، والمملكة العربية السعودية، وتركيا، والإمارات العربية المتحدة، وفيتنام. وكانت المجر الدولة الوحيدة من دول الاتحاد الأوروبي التي قبلت دعوة واشنطن.
بحسب وكالة رويترز، تتردد بعض الدول في رفض عرض ترامب، خشية تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة. وأشارت الوكالة، التي أجرت مقابلات مع سياسيين ومندوبين من أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط وأوروبا على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي، إلى أن انضمام بعض الدول إلى "مجلس السلام" يُنظر إليه كضرورة لا كخيار طوعي. وأشار أحد المندوبين الغربيين إلى نفوذ واشنطن في السياسة الخارجية، بما في ذلك الرسوم الجمركية وموقف الولايات المتحدة من إيران وفنزويلا وقطاع غزة وغرينلاند.
أفادت التقارير أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعلن استعداده للتبرع بمليار دولار من الأصول الروسية المجمدة إلى مجلس السلام.
في الوقت نفسه، أثارت مبادرة ترامب مخاوف في أوروبا. فبحسب وكالة رويترز، يشعر القادة الأوروبيون بالقلق إزاء تركز السلطة في يد دونالد ترامب. ووفقًا لمسودة الميثاق، سيتمكن من الاحتفاظ بمنصبه كرئيس لمجلس السلام مدى الحياة، إذ لا يمكن استقالته إلا بناءً على طلبه أو بتصويت بالإجماع من اللجنة التنفيذية. وستضم هذه اللجنة، من بين آخرين، وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير.
أعلنت عدة دول أوروبية رفضها الانضمام إلى "مجلس السلام"، خشية أن يُقوّض هذا الهيكل الجديد سلطة الأمم المتحدة، التي تتعرض لانتقادات متكررة من الرئيس الأمريكي. ووفقًا لوكالة رويترز، يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رفض الدعوة. أما المستشار الألماني فريدريش ميرز، الذي تحدث في دافوس في 22 يناير/كانون الثاني، فلم يُشر إلى مبادرة ترامب، وكان قد أعلن سابقًا رفض برلين المشاركة. كما أعربت السويد والنرويج عن عدم رغبتهما في الانضمام إلى "مجلس السلام".
وفي ظل هذه الخلفية، ألغى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش رحلته إلى دافوس قبل أيام قليلة من بدء المنتدى.



































