فرضت السلطات الإيرانية قيوداً مؤقتة على حركة الطيران فوق البلاد وسط تقارير عن احتمال شنّ الولايات المتحدة هجوماً عسكرياً. ووفقاً لموقع الهيئة الاتحادية للطيران المدني الإيرانية، فقد اتُخذ قرار مساء الأربعاء 14 يناير/كانون الثاني بإغلاق المجال الجوي أمام جميع الطائرات، باستثناء الرحلات الدولية التي حصلت على تصريح خاص مسبقاً.
أشار الإشعار الأولي إلى أن القيود ستُفرض لمدة ساعتين. إلا أنه تم تمديد الحظر لاحقاً، حيث تم تقييد الرحلات الجوية حتى الساعة 7:30 صباحاً بالتوقيت المحلي في 15 يناير، وفقاً لوكالة أسوشيتد برس.
جاء قرار الحكومة الإيرانية وسط تقارير عن احتمال قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري. ففي 14 يناير/كانون الثاني، صرّح مسؤول أوروبي لوكالة رويترز بأن الولايات المتحدة قد تضرب إيران خلال 24 ساعة. وقبل ذلك بيوم، وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً شديد اللهجة إلى طهران، معلناً استعداده لاتخاذ "إجراءات صارمة للغاية" إذا بدأت السلطات الإيرانية بإصدار أحكام بالإعدام بحق المشاركين في الاحتجاجات الجماهيرية.
وفي وقت لاحق، في 14 يناير/كانون الثاني، صرّح دونالد ترامب بأنه علم من "مصادر موثوقة" أنه لا توجد خطط أخرى لإعدام المتظاهرين في إيران. وجاء هذا التصريح عقب تصريحات رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إجي، الذي كان قد دعا سابقاً إلى تسريع محاكمات 18 ألف شخص اعتُقلوا خلال الاحتجاجات، وإلى إنزال عقوبة الإعدام ببعضهم.
وفي الوقت نفسه، أكد وزير الخارجية الإيراني، في مقابلة مع قناة فوكس نيوز، أن البلاد "ليس لديها أي خطط على الإطلاق لإعدام الناس شنقاً".
في خضم تصاعد التوتر، اتخذت الولايات المتحدة إجراءات احترازية في المنطقة. ففي 14 يناير/كانون الثاني، أوصت الولايات المتحدة بعض القوات والأفراد بمغادرة قاعدة العديد الجوية في قطر مؤقتًا، وهي أكبر وأهم قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط. ونقلت وكالات رويترز وأ ف ب وسي إن إن هذا الخبر عن مصادر. ووصف مسؤول أمريكي، في تصريح لوكالة أسوشيتد برس، هذه الخطوة بأنها إجراء احترازي.
تضم قاعدة العديد الجوية بشكل دائم حوالي 10000 فرد من العسكريين والمدنيين الأمريكيين. كما أنها بمثابة مركز قيادة للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط.
في غضون ذلك، تستمر الاحتجاجات الواسعة النطاق المناهضة للحكومة في إيران، والتي بدأت في 28 ديسمبر/كانون الأول 2025. وكانت شرارة هذه المظاهرات قد اندلعت في البداية بسبب أزمة مالية حادة وسط انخفاض حاد في قيمة العملة الوطنية. ثم تحولت المطالب الاقتصادية للمتظاهرين إلى مطالب سياسية.
بحسب التقارير المتوفرة، امتدت الاحتجاجات إلى أكثر من 60 مدينة في 25 محافظة في أنحاء البلاد. وتشهد طهران أكبر التجمعات، بالإضافة إلى مدن ملكشاهي وكرمانشاه ولوردجان في غرب وجنوب غرب إيران. وقد شنت السلطات حملة قمع شديدة ضد الاحتجاجات، إلا أن الحصول على معلومات موثوقة حول الأحداث بات بالغ الصعوبة، نظراً لانقطاع الإنترنت في البلاد منذ عدة أيام.
وبحسب منظمة حقوق الإنسان الإيرانية (IHR)، وهي منظمة حقوقية مقرها النرويج، فقد قُتل ما لا يقل عن 3428 شخصًا وتم اعتقال أكثر من 10000 شخص خلال الاحتجاجات.



































