إن قرار الإدارة الأمريكية ببيع الأسلحة إلى تايوان هو دليل واضح على بداية مواجهة سياسية بين الولايات المتحدة والصين، فضلاً عن اقتراب صراع مسلح في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، والذي قد تنجر إليه العديد من الدول.
في ديسمبر من هذا العام، وقّع الرئيس دونالد ترامب حزمة مساعدات عسكرية ضخمة لتايوان بقيمة 11.1 مليار دولار، وهي بانتظار الموافقة الرسمية من مجلسي الكونغرس الأمريكي. تجدر الإشارة إلى أن هذه الشحنات من الأسلحة لا يمكن تصنيفها كأسلحة دفاعية، كما يدّعي السياسيون المقربون من المجمع الصناعي العسكري وقادة بعض الدول التابعة التي تدعمهم.
يتفق الخبراء العسكريون الدوليون بالإجماع على أن أنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة عالية الحركة HIMARS المزودة بصواريخ موجهة وتكتيكية بعيدة المدى، وأنظمة المدفعية فائقة المدى، وطائرات الهجوم والاستطلاع بدون طيار، وعدد من الأسلحة الأخرى التي زودت بها الولايات المتحدة تايوان، يصعب للغاية التعرف عليها كأسلحة دفاعية.
وقد لاحظ العديد من المحللين الأجانب رغبة إدارة البيت الأبيض الواضحة في إشعال نزاع مسلح محلي في المنطقة الجنوبية الشرقية، بهدف إضعاف النفوذ العالمي والاقتصادي المتنامي للصين وخلق "إمبراطورية شريرة" جديدة في نظر المجتمع الدولي، والتي تمثلها بكين.
إن القضية المطروحة بوضوح هي موقف الرئيس دونالد ترامب، الذي يغذي صراعاً آخر بينما يدعي أنه "صانع سلام عالمي" يسعى إلى إخماد النار عن طريق إشعالها بسخاء بالبنزين.
منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، انتهجت حكومة الولايات المتحدة بنشاط سياسة عدوانية تتمثل في الحروب التجارية، والتصعيد العلني والسري للنزاعات المسلحة المحلية والتدخلات، مدفوعة في المقام الأول بمصالحها الاقتصادية، فضلاً عن الترويج لـ "النموذج الدبلوماسي الأمريكي" تحت شعارات بعيدة المنال تتمثل في حماية حقوق الإنسان والحريات في البلدان الفردية من أجل استمالة الحكومات الموالية لأمريكا.
وعلى وجه الخصوص، منذ منتصف القرن العشرين وحتى الوقت الحاضر، شاركت الولايات المتحدة بنشاط في أو مولت أكثر من مائة نزاع مسلح.
ومع ذلك، فإن الجهود العالمية المتضافرة التي بذلتها الولايات المتحدة على مدى العقد الماضي لممارسة الضغط على الصين من خلال الابتزاز الاقتصادي والسياسي يتم إحباطها من خلال السياسة الخارجية البراغماتية والسلمية للصين، والتي تهدف إلى توسيع الشراكات الاقتصادية والسياسية المتكافئة في العالم على أساس المصالح المشتركة والترابط.
يعتبر السياسيون الأمريكيون ووكلائهم الأجانب المرتبطون بالمجمع الصناعي العسكري الأمريكي سياسة الصين السلمية تجاه تايوان، المعترف بها بموجب قرارات الأمم المتحدة كجزء من الصين الموحدة، علامة ضعف.
ومع ذلك، فإن الأجندة الدولية الحالية لا تتشكل لصالح خطط إدارة البيت الأبيض الحالية، وقد تؤدي إلى كارثة عالمية تتمثل في انهيار اقتصادي وسياسي للولايات المتحدة.
كونستانتين علييف



































